البرنامج التفاعلي المُطور، والنظام الإلكتروني لإدارة المكتبات المدرسية، وحقائب الطاقة المتجددة.. مشروعات متطورة، تُضاف إلى منظومة المبادرات التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم، ضمن الخطوات المهمة لتحديث وتطوير أساليب ووسائل التعليم، بما يتوافق والمستجدات العالمية، ويختصر طريق الوصول إلى البيئة التعليمية التربوية المحفزة.

في أول ظهور لها بعد توليها مهام منصبها، تحدثت هيفاء آل درويش مدير إدارة المكتبات ومصادر التعلم بوزارة التربية والتعليم، عن هذه المشروعات، وفتحت الملفات لمعرفة الرؤية المستقبلية لعمل الإدارة.

 نبدأ بمجال تطوير المختبرات العلمية، كيف نستطيع تأهيل الطالب ليكون أحد عوامل البيئة النظيفة والآمنة؟

نعمل في هذا، وفق التوجهات العالمية، الساعية إلى إيجاد مصادر بديلة للطاقة الحالية، والمعروفة لدينا جميعاً، من خلال الاهتمام بالطاقة النظيفة، التي لا تحدث خللاً في نظام التوازن البيئي، وليس لها آثار سلبية على البيئة. وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً، بمصادر الطاقة البديلة، تمثل في إنشاء مدينة مصدر للطاقة المتجددة، ومجمع الطاقة الشمسية في دبي، الأكبر عالمياً.

من هنا، كان لابد من جذب اهتمام الطلبة، باعتبارهم جيل المستقبل، إلى هذه المسألة بطريقة علمية ممتعة ومفيدة. وقد كان توجهنا في ذلك، من خلال، «حقائب تحولات الطاقة والطاقة المتجددة»، فضلاً عن المشاركة في مسابقات سنوية، تنظمها إدارة الأنشطة على مستوى وزارة التربية والتعليم، تركز على الابتكارات العلمية، مثل أفضل مشروع علمي مطبق في مجال الطاقة المتجددة.

نعود إلى «حقائب تحولات الطاقة والطاقة المتجددة»، هل لك أن تعطينا فكرة عنها؟

هذا المشروع، تنفذه الوزارة للمرة الأولى، اعتباراً من العام الدراسي الحالي 2012/2013م، إذ تساهم هذه الحقائب التعليمية، في تعريف الطالب ومساعدته على اكتشاف عوالم جديدة، مع مصادر الطاقة المختلفة، مثل: الطاقة الشمسية وكيفية تخزينها وتحويلها إلى طاقة حركية عند الحاجة.

وطاقة الرياح، والمجال المغناطيسي، والمياه المتساقطة، وكيفية تحويلها إلى طاقة كهربائية. وكذلك طاقة الهيدروجين وإمكانية استخدامها كطاقة حركية، فضلاً عن نظرية إنتاج الطاقة الكهربائية، من الفرق بين درجتي حرارة مادتين متصلتين.

ومكونات هذه الحقيبة تساعد الطلبة، في إعداد مشاريع تحولات الطاقة، وتنمية روح الابتكار والإبداع العلمي لديهم. ويستهدف المشروع، طلبة الحلقة الثانية، والثانية المشتركة، لجميع المدارس الحكومية في دبي والإمارات الشمالية، بواقع حقيبتين لكل مدرسة، إذ تم توفير 314 حقيبة، يتم استكمالها تباعاً.

تلقينا ملاحظات من بعض الطلبة، عن وضعية المختبرات العلمية، وعدم ملاءمتها لعمليات التطوير، ما رأيكم؟

لمواجهة هذا الأمر، نقوم حالياً، بتهيئة البيئة التعليمية المحفزة، التي تتلاءم مع احتياجات المتعلمين، وإخضاع مواصفات المختبرات لعملية تحديث مستمرة، حسب المستجدات العلمية، ووفق وثيقة تطوير المختبرات العلمية، باعتبارها مرجعية لجميع عمليات التطوير. ولدينا معايير ذات جودة عالية، لتأثيث هذه المختبرات، إذ وصلت نسبة التطوير إلى 67%.

كما تم تحديث أثاث 21 مختبراً، في مدارس دبي والإمارات الشمالية خلال العام الدراسي الحالي. وإحلال أثاث المختبرات القديم، والمتمثل بحرف U والمتوازي، إلى الشكل الجديد، وهو عبارة عن طاولات ثُمانية، للمرحلتين: الثانية والثانوية. وطاولات سداسية للمرحلة الأولى، بحيث يتراوح عددها بين 4 و6 طاولات، حسب الكثافة الطلابية.

50 مدرسة مُطوّرة

أوضحت هيفاء آل درويش أنه وفق توجهات وزارة التربية والتعليم، لتحويل المكتبات المدرسية إلى مراكز لمصادر التعلم للطلبة، اعتباراً من الحلقة الأولى، طورت الإدارة مكتبات 50 مدرسة خلال العام الدراسي الحالي، ضمن خطة مطورة جديدة، تتماشى مع التطورات المتلاحقة في مجال المعلوماتية والبحث.

وفي إطار مشروع تطوير مكتبات مدارس الحلقة الأولى وتجهيزها بالكامل على مستوى دبي والمناطق الشمالية، لكي تواكب التطوير التربوي، وتدعم في الوقت ذاته الدور الحيوي لمراكز مصادر التعلم بالمدارس، من خلال مراحل علمية مدروسة.

درويش: «التربية» لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ديناميكيــة التعليم الإلكتروني

ما وقع التطورات الحالية على المكتبات المدرسية ومصادر التعلم؟

لدينا عمليات تحديث مستمرة لتطوير المكتبات المدرسية، وتحويلها إلى مراكز مصادر تعلم في جميع المراحل، خاصة مدارس الحلقتين الثانية والثانوية. وتستكمل الإدارة حالياً، تأثيث مكتبات المرحلة الأولى، بوحدات تتلاءم مع طبيعة المرحلة، وتستوعب احتياجات الطالب والمعلم بشكل عصري، مع توفير خزائن لحفظ الأقراص المدمجة والملفات، وطاولات مجهزة للحواسيب، والأجهزة الأخرى، بالإضافة إلى جلسات الأطفال التي تستخدم للمطالعة، لتوفير مساحة من الراحة للطالب.

وخلال العام الدراسي الحالي، تم توفير أثاث مكتبات للمدارس الجديدة، التي بحاجة إلى تأثيث كامل، وتلك التي تم إحلالها أو تغييرها. وهناك خطة لحصر احتياجات مكتبات مدارس دبي والإمارات الشمالية للعام الدراسي المقبل، ومراجعة المعايير المقررة في ذلك.

كيف تستطيع المكتبات المدرسية مسايرة التعلم الذكي، والتعليم الإلكتروني؟

في ظل ثورة المعلومات يصبح تسجيل ونشر المعلومات إلكترونياً، أحد أهم الأهداف التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها. لذا فقد تضمنت استراتيجياتها تطوير أداء المكتبات المدرسية وخدماتها، من خلال تطبيق نظام إلكتروني متكامل ومعتمد دولياً، وفق أحدث أساليب إدارة المكتبات، وتم اختيار نظام «سلس» SLS الذكي كأفضل البرامج التي تتوافق مع البنية المعلوماتية بالوزارة وتلبي احتياجات المكتبات المدرسية.

كما يطور النظام كافة الإجراءات والخدمات، التي تتم داخل المكتبة، ويكفل متابعتها لتحقيق أقصى درجات الاستفادة من جميع العلميات بالمكتبة، باللغتين العربية والإنجليزية. إذ تم تركيب النظام بالكامل على خادم الوزارة مع تشغيله في 50 مكتبة مدرسية ثانوية في دبي والمناطق الشمالية.

ونحن نعيش عصر الحداثة والتقدم التقني، أين أنتم من هذه التقنيات؟

لم يكن من الطبيعي، أن تقف الوزارة مكتوفة الأيدي بعد تطبيقها لمبادرة التعلم الذكي، لذلك وضمن توجهاتها لتوفير أساليب متنوعة دعماً للتعليم الإلكتروني وديناميكيته المستمرة، كان لابد من إثراء المناهج الدراسية وتطوير العملية التعليمية.

 وعليه وفرت الوزارة برنامجاً تفاعلياً لمادة العلوم في جميع مدارس الحلقتين: الثانية والثانوية، يتضمن ما لا يقل عن مئة موضوع متنوع، تتكامل مع المناهج الدراسية، في مجالات: الفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا.

ما أهم مميزات هذا البرنامج، وكيفية تمكين الطلبة ومعلميهم من التعامل معه؟

يتميز البرنامج التفاعلي المُطور، بوجود مجموعة كبيرة من الصور ثلاثية الأبعاد، تُعرض بطريقة تفاعلية مشوقة، لجذب انتباه الطالب، وإثراء حصيلته العلمية، وتطوير استخدامه لتقنيات المعلومات، بما يخدم أهداف التعليم الإلكتروني في كافة المراحل.

 ولدى البرنامج مقدرة كبيرة على تمكين المستخدم، سواء المعلم أو الطالب، من التحكم في الأجزاء المكونة للمادة العلمية المعروضة، ومرونة تكوين مادة فيلمية، كوسيلة تعليمية، وفق رغبة المستخدم، ومميزات أخرى كثيرة. ويتميز البرنامج أيضاً بسهولة تحميله على خادم «سيرفر» الوزارة أو عبر أجهزة الحواسيب المتاحة بالمدارس، وترخيص استخدامه مدى الحياة.

هل لديكم آلية معينة لإعداد العناصر البشرية لمرحلة تطبيق التقنيات التعليمية الحديثة؟

تولي إدارة المكتبات ومصادر التعلم اهتماماً كبيراً، بتطوير أداء العناصر البشرية العاملة في المختبرات العلمية والمكتبات المدرسية، من موجهين واختصاصيين، وتنفذ دورات تدريبية، لتمكينهم من المساهمة في عمليات التطوير والارتقاء بأدائهم وتدريبهم على الاستخدام والتوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة، التي يتم طرحها لأول مرة. وهناك أيضاً، ورش عمل تنفذ سنوياً، بهدف توظيف محتويات الحقائب التعليمية، وبرامج تدريبية على السبورات التفاعلية، فضلاً عن دورات مكثفة لاختصاصيي المختبرات والمكتبات.

كيف يتم تحفيز الطالب والمعلم على تقديم الأفضل للوصول إلى المستوى الذي تسعى إليه الوزارة؟

تسعى الإدارة لتحقيق ذلك من خلال المشاركة في المسابقات التربوية العلمية التي تنظمها إدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية، بهدف الوصول للأفضل، ومنها: مسابقة اختيار أفضل مركز مصادر تعلم على مستوى المناطق التعليمية. ومسابقة أفضل بيئة مخبرية للمرحلتين الثانية والثانوية. ومسابقة أفضل مشروع علمي تطبيقي في مجال الطاقة المتجددة، وكل هذه المسابقات ذات أهداف علمية وتربوية مهمة.

وماذا عن الرؤية المستقبلية لخطة عمل إدارة المكتبات ومصادر التعلم؟

نركز في خطتنا المستقبلية، على ضمان استمرار عمليات التطوير والتحديث التي بدأناها بالفعل، على مستوى جميع المدارس، سواء بالنسبة للمكتبات المدرسية ومراكز مصادر التعلم، أو المختبرات العلمية والتقنيات الحديثة. ولذلك، رأينا أن يكون هدفنا المقبل استكمال عمليات كل من: النظام الإلكتروني لإدارة المكتبات، وتطوير أثاث مكتبات الحلقة الأولى، فضلاً عن تطوير أثاث المختبرات العلمية. ووثيقة المختبرات العلمية. والمشاركة في المسابقات التي تتصل بمجال المكتبات والمختبرات.