الخروج من عباءة الميدان التربوي لتبوؤ منصب قيادي، ثم العودة إلى هذا الميدان مجدداً للوقوف على أحواله واستشعار همومه وقضاياه ومعرفة تحدياته، تمهيداً لتلبية احتياجاته وحل مشاكله، واحدة من الخطوات المثمرة التي ترفد بها وزارة التربية والتعليم مناطقها التعليمية، لتكون إداراتها العين الساهرة من أجل تطوير التعليم، والتعايش المباشر والإيجابي مع عناصر المؤسسة التربوية، والوصول بالمنظومة التربوية ككل إلى أفضل المستويات.

هذه الحقيقة، كانت نصب أعيننا ونحن نتواصل مع قيادات الميدان التربوي، لرصد ما يجول في عقولهم ومعرفة توجهاتهم، من أجل تحقيق طموحات دولتنا الفتية، ومبادرات استراتيجية التعليم. ومع إحدى هذهالقيادات التقينا جمعة الكندي مدير منطقة الفجيرة التعليمية.

كونك من الميدان التربوي، كيف تستطيع خدمة عناصره والتعبير عن احتياجاته، من خلال إدارتك للمنطقة التعليمية؟

بالتأكيد، كوني من الميدان التربوي، وعلى تواصلٍ يومي مباشرٍ ودائمٍ معه، أتحسس واستشعر هموم عناصره كافة، وأتعرف احتياجاتهم وطموحاتهم، وذلك من خلال الزيارات والتقارير الميدانية التي أتابعها يومياً، مع مشاركتي في المناسبات الاجتماعية واللقاءات بأنواعها، مع الإدارات المدرسية ومجالس الآباء والمعلمين.

ولقاءاتي مع الطلبة، ما يمكنني من تلبية احتياجاتهم وحل قضاياهم مباشرة أو إيصالها إلى المسؤولين في الوزارة وإلى الجهات المختصة، في حال وجدنا ضرورة لذلك في التعامل معها وحلها.

تسعى وزارة التربية إلى ترسيخ مبدأ التميز في عملها، كيف يمكنكم ترجمة هذا التوجه في منطقتكم التعليمية؟

نحرص في إدارة منطقة الفجيرة التعليمية على نشر ثقافة التميّز وترسيخها لدى مختلف أطراف العملية التربوية واعتماد التميز منهجاً لنا، لتجويد الأداء والارتقاء بالمخرجات، وذلك من خلال التخطيط العلمي الممنهج، وتوفير البيئة التعليمية الجاذبة المتميّزة.

ومكافأة المتميزين، وتقدير جهودهم وأعمالهم ونشرها وتعميمها وتشجيعهم على الارتقاء بالأداء وتحسين المخرجات التعليمية، لتواكب المستويات العالمية، مع توعيتهم بثقافة ومعايير التميّز وتشجيع روح المنافسة الشريفة، من خلال التوجيه والإرشاد والدورات وورش العمل واللقاءات والتواصل معهم، بمختلف الوسائط.

إذاً، من وجهة نظرك، ما الذي ينقص مدارسنا حتى تكون متميزة؟

باعتقادي، أنه لا توجد نواقص تعيق التميز في مدارسنا، والحمد لله، حيث الدعم اللا محدود من قبل قيادتنا الرشيدة للعملية التربوية، إذ يستحوذ قطاع التعليم على نسبة عالية من إجمالي الميزانية الاتحادية، مقارنة بباقي القطاعات والوزارات، وذلك لاستكمال تنفيذ استراتيجية تطوير التعليم في الدولة، ودعم المبادرات التطويرية في المدارس، وتوفير الدعم المالي المطلوب لترقيات الكادر التعليمي والإداري.

ولاستكمال تنفيذ خطط الوزارة في تطوير البيئة المدرسية وتزويدها بأحدث الوسائل والتقنيات التعليمية، لتعزيز التوجه نحو بناء أسس الاقتصاد القائم على المعرفة وترسيخه، بما يتناسب مع التوجّهات العالمية في هذا الشأن. الأمر الذي من شأنه أن يمنح دولة الإمارات أفضليات عديدة في علاقاتها الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي. ومن ثم، تساعدها على الارتقاء بمخرجاتها في المجالات كافة.

عناصر متميزة

أشاد جمعة الكندي بالاهتمام الحكومي تجاه التعليم، وتوافر الرعاية المؤسسية والمجتمعية في هذا الجانب، مؤكداً أن هذا الأمر يظهر بوضوح من خلال تزايد الرغبة في التميز من قبل أطراف المجتمع المدرسي، واهتمام المدارس بالحصول على الاعتماد الأكاديمي، وتنامي مشاركات مختلف الفئات المدرسية في الجوائز والمسابقات.

وأضاف الكندي: اسمح لي بالقول إن المناخ التحفيزي الذي يشجع على التميز، ويرقى بالأداء ويعظم المخرجات، متوافر في مدارسنا، وأن الميدان التربوي يزخر بالعناصر المتميزة، التي بحاجة منا جميعاً إلى متابعتها وتحفيزها وتشجيعها ومساعدتها، في تفجير ما لديها من طاقات وإبداعات.

نُقيّم أنفسنا يومياً ولا ننتظر نهاية العام الدراسي لنـرى النتائج

هل يحدث أن تقوم مثلاً نهاية كل عام دراسي، بتقييم ذاتي لإدارة المنطقة، وكيف ترون النتيجة؟

التقييم الذاتي أمر مهم جداً، ويعد تحدياً لنا كتربويين لمعرفة أداء مؤسستنا التربوية وأوضاعها، واكتشاف جوانب القوة والضعف بأنفسنا، وفق معايير الجودة. فالتقييم الذاتي ليس غاية في ذاته، إنما هو وسيله لنا لتطوير الأداء وتقديم تعليم وتعلم ذي معنى لجميع الطلبة، وتقديم خدمات للمتعاملين عالية الجودة، وصولاً إلى نسبة عالية من الرضا الوظيفي.

وبالنسبة لنا في إدارة منطقة الفجيرة التعليمية، مديرين ونواباً ورؤساء أقسام ووحدات وموظفين، نوظف عملية التقييم الذاتي بشكل مستمر لتحقيق ممارسات مهنية تأملية، تدعم عمليات التطوير والتحسين.

ولتحقيق معايير الجودة لا ننتظر إلى نهاية العام الدراسي لنرى النتائج، بل نعتبر التقييم الذاتي ممارسة يومية وثقافة مهنية مستمرة تساعدنا في الحصول على تغذية راجعة ومعرفة جوانب القوة والضعف، وتحديد الفرص المتاحة والمعوقات، ومن ثم الخطط المستقبلية لتحقيق رؤية وزارة التربية والتعليم.

ما أهم الأولويات التي ترى ضرورة الإسراع فيها حالياً؟

هناك مجموعة من الأولويات نسعى كفريق عمل في إدارة منطقة الفجيرة إلى الإسراع في تنفيذها منها: إخضاع الموظفين لدورات تدريبية وورش عمل، لتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءة عالية. والارتقاء بالمخرجات التعليمية وتحقيق مستويات دراسية عالية، خاصة في نتائج الصف الثاني عشر، للحفاظ على التواجد ضمن العشرة الأوائل.

وذلك بتنفيذ العديد من المشروعات للطلبة، مثل مشروع (ارتقاء). وتوفير البيئة المدرسية الجاذبة للمتعلمين والعاملين في مدارس المنطقة، وخاصة في المدارس القروية التي تبلغ نسبتها في منطقتنا التعليمية 29% أي 18 مدرسة من أصل 62 مدرسة.

فنحن نسعى بالتعاون مع وزارة التربية ووزارة الأشغال والمؤسسات المجتمعية في الإمارة، إلى أن تتمتع هذه المدارس بفرص وتجهيزات شبيهة بما هو موجود في المدارس الأخرى في المدينة.

الإدارة الناجحة تشجع منتسبيها وتدعم جهودهم، ما هو دوركم في تعزيز قدراتهم وتبني قضاياهم وإعدادهم، بما يتناسب مع ضروريات كل مرحلة؟

تتعدد الاستراتيجيات والأساليب التي نتبعها لتعزيز قدرات منتسبي الإدارة وتبني قضاياهم مثل: التدريب القائم على تحديد وفهم الاحتياجات الفعلية، والذي يمس واقع الموظف، ويساعده على الارتقاء بأدائه وتجويده واكتسابه المهارات التي ترتقي بأسلوبه.

كما أننا في حال عرضت علينا مظلمة أو لاحظنا أن بعض المدرسين أو الموظفين له قضية عادلة وبحاجة إلى دعمنا ومساندتنا، فإننا في إدارة المنطقة لا نأل جهداً في مساعدته وإيصال صوته للمسؤولين، لإنصافه ووصوله إلى حقه إن كان مادياً أو معنوياً.

ونحن نقترب من نهاية العام الدراسي، ومعه كالعادة تزداد نسبة غياب الطلبة عن مدارسهم، هل لديكم حل لهذه الإشكالية؟

لاحظنا من متابعاتنا الميدانية أن طلبة المنطقة خلال الفصل الدراسي الثاني قد التزموا بالدوام المدرسي في كافة المراحل الدراسية لآخر يوم قبل بدء امتحانات الفصل. وبدورنا وبالتعاون مع الإدارات المدرسية، ومن خلال الزيارات الميدانية لفرق التوجيه والرقابة المدرسية، نسعى جاهدين من أجل الالتزام بالدوام المدرسي، ونكثف الزيارات والمتابعات الميدانية للمدارس.

وبخاصة قبل وبعد الإجازات وأيام الامتحانات. كما تقوم الإدارات المدرسية بالتوعية في الفصول الدراسية وخلال طابور الصباح والعديد من الوسائل لمنع التسرب، علماً بأن الإدارات المدرسية قد نوعت مناشطها التربوية في بداية كل فصل دراسي، لتكون البيئة الصفية والمدرسية جاذبة للمتعلمين، والحمد لله فقد لاحظنا هذا العام أن نسبة التسرب كانت محدودة للغاية، في منطقتنا التعليمية.

العمل الميداني والنزول إلى المدارس ومعايشة واقعها وتحدياتها، إلى أي مدى تسهم من وجهة نظرك في استقرار الميدان، وكيف تترجمه؟

كلما كنا أقرب إلى الميدان المدرسي وعايشناه، تمكنا من معرفة واقعه واحتياجاته ومشكلاته، وتمكنا من تحديد أفضل الوسائل والاستراتيجيات التي تسهم في استقراره. وبدورنا نحن فريق العمل في إدارة المنطقة نترجم خطتنا التشغيلية إلى برامج عمل، ونضع البرامج والخطط الأسبوعية لمتابعة الميدان ومعايشته، ونتبادل الأدوار لضمان ديمومة التواصل معه.

ما أبرز المعوقات التي تقلقك؟ وهل لديك بدائل؟

ليس هناك معوقات حقيقية تقلقنا، ما دمنا نحظى بدعم قيادتنا الرشيدة التي لا تألو جهداً للارتقاء بالعملية التربوية وتجويدها، وكل ما نواجهه لا يعدو أن يكون أموراً عادية، نتغلب عليها بالدراسة والبحث والمتابعة الجادة، وبالتعاون مع الإدارات المعنية بوزارة التربية والتعليم أو مع شركائنا في المجتمع المحلي والوزارات والهيئات والمؤسسات المجتمعية.

ما أبرز التطلعات التي يسعى إليها فريق عمل المنطقة التعليمية خلال الفترة المقبلة؟

لعل من أبرز ما نتطلع إليه خلال الفترة المقبلة: حصول إدارة المنطقة على الجوائز التربوية المختلفة، وزيادة رضا المتعاملين بشكل يفوق التوقعات، وتحقيق الولاء المؤسسي، وتعميق رضا الموظفين.

وبناء شراكة فاعلة مع المؤسسات المحلية والمجتمعية والخاصة، لزيادة مساهمتها في دعم التعليم. إلى جانب المساهمة في بناء جيل متمسك بقيمه الإسلامية، معتز بهويته الوطنية، قادر على العطاء والإبداع، ليكون الدعامة الأساسية لبناء وطنه، والرصيد الحقيقي لخدمته، وبناء البرامج وإثراء المناهج بالأنشطة الإثرائية، لرعاية الفائقين والموهوبين وذوي القدرات الخاصة.