خطوات متزنة ومدروسة وذات منهجية علمية، بدأت منذ وقت ليس ببعيد، وضعت من خلالها وزارة التربية والتعليم يديها على الهدف بقصد علاج مواطن الضعف، وتعزيز نقاط القوة في مدارسنا. ورسمت من خلالها خارطة طريق لتحويل هذه المدارس، إلى مؤسسات تربوية تعليمية عصرية، قادرة على استيعاب متطلبات ومتغيرات المرحلة، واحتضان القدرات والعناصر المؤهَّلة والمتميزة، القادرة على الوصول بدفة التعليم إلى أفضل مستويات الجودة.
في إحدى أهم هذه الخطوات، وضعت الوزارة مشروع الرقابة على المدارس كأولوية قصوى في هذه المرحلة، حول هذا المشروع التقينا الأستاذة جميلة المهيري مدير إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية.
مشروع الرقابة على المدارس الحكومية، تحد جديد للوزارة في مرحلة التطوير الحالية، كيف؟
تسعى الوزارة إلى تطوير نظمها وتطبيق كل ما هو فاعل في علم الإدارة التربوية الحديثة، وبما يتناسب مع خصوصية مجتمعنا. وقد تأكد مفهوما التقويم والمساءلة، بقوة مع الاتجاهات الحديثة، نحو اللامركزية وتفويض السلطة، وعليه .
وبما أن وزارة التربية منحت المدارس صلاحياتها، كان لا بد، من أن يكون لديها آلية، تُعنى بمراقبة وتقييم أداء المدارس، وفق معايير واضحة ومحددة ومعروفة ويمكن قياسها، ذلك أن المعيار الآن هو الجودة في الأداء، والتميز من حيث المردود، وهو ما تحرص الوزارة على تحقيقه بعد أن توافرت للمدرسة الأسباب التي تؤهلها لذلك.
ما المرتكزات التي اعتمد عليها مشروع الرقابة المدرسية؟
الرقابة هي عملية تشخيص لأداء النظام التعليمي في المدارس الحكومية، للوقوف على مواطن القوة والضعف، ومن ثم تحديد جوانب التطوير التي تحتاجها المدرسة، ومعالجتها وفق خطة عمل منهجية ومتابعة دورية للإنجاز، مع توفير الدعم لتطوير الأداء. ويقوم المشروع على 5 مرتكزات رئيسية هي: رؤية الحكومة الاتحادية 2021م.
والهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم. والخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم 2020-2021م. ومهام إدارة التوجيه والرقابة، التي تتبنى عمليات الرقابة المدرسية على المدارس الحكومية، وتقييم أداء الهيئات الإدارية والتعليمية والفنية. والعلاقة التكاملية، والشراكة الاستراتيجية، مع الإدارات الأخرى بالوزارة. وأخيراً، الهيكل التنظيمي لإدارات المناطق التعليمية واختصاصاتها.
وبالنسبة للأهداف المباشرة لهذا المشروع؟
لدينا ستة أهداف نعمل عليها من خلال هذا المشروع، وهي: التحسين والتطوير المستمر للأداء المؤسسي للمدرسة. وتحقيق جودة الأداء العام للمدارس الحكومية. والارتقاء بالمستوى التحصيلي والتطور الشخصي للطلبة، بهدف تجويد مخرجات النظام التعليمي. وتطبيق مبدأي التحفيز والمساءلة في ضوء نتائج عمليات الرقابة الدورية.
وترسيخ أنماط جديدة من العلاقات المهنية بين عناصر النظام التعليمي: الموجه، والمعلم، والمدير، تقوم على التشارك في التخطيط والتنفيذ والمتابعة. فضلاً عن، تحقيق التكاملية في الأدوار بين إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية، وشركائها الاستراتيجيين.
وما هي أهم معايير عملية الرقابة المدرسية؟
4 معايير أساسية، تحكم عملية الرقابة المدرسية، هي: التحصيل الدراسي. والقيادة المدرسية. وجودة التعليم والتعلم. والتطور الشخصي والاجتماعي للطلبة.
وما الذي يلزمنا لتمكين عملية الرقابة المدرسية، وتنفيذ متطلباتها؟
يتوجب أولاً أن يكون لدينا نظام متكامل للرقابة المدرسية، يتكون من أدلة عمل، ومعايير تقييم، ولوائح تشريعية، ونماذج... إلخ. ثم توافر العناصر البشرية المؤهلة للقيام بمهمة الرقابة المدرسية، وهي متمثلة في الموجهين التربويين باعتبارهم الأقدر والأكثر تأهيلاً، لتنفيذ هذه المهمة التخصصية الدقيقة. ويتطلب إعدادهم في جانبين؛ معنوي يتمثل في تأهيلهم نفسياً، لتقبل التغيير في المهام المطلوبة منهم.
ومادي يتعلق بتدريبهم لتولي المهمة الجديدة. أما الشق الثالث المطلوب لتحقيق الرقابة المدرسية، فهو مرهون بوجود مهارات معرفية وأدائية تتمثل في الإعداد المعنوي، والتوعية، وتعريف جميع عناصر الميدان التربوي بالمشروع، وبناء اتجاهات إيجابية نحو التغيير من قبل إدارات المناطق التعليمية، والموجهين، ومديري المدارس.
مشروع الرقابة يرصد واقع المدارس ويرتقي بأدائها
هل لنا أن نتعرف على الآلية المعتمدة في عملية الرقابة المدرسية؟
عند إقرار المشروع والبدء في تنفيذه، تم تشكيل فرق للرقابة بالتعاون مع المناطق والمكاتب التعليمية، ووضع جدول للزيارات التشخيصية للمدارس. ثم جاءت مرحلة جمع وتحليل البيانات، من خلال الاطلاع على الوثائق المستَلمة قبل الزيارة التشخيصية. بعدها تم تنفيذ الزيارات التشخيصية الفعلية للمدارس.
ثم إعداد وتنفيذ خطة التحسين والتطوير المقترحة لكل مدرسة. وبعدها رفع التوصيات للمناطق التعليمية ولإدارة التوجيه والرقابة بالوزارة بخصوص مجالات خطة التحسين والتطوير المقترحة. أعقب ذلك تنفيذ الزيارات التقييمية عن مدى انجاز خطة التحسين والتطوير. وأخيراً، موافاة المناطق التعليمية وإدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية بتقارير عن أداء المدارس.
وبالنسبة للفترة الزمنية اللازمة لعملية الرقابة؟
مشروع الرقابة المدرسية، من المبادرات المستمرة، ضمن خطة الإدارة، ووفقاً لاستراتيجية تطوير التعليم، ولذلك، فهي تبدأ سنوياً، تزامناً مع بداية كل عام الدراسي وتستمر حتى نهايته، ويتم من خلالها تقييم معايير الرقابة المدرسية لكل المدارس، عدا تلك التي تخضع للاعتماد المدرسي.
بشكل سريع ومبسط، كيف تتم إجراءات تطبيق عملية الرقابة المدرسية؟
نفذنا في البداية المرحلة التي تهتم بمسائل التسويق وإدارة التغير وتحديث أدوار التوجيه، من خلال مرحلة الإعداد والتخطيط لحملة قيادة تغيير مهام التوجيه. وتم فيها دراسة الوثائق، وتلخيص المهام والمستندات التي استند لها في بناء «نظام الرقابة المدرسية». تلا ذلك تشكيل فريقي عمل من المتخصصين: أولهما لبناء اللائحة الجديدة للتوجيه التربوي:
بقيادة الموجه الأول لمادة الكيمياء والجيولوجيا، وعضوية الموجهين الفنيين. والثاني لبناء نظام الرقابة المدرسية: بقيادة الموجهة الأولى للإدارة المدرسية، وعضوية موجهي الإدارة المدرسية. ثم بدأنا مرحلة توعية التوجيه الأول. بعدها كانت مرحلة توعية مدراء المناطق التعليمية وإداراتها، وتلتها مرحلة توعية الموجهين التربويين الميدانيين ومدراء المدارس.
كيف كانت مرحلة تدريب قادة فرق الرقابة المدرسية على توظيف أدوات الرقابة المدرسية؟
قمنا اعتباراً من شهر إبريل العام الماضي، بتدريب 351 موجهاً وموجهة، من مختلف المناطق التعليمية، خلال 5 ورش عمل، على الإطار النظري لنظام الرقابة واللائحة الجديدة للتوجيه التربوي، بعد ذلك تم تقسيمهم على 18 مجموعة عمل، لمدة شهرين، اجتازوا خلالها مرحلة التدريب النظامي مع إحدى الشركات العالمية، بهدف التعريف بمفهوم تقييم أداء المدرسة وإجراءاته.
وتحدي قدراتها وتحسين مستوى أدائها، وبناء خطط الدعم والتحسين وآلية متابعتها. ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مرحلة تدريب "قادة فرق الرقابة المدرسية" على توظيف أدوات الرقابة المدرسية، والتي تضمنت التعريف بمعايير نظام الرقابة المدرسية، وآلية العمل، وأدوات الرقابة. ومنها إلى مرحلة تدريب مدراء المدارس تمهيداً للتعامل مع عملية الرقابة المدرسية.
بعد رسوخ المشروع، ما أهم ما تم انجازه في مجال الرقابة خلال الفترة الماضية؟
لم نهدر الكثير من الوقت في عملية التخطيط، وإنما كان تخطيطنا إجرائيا وواقعيا، وقابلا للتنفيذ، إذ تم عقد 14 لقاءً ميدانياً، لتوعية مدراء المناطق التعليمية وإداراتها بالمهام الجديدة للتوجيه. وتوعية وتعريف وإعداد 351 موجهاً، و457 مدير مدرسة بالتوجهات الجديدة للوزارة في مجال مهام التوجيه التربوي. وعرض المسودة المبدئية على 105 من الموجهين.
وتدريب 351 موجها مع شركة عالمية متخصصة. وتدريب 89 من رؤساء فرق الرقابة المدرسية، على توظيف أدوات الرقابة المدرسية وتدريب 158 من أعضاء فرق الرقابة، لمن يرغب بمزيد من التدريب، استعدادا لتطبيق الرقابة في المناطق التعليمية المعنية. وتجريب آلية وأدوات الرقابة في 29 مدرسة في أم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة، حتى تولت فعلاً فرق الرقابة المدرسية عملها اعتباراً من بداية العام الدراسي الحالي.
808
قالت جميلة المهيري إن نشر ثقافة الرقابة بمفهومها المطور، كان واحداً من التحديات المهمة أمام الوزارة، لدى تطبيق مشروع الرقابة المدرسية، وإن مرحلة التسويق وإدارة التغير وتحديث أدوار التوجيه، كانت من بين أهم مراحل تنفيذ الرقابة على المدارس، فيما كانت مرحلتا: توعية مديري المناطق التعليمية وإداراتها، وتوعية الموجهين التربويين الميدانيين ومديري المدارس، والتي شملت 808 مديرين وموجهين، بمثابة القول الفصل في مراحل هذا المشروع.
