لم يكن الوصول إلى نظام إلكتروني متطور وشامل، وقادر على تلبية طموحات تطوير التعليم، ومضاهاة الدول المتقدمة بالأمر الهيّن، إذ إن الأمر يحتاج إلى خبرات طويلة وكوادر مدربة، وبنية تحتية قادرة على استيعاب النظام بكل تفاصيله، فهو يجمع الأنظمة الإلكترونية المستخدمة كلها، في «بيت واحد»، يُمثل بيت العائلة الكبير، تحت مُسمى «نظام إدارة معلومات الطلبة المتطور».
غير أن التحدي الحقيقي، الذي راهنت عليه وزارة التربية والتعليم، بل وتحدت فيه نفسها، أن يتم إنشاء هذا النظام بكفاءة عالية وفي زمن قياسي. حتى كتب شهادة نجاحه جميع من شملهم، وهو يجتاز عامه الثاني، مصطحباً معه بوابة الطالب، التي جاءت لتكمل منظومة هذا البيت الكبير. عن نظام إدارة معلومات الطلبة المتطور، (i-SIS)، وبوابة الطالب، كانت هذه المحطة مع فاطمة الخاجة مدير إدارة النظم والمعلومات التابعة لقطاع العمليات التربوية بوزارة التربية والتعليم.
ما هذا النظام العبقري، الذي مكّن الوزارة من جمع أنظمتها الإلكترونية كافة، في نظام واحد؟
حين استحدثت وزارة التربية، إدارة النظم والمعلومات، ضمن هيكلها التنظيمي الأخير، وضعت نصب أعينها هدفاً استراتيجياً، هو تهيئة بيئة تعليمية تربوية محفزة تتلاءم مع احتياجات المتعلمين. وبناء عليه، طورت الإدارة نظاماً جديداً لإدارة معلومات شؤون الطلبة، ليكون نظاماً موحداً، يجمع الأنظمة الإلكترونية المستخدمة، في «بيت واحد»، بحيث يمتاز بمرونة العمل، ويقدم معلومات إضافية عن الهيئات الإدارية والإرشادية، والتعليمية بالمدارس.
ويوفر بنية تحتية للتواصل بين الطلبة والمعلمين، وأولياء الأمور وإدارات المدارس. ويكون في الوقت ذاته، متاحاً لمختلف المستويات الإدارية في الوزارة ومناطقها التعليمية، وذلك اعتماداً على قاعدة بيانات قوية تُستقى منها البيانات والمعلومات والإحصائيات، التي تخدم جميع مستويات متخذي القرار في المنظومة التعليمية.
بعد تطبيق نظام (i-SIS)، للعام الدراسي الثاني، كيف ترونه، وإلى أي مدى يتناغم مع أهداف تطوير التعليم؟
تمكن هذا النظام منذ بدء تطبيقه، من توفير بوابة معلومات قوية تربط وزارة التربية، مع تطبيقات الحكومة الإلكترونية الأخرى، في الدولة، وذلك من خلال وضع I-SIS باعتباره العمود الفقري للمعلومات، والإطار الأساسي لجميع التطبيقات الأخرى. وزيادة كفاءة التطبيقات البرمجية التي تستخدم في الوزارة، من خلال توفير الخدمات المتكاملة بين الحلول والإدارات.
والقدرة على استخراج البيانات والإحصاءات التي من شأنها دعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الوزارة، واتباع أفضل الممارسات في جميع المدارس ومراقبة أدائها وأداء المعلمين والموظفين والطلبة. وتوفير خدمات إلكترونية متميزة ومتقدمة لجميع أطراف المنظومة التعليمية.
هل لك أن تعطينا فكرة عن الفئات المعنية بهذه الخدمات الإلكترونية المتميزة؟
جميع أطراف المنظومة التعليمية بمفهومها الواسع، ونحددها في أربعة أطراف رئيسة معنية بهذه الخدمات الإلكترونية: المدرسة، والمعلم والموظف، وولي الأمر والطالب. أما الطرف الرابع فهو النظام التعليمي ككل، إذ تستطيع الخدمات الإلكترونية المتميزة، تسهيل العملية الإشرافية للهيئات الإدارية والتعليمية وأولياء الأمور. وللإدارات المركزية في الوزارة، والمناطق التعليمية التابعة لها.
هذا طبعاً إلى جانب فئة خارجية أخرى، من أصحاب المصالح التي تحتاج الوصول إلى بيانات محددة، مثل: وزارة شؤون الرئاسة، والتعليم العالي، وهيئة الطرق والمواصلات، إلخ.
وما الذي توفره خدمات النظام الإلكترونية، للمدرسة؟
يُوفر هذا النظام للمدارس، تطبيقات إلكترونية على شبكة الإنترنت، من شأنها أن تتجاوب مع جميع متطلبات إدارة المدرسة. بما في ذلك عمليات القبول والتسجيل، ومعلومات الطالب، وسجل الدرجات، والحضور والغياب، وسياسات النجاح والرسوب، والاتصالات، والصحة المدرسية، وسلوك الطالب، ومتابعة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، ووسائل النقل المدرسي. كما يُمكن للمدرسة الاستفادة من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الحالية دون الحاجة إلى المزيد من الاستثمار.
الخاجة: بوابة الطالب منظومة إلكترونية من «الريـــاض» حتى «الثانوي»
ما أهم الخطوات التي صاحبت عملية التحول من النظام القديم، إلى الجديد، ثم تطبيقه؟
في البداية، كان لابد من مرحلة التجريب والاختبار، ثم باشرت الوزارة، بعدها، بتدريب مديري المدارس، أكثر من 2000 مشرف تم تدريبهم، ومن ثم نقل البيانات من النظم القديمة: نظام التسجيل القديم، ونظام الامتحانات، ونظام الموارد البشرية. وبعدها تم إطلاق النظام، بشكله الجديد، وتوجيهه على شبكة الإنترنت.
وفي مارس 2012م، أطلقنا بوابة المعلم، إذ تم تدريب 13 ألفاً و500 معلم ومعلمة، من خلال ورش عمل في المدارس، استمرت مدة 400 يوم. وعلى مستوى الوزارة، تم تنفيذ حلول لاستقصاء المعلومات، ثم في شهر سبتمبر 2012م، وفرنا بطاقات لتقييم طلبة رياض الأطفال، وبعدها، ومن خلال معرض جيتكس 2012م، أطلقت بوابة الطالب، ودمج تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، والصحة المدرسية والمواصلات، في النظام.
هل هناك مرتكزات أساسية يقوم عليها نظام إدارة معلومات الطلبة المتطور؟
بالطبع، وهذا الأمر مهم جداً. فالنظام مبني أساساً، على بيئة منفتحة، تسمح بالتكامل مع أي نظام تعليمي، أو إداري آخر بسهولة، وذلك من خلال قاعدة بيانات واضحة المعالم، ومحدثة مع المعايير الدولية (SIF). كما أنه يدعم أكثر من لغة، ويُمكن الدخول إليه في أي وقت، ومن أي مكان عبر الانترنت، وأيضاً، سهولة استخدام الخدمات الإلكترونية، التي ستُمكن I-SIS من نشر البيانات، والاشتراك مع غيرها من التطبيقات، فضلاً عن أن أدوات النظام، واستخراج التقارير والإحصاءات، يتم من خلاله، بطرق متطورة.
ذكرتم، أن بوابة الطالب، جاءت لتكمل منظومة «البيت الكبير»، كيف؟
نعم، لأن بوابة الطالب (Students Portal)، تخدم الطلبة جميعهم، في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الأساسية والثانوية، وتشمل التعليم الحكومي، ومدارس التعليم الخاص التي تُطبق منهاج الوزارة، وأيضاً، طلبة تعليم الكبار والمنازل، إذ إنه بعد تسجيل الطالب في مدرسته، يتولى النظام، استحداث اسم مستخدم، ورقم سري جديد خاص بهذا الطالب، يتم تسليمه له بمعرفة إدارة المدرسة. هذا الرقم يُمكن الطالب، من الدخول على بوابته باستخدام العنوان (stu.moe.gov.ae) للاطلاع، أولاً بأول، على بياناته الشخصية التي تقوم المدرسة بإدخالها حسب المستندات الرسمية.
وما الذي توفره هذه البوابة، للطالب وولي الأمر؟
من خلالها، يستطيع ولي الأمر والطالب ذاته، الاطلاع على نسب الغياب والحضور اليومي، ومثلها الحصص. والجدول المدرسي المعتمد، والقرارات والتعاميم التي تصدرها المدرسة، ومتابعة درجات التقويم المستمر بعد رصدها من مدرس المادة ثم نشرها على البوابة. ومعرفة مستوى تحصيل الطالب العلمي، ومستواه، مقارنة مع أقرانه بالصف.
وكذلك إمكانية المشاركة في الأنشطة الطلابية والفعاليات والاحتفالات المدرسية، المدرجة في التقويم المدرسي. كما يُمكن للطالب التواصل مع معلمه، وإرفاق الأعمال اللاصفية المكلف بها، باستخدام الرسائل الإلكترونية، والاطلاع كذلك، في نهاية كل فصل دراسي، ونهاية العام الدراسي، على درجاته التفصيلية والنهائية بعد رصدها ومراجعتها واعتمادها ونشرها من قبل الكنترول المدرسي، وفي التاريخ الرسمي المعتمد من الوزارة لإعلان النتائج.
تواصل إلكتروني متطور
أوضحت فاطمة الخاجة، أن الخدمات الإلكترونية التي يوفرها نظام (i-SIS) للطالب وولي الأمر، تتمثل في: تزويد الطلبة وأولياء الأمور، بالمعلومات المحدثة لعمليات القبول والتسجيل والحضور والغياب.
وبالخدمات الإلكترونية المتعلقة بها. وضمان توفير أفضل وسائل للتواصل مع الطلبة، وأولياء أمورهم، من خلال الأنظمة الإلكترونية المتطورة. والتقليل من العمل الورقي. وتمكين الطرفين، الطالب وولي الأمر من مراقبة الأداء الأكاديمي، فضلاً عن توفير بيئة إلكترونية، من شأنها تمكينهما من الحصول على معلومات تربوية في الوقت المناسب وبطريقة فعالة.

