برنامج للبيئة، ومسابقة للابتكارات العلمية، ومشروع للزراعة.. «توليفة» لها دلالتها في عالم الأنشطة الطلابية، فعلى الرغم من دخول عامنا الدراسي 2012/2013م في خريف العمر، وفي وقت أوشك الجميع فيه على لملمة أوراقه، إيذاناً بالاستعداد للعام الدراسي المقبل، إلا أن العمل في إدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية في وزارة التربية والتعليم، لا يهدأ، بل هو «فعل» مستمر، لا يخضع لأي قوانين زمنية، أو يعترف بوقت للراحة.في هذا الحوار نرصد مع مريم حسين الرفاعي اختصاصي نشاط بإدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية بوزارة التربية والتعليم، عدداً من المبادرات والمشاريع التي تعمل عليها، وتعتبر مسؤولة عنها بشكل مباشر.
ما أهم المبادرات التي تعملين عليها حالياً؟
هي 3 مبادرات رئيسة: برنامج «غلوب» البيئي. ومسابقة ابتكارات الكويت العلمية. وجماعات الزراعة المدرسية، المعروفة باسم «البستنة».
لنبدأ بأول هذه المبادرات، ما هو برنامج «غلوب» البيئي وفكرته؟
كلمة GLOBE هي اختصار لجملةGlobal Learning and Observation to Benefit the Environment أي (التعلم العالمي والملاحظة لمنفعة البيئة)، وهو برنامج دولي تعليمي لخدمة البيئة، يتضمن إيجاد فريق بحثي على نطاق العالم، من الطلبة والمعلمين، تدعمهم الإدارة الوطنية لوكالة «ناسا». يتولون جمع البيانات المتعلقة بالبيئة، من خلال استخدام التقنيات الحديثة، ورفعها عبر الشبكة العنكبوتية في موقع غلوب العالمي، لتُقرأ من قبل علماء البيئة المشاركين في عملية البحث، وأيضاً بقية الدول المشاركة والمطبقة لمشروع غلوب حول العالم.
وما أهم الأهداف التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها من خلاله؟
هناك هدف عام للبرنامج، وهو التفاعل الإيجابي مع البيئة، وتنمية المهارات العلمية والتطبيقية تجاهها، لدى الطلبة، ويضم أهدافاً فرعية مثل: إكساب الطلبة مهارة التعلم الذاتي لطرق البحث العلمي التطبيقي، وجمع وتحليل البيانات، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، وتوظيف التقنيات الحديثة في البحث العلمي والتواصل مع العالم الخارجي، وإكساب الطلبة المبادئ والقيم والاتجاهات الجادة، بهدف تحسين وحماية البيئة، والمهارات المناسبة للتعرف على المشكلات البيئية، وإعطائهم الفرصة للمشاركة في وضع وتنفيذ الحلول المناسبة لمشكلاتها.
ماذا عن آلية تطبيق البرنامج والمدة الزمنية المحددة له؟
يتم ذلك باختيار المدارس المشاركة، بترشيح من المنطقة التعليمية، أو بتقدم المدرسة بنفسها، عن طريق تعبئة استمارة الترشيح. ثم يزور المشرفون التابعون للبرنامج هذه المدارس، للتأكد من استعدادها للمشاركة في المشروع، على أن يتم اختيار المدارس بموافقة من اللجنة العليا لمبادرة «غلوب» البيئية، ثم تنفذ الإدارة ورشة تدريبية لجميع المشرفين والمعلمين، على برنامج «غلوب» البيئي في هذه المدارس. وتقوم المدرسة بتطبيق البرنامج فور تركيب «محطات» المشروع في المدارس. وبمجرد اشتراك المدرسة في برنامج «غلوب» البيئي تصبح عضوة دائمة في البرنامج. ولا توجد مدة زمنية محددة للمشروع، فهو مستمر من دون توقف.
كيف يُمكن لبرنامج «غلوب» البيئي، أن ينجح من وجهة نظرك، في ربط الطلبة والمعلمين بمجتمع البحث العلمي؟
البرنامج بحد ذاته بحثي تطبيقي بحت، يعمل على ربط الطالب والمعلم، مباشرة، بمجتمع البحث العلمي. إذ يُدخل طلبة «غلوب» بياناتهم من خلال شبكة الإنترنت. كما يستقبل الموقع أيضاً بيانات المدارس الأخرى في أنحاء العالم. وتساعد البيانات التي يحصل عليها طلبة «غلوب»، العلماء المشاركين في البرنامج، من خلال إجراء الأبحاث والدراسات المتعلقة بالبيئة. ويستفيد الطلبة المشاركون في «غلوب» من بيانات المدارس الأخرى، بالإضافة إلى بياناتهم، في إجراء البحوث البيئية.
نحن فريق عمل طموح هدفنا التميز والإنجاز والمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراكز الأولى
هل لك أن تعطينا فكرة عن مسابقة «فادية السعد» للابتكارات العلمية؟
هي مسابقة أسستها الشيخة فادية السعد العبدالله الصباح سنة 1999م في الكويت، لدعم وتشجيع الطالبات الشغوفات بالبحث العلمي. وقد تغير اسمها أخيراً إلى مسابقة ابتكارات الكويت العلمية. وتستهدف المسابقة الطالبات المواطنات من المدارس الثانوية الحكومية فقط، وفق معايير ومقاييس معينة، منها: حداثة الابتكار والإبداع العلمي لفكرة المشروع، والأهمية العلمية. وتمر المسابقة بثلاث مراحل، في الأولى يتم تقديم ورقة البحث والمواد الإضافية للمشروع إلكترونياً. أما المرحلة الثانية فتكون للجولة الأولى من التحكيم. وفي المرحلة الثالثة، يتم تحكيم ملصق المشروع والعرض التقديمي واختيار الفائزين من دول مجلس التعاون الخليجي، على أن يتم إعلان الفائزات خلال الحفل الختامي.
وماذا عن مشاركة الدولة في هذه المسابقة لهذا العام؟
شاركت دولة الإمارات، في الفترة من 11 إلى 17 من مايو الماضي، بمشروعين: الأول كان لمدرسة الرؤية للتعليم الثانوي، من منطقة رأس الخيمة التعليمية، بعنوان: «شركة المرعبين المتحدة»، وفكرته تتلخص في تحويل الطاقة الصوتية إلى طاقة كهربائية. والمشروع الثاني لمدرسة الجرف للتعليم الثانوي من منطقة عجمان بعنوان (PLECO ماسح زجاج الأبراج)، وكانت المنافسة هذه السنة قوية لكن للأسف لم نحرز أي مركز من المراكز الثلاثة الأولى. وطموحنا يبقى أكبر في أن نحقق بإذن الله المركز الأول في العام المقبل.
هل لك أن تعطينا فكرة عن مشروع البستنة، وأهميته بالنسبة لربط الطالب ببيئته وأرضه؟
إنه نشاط بيئي معني بتكوين جماعات طلابية في المدارس الحكومية، يطلق عليها جماعة «البستنة»، ويشرف عليها أحد معلمي العلوم أو الأحياء أو الكيمياء. ويتم تكوين هذه الجماعة في المدارس التي لديها رقعة أو مساحة صالحة للزراعة، يتم زراعتها ببعض المحاصيل المنتجة، كالطماطم والباذنجان والجرجير.. إلخ، بالتعاون مع إدارات البلدية في إمارات الدولة. يهدف المشروع إلى تزويد الطلبة بالخبرات والمعلومات عن الزراعة بصفة عامة، والزراعة العضوية بصفة خاصة، والاهتمام بالبيئة الزراعية.
إلى أي مدى يساهم المشروع في حماية البيئة والمحافظة عليها وعلى مهنة الأجداد؟
زراعة الأرض وحرثها والعناية بها، تغرس في نفس الطالب حس المسؤولية وحب الإنتاجية، وتشعره بالمسؤولية والولاء والانتماء لهذه الأرض، فضلاً عن أنها تنمي فيه ملكة الصبر والملاحظة، إذ يكون في ترقب وانتظار لنمو الزرع ورؤية هذه الثمار ولمسها بنفسه، وهي تمثل قيمة تعبه وجهده. فلا يشعر الإنسان بقيمة العمل إلا إذا كان من نتاج يده. وبالنسبة للمحاصيل أو الثمار المنتجة، فإن استخدامها في المدرسة كبيعها في المقصف المدرسي، أو توزيعها على الطلبة دون مقابل، أو التبرع بها لصالح الأسر المحتاجة. وقد تم تطبيق المشروع على 14 مدرسة العام الماضي، وفي العام الدراسي الحالي وصل العدد إلى 20 مدرسة.
باعتبارك اختصاصية أنشطة، ما أهم المجالات أو المبادرات التي تساهمين فيها بخلاف ما تقدم ذكره؟
نعمل كفريق واحد، وكل منا يساهم بشكل أو بآخر في إنجاز الفعاليات التي تنفذها إدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية، وتوضع أسماء الموظفين في اللجان الفنية الإدارية أو الإعلامية، كل حسب اختصاصه في كل فعالية. فالتعاون هو أساس النجاح والتميز.
ما رأيك في إحجام بعض الطلبة عن ممارسة الأنشطة الطلابية، خاصة الذكور، بالنسبة للتربية الموسيقية والفنية؟
في الماضي كان الإحجام كبيراً، وعزوف الذكور عن مجالات التربية الفنية والموسيقية كان سببه المفهوم الخاطئ بأن هذين المجالين هما للإناث دون الذكور. لكننا في السنوات الأخيرة، رأينا تطوراً ملحوظاً في نسبة الطلبة المشاركين بمعسكرات التربية الفنية التي تطرحها الإدارة، وقد أصبح الإقبال الآن كبيراً، مقارنة بالسنوات السابقة. أما في النشاط الموسيقي، فلا يزال الإقبال عليه قليلاً، وذلك بسبب العادات والتقاليد، وتحفظ بعض العائلات.
هل لدى الإدارة أية مبادرات لعلاج هذا الجانب، وتعزيز دور الأنشطة الطلابية في المدارس؟
نعم، فقسم الأنشطة العلمية الثقافية، برئاسة صالح الأستاذ، يُقدم الكثير من الأنشطة والفعاليات المعنية بالفن، مثل الرسم والمسرح والنشاط الموسيقي. وهناك أيضاً العديد من المسابقات الأخرى، كالمسرح المدرسي والعروض الفنية التي تتم بالتعاون مع جهات أخرى، وكلها تعزز لدى الطالب حب المشاركة والتنافس.

