عملية التدريب والتطوير المهني للعاملين في المنظومة التربوية، سواء في وزارة التربية والتعليم من إداريين وفنيين، أو في المناطق التعليمية ومدارسها بكل منتسبيها، تُعد واحدة من أهم خيارات وزارة التربية، في مسيرتها لتطوير التعليم، وإقران كل إحداثياته بعملية التحول، من المرحلة التقليدية إلى آفاق الحداثة، من خلال تطبيق الخدمات التعليمية الذكية التي وجدت الوزارة ضالتها فيها، لتتزامن في الوقت نفسه، مع مبادراتها الاستراتيجية حتى العام 2020م.

في هذا الحوار نتلمس مع جمال عبدالعزيز بن فارس مدير إدارة التدريب والتطوير المهني بوزارة التربية والتعليم، أهم مراحل المرحلة، ودور الإدارة في مواكبة الخدمات الذكية التي تحرص وزارة التربية والتعليم، أن تكون رائدة فيها.

 منذ تعيينكم في مارس الماضي وحتى الآن، ما الذي حققته إدارة التدريب والتطوير المهني؟

على الرغم من قصر المدة، إلا أن الإدارة استطاعت تحقيق عدد من الإنجازات، منها: إنجاز خطة التدريب المركزية السنوية للعام الدراسي 2013/2014م، ولأول مرة، لوظائف الفئة التخصصية والفنية الإشرافية، إذ لم يكن لدى الإدارة خطة منهجية واضحة ومعتمدة للتدريب خلال السنوات الثلاث الماضية. كما حققنا أيضاً، وللفئة نفسها، المستهدفات الرقمية لمعدل الساعات التدريبية ونسبة المتدربين، خلال الربع الأول والثاني والرابع من عام 2013م.

كما تم إنجاز دليل التدريب، من حيث الإعداد والتخطيط والتنفيذ والطباعة، خلال الربع الرابع 2013م بنسبة 100%. ومن المتوقع صدور الدليل قبل نهاية شهر ديسمبر المقبل.

وتم رفع دراسة بمقترح لإنشاء مركز للتدريب والتطوير المهني. إلى جانب العديد من الأفكار التطويرية التي سترى النور بإذن الله، خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل اهتمام معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، بتطوير العمل في الوزارة في مختلف المجالات، ومع الدعم والمساندة التي نحظى بها من فوزية حسن بن غريب الوكيل المساعد لقطاع العمليات التربوية.

ما أهم الدورات والبرامج التي تم تنفيذها، في شقي التدريب، والتطوير المهني؟

وفق الخطة السنوية للتدريب، ومنذ شهر سبتمبر الماضي، أي تزامناً مع بداية العام الدراسي الحالي، تم تنفيذ 25 فعالية تدريبية، استفاد منها المعلمون والتوجيه التربوي وإدارات المدارس. هذه البرامج جاءت متنوعة، منها دورات أساسية لمشروع محمد بن راشد للتعلم الذكي، وتستهدف تدريب 1200 معلم ومعلمة.

وهناك أيضاً، برنامج «توجيه خبرات اللغة العربية في رياض الأطفال»، وهو خاص بتدريب معلمات رياض الأطفال. وحزمة برامج تدريبية خاصة بمدارس الغد في مجال اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم..

وبرنامج إعداد معلمي اللغة الإنجليزية بمرحلة التعليم الثانوي، لتدريس مهارات الاختبار الدوليIELTS . وأخيراً، البدء في تنفيذ برنامج للتطوير المهني للقيادات المدرسية، الدفعة الثانية، وهو يمتد على مدى العام الدراسي، ويستهدف 140 من قيادات الميدان التربوي.

في إطار الخدمات الذكية التي تحرص وزارة التربية أن تكون رائدة فيها، كيف واكبت إدارتكم هذا التوجه؟

استكمالاً لما قلته في سؤال سابق عن إنجازات الإدارة، واتساقاً مع تطبيق الوزارة للخدمات الذكية، صممنا وأنجزنا نظاماً إلكترونياً متطوراً، بحيث تكون (عينه) على الميدان التربوي. ونستطيع من خلاله تحديد الاحتياجات التدريبية لجميع العاملين فيه، وفق برنامج طلبات الترشيح للدورات التدريبية الذي تم تعميمه على جميع العاملين في الميدان التربوي قبل نهاية العام الدراسي الماضي..

كما صممنا وأنجزنا نظاماً إلكترونياً لحصر الجهات التدريبية وبيوت الخبرة والاستشارات في مجال التدريب، بحيث تكون لدى الوزارة قاعدة بيانات لتلك الجهات، تستطيع الاستعانة بالمناسب منها، لتنفيذ البرامج التدريبية.

وتم أيضاً، تطوير البرنامج الإلكتروني لنظام إدارة التدريب، بالتنسيق مع إدارة نظم المعلومات التعليمية بالوزارة، فضلاً عن تصميم قاعدة بيانات لبرنامج تطوير القيادات المدرسية وتحويل عملية تقييم العروض الفنية والمالية للجهات التدريبية الخاصة إلكترونياً، ما أدى الى الدقة والسرعة وتسهيل العمل. وأخيراً، أعدّت الإدارة الخطة التشغيلية لإدارة التدريب وفق نظام إلكتروني، يسهل عملية متابعة التنفيذ.

متطلبات سوق العمل

تُضاعف مسؤولياتنا نحو الطلبة

أستاذ جمال بن فارس؛ نعلم أن إعداد الطالب الذي يلبي طموحات الدولة، ليس أمراً سهلاً، فهو يحتاج إلى جهود مضاعفة، ما دور إدارة التدريب في ذلك؟

تسعى الإدارة إلى إحداث نقلة نوعية في الخدمات التدريبية التي تقدمها للمستفيدين من خدماتها، والتي تستهدف بالدرجة الأولى، تطوير أداء العاملين في الميدان التربوي من المعلمين والموجهين ومديري المدارس وغيرهم من أعضاء الهيئتين الإدارية والفنية.

ونحن نركز على البرامج والمشروعات التي لها تأثير مباشر على جودة مخرجات النظام التعليمي، وتلك الداعمة لاستراتيجية الوزارة في التطوير النوعي للتعليم. وهو ما ينعكس مباشرة على الطالب الذي يعتبر من أهم عناصر العملية التربوية والتعليمية.

تسعى وزارة التربية للوصول إلى أعلى درجات الجودة في ما يتعلق بمخرجات النظام التربوي، كيف ترون ذلك من وجهة نظركم؟

متطلبات سوق العمل، وخطط التطوير والتنمية التي تحقق طموحات الدولة، تستوجب منا جميعاً العمل على تجويد مخرجاتنا التعليمية، إذ إن المستقبل بما يحمله من تقدم علمي فائق النوعية، وتقنيات في غاية التطور والحداثة، يتطلب من المؤسسة التربوية، بدءاً من وزارة التربية والتعليم..

ومروراً بالمناطق التعليمية، وانتهاءً بالمدرسة، أن تتبنى أفضل الممارسات والأنظمة التعليمية المتطورة، ناهيك عن دور الأسرة والمجتمع وكليات التربية والجامعات النوعية، فكلها لابد أن تبني سياستها المستقبلية على شعار التعليم والتعلم المتميِّزَيْن..

وذلك لضمان جودة مخرجات النظام التربوي المُتمثل في إيجاد متعلمين مؤهلين أكاديمياً، يمتلكون مهارات نوعية في مختلف المجالات، وقادرين على المنافسة في المسابقات المحلية والعربية والدولية والتمثيل المشرف للدولة، فضلاً عن تمكينهم من المشاركة بقوة في سوق العمل، واقتحام المجالات العلمية كافة، وإثبات وجودهم وقدراتهم في أي موقع يتواجدون فيه.

وكيف يُمكننا تحقيق ذلك من وجهة نظرك؟

لتحقيق ذلك، هناك أدوار متعددة لابد من القيام بها، منها: دور المعلم في مساعدة الطلبة على التفكير المنهجي والعلمي، وتوليد الأفكار الإبداعية لديهم، وتوجيههم نحو كيفية الوصول إلى مصادر المعرفة، والحصول عليها، وبنائها. إلى جانب تهيئة بيئة التعلم بما يُفعِّل الدور النشط للطالب كمفكر وباحث، وأن يتعلم الطالب ملكة أن يربط التعليم، والتعلم، بواقع الحياة.

كذلك هناك دور مهم للمناهج الدراسية في إعداد الطالب الذي يلبي طموحات الدولة نحو المستقبل، والذي يمكن أن نوجزه في: تعزيز الهوية الوطنية، وتطوير المهارات الشخصية والعملية، والتواصل الإيجابي مع مصادر التعلم، ومهارات حل المشكلات، وإدارة الذات وتطويرها، ورفع قدراتها لاستيعاب التطورات المعاصرة. ولابد طبعاً أن يمتلك مهارات المثابرة والإخلاص في الدراسة، ثم العمل.

وماذا عن دور المعلم في هذه الجزئية؟

لكي تستطيع أساليب التعليم والتعلم الحديثة، تحقيق أهدافها في الوصول إلى الطالب العصري الذي يلبي طموحات واحتياجات الدولة، لابد لنا أن نبدأ بالمعلم، فعليه دور أساسي في تبني واستيعاب المهام الموكلة إليه في هذه المرحلة، وعليه أيضاً استيعاب الاستراتيجيات التي تسعى إلى تمكين التعلم الناجح من محتوى المواد التعليمية، وفق إملاءات العصر واحتمالات المستقبل، فضلاً عن التواصل مع مستويات المعرفة المختلفة..

وامتلاك قدرات التفكير العليا، والقدرة على الحوار الإيجابي، والعمل على تطوير وتعزيز علاقة الطالب بالعالم، خارج نطاق المدرسة. ولابد للمعلم أن يكون قادراً على التعامل مع المستجدات ومواكبة التقنيات المتسارعة، وأن يعمل بشكل متواصل على تحديث ما يمتلكه من معلومات، وتطوير قدراته وإمكاناته، فالوصول إلى طالب المستقبل يتطلب وجود معلم المستقبل.

5176

أعلن جمال بن فارس، أن 5176 معلماً ومعلمة، أدخلوا حاجاتهم من البرامج التدريبية عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، وأن إدارة التدريب أدرجت مجموعة من البرامج التي اختارها المعلمون بشكل كبير، ضمن الخطة السنوية للتدريب، بحيث يتم تنفيذ بعضها خلال الربع الرابع من عام 2013م الحالي، وبعضها الآخر، خلال الربعين الأول والثاني من عام 2014م المقبل.

وأوضح أنه تم تزويد المناطق التعليمية ببيانات المعلمين والمعلمات المتقدمين بطلباتهم من البرامج التدريبية، حتى تقوم كل منطقة بإدراجها، ضمن خططها للتدريب، ثم تنفيذها خلال العام الحالي 2013-2014م وفق الإمكانات المتاحة لها.