بعد سنوات من المعاناة والحيرة بحثاً عن طبيعة وتبعية المدارس الحكومية ذات الصفة النوعية في التعليم، وتأرجح مسؤولياتها بين إدارات عدة داخل وزارة التربية والتعليم، جاءت إدارة المدارس التخصصية، وفق الهيكل التنظيمي الأخير للوزارة لتحسم كل هذا الجدل، وتضم هذه المدارس جميعها إلى رحابها، وتحت إشرافها، كجهة واحدة تتحمل مسؤولياتها كاملة.

وتدخل في مهام هذه الإدارة كوحدة تنظيمية، المدارس النموذجية التي برز دورها بشكل لافت مؤخراً، بعد صدور توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتحويل مدارس الحلقة الأولى بإمارة الشارقة، إلى مدارس نموذجية.

 لذا، وبعد أن دخلت هذه التوجيهات حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الحالي، كان لابد من هذه المحطة الحوارية، مع محمد عيسى الخميري مدير إدارة المدارس التخصصية، بوزارة التربية والتعليم، رئيس اللجنة الفنية المشرفة على مبادرة المدارس النموذجية بإمارة الشارقة.

في لمحة سريعة، ماذا عن هيكلية إدارة المدارس التخصصية؟

تعتبر إدارة المدارس التخصصية، الأولى من نوعها في هيكل وزارة التربية والتعليم، إذ تم استحداثها ضمن الإدارات الجديدة في الهيكل الأخير للوزارة، وهي تتبع لقطاع العمليات التربوية، وتضم ثلاثة أقسام رئيسة، تُعبر عن أنواع التعليم التخصصي، وهي: القسم الأول، ويُعنى برياض الأطفال، والقسم الثاني للمدارس النوعية: الغد والنموذجية والفنية والدينية، والقسم الثالث لتعليم الكبار والدراسة المنزلية.

ماذا تُمثل المدارس النموذجية بالنسبة لمنظومة التعليم في الدولة؟

تندرج المدارس النموذجية، في منظومة مدارس التعليم العام الحكومي، الذي يتبع مباشرة وزارة التربية والتعليم، وتنتشر في مناطق الدولة التعليمية. وهي تُعد نمطاً تطويرياً متميزاً، إذ تستقطب الطلبة المواطنين، وتعتمد في أساس مقرراتها الدراسية على مناهج الوزارة مع الإثراء التعليمي التعلُّمي. وتنفرد هذه المدارس بسمات وخصائص وبنى تنظيمية، تعليمية وتربوية متميزة.

وتنطلق في توجهها هذا، من مجموعة القيم والاتجاهات الأساسية التي يتبناها المجتمع، كما تستند إلى عدد من التجارب العالمية في تطوير التعليم، حتى تصل إلى الجودة الشاملة في مخرجاتها التعليمية.وتتمثل المهمة المنوطة بهذه المدارس في تقديم خدمة تعليمية نموذجية، تهدف إلى الارتقاء بالأداء التعليمي، وتنمية مهارات ومواهب المتعلمين، وإعداد متعلمين يمتلكون مهارات معرفيه وقيادية وحياتية. فهي بمخرجاتها التعليمية المتميزة، تعتبر وجبة دسمة لإشباع احتياجات اقتصاد المعرفة.

ما الذي تقدمه إدارة المدارس التخصصية تحديداً، لمنظومة المدارس النموذجية؟

ضمن مهام الإدارة، في ما يتعلق بالمدارس النموذجية التي تشرف عليها، نقوم بإعداد قاعدة بيانات للمدارس النموذجية كلها. وتشكيل لجنة لإعداد دليل لهذه المدارس. مع دليل آخر متكامل للمناشط فيها.

بالنسبة للتحديات التي تواجه النموذجيات حالياً، كيف تستطيعون التغلب عليها مستقبلاً؟

تسعى إدارة المدارس التخصصية، لأن يكون لدى مدارسنا، معلمون مؤهلون على أعلى مستوى، وأن تكون هناك قناعات كافية لدى إدارات المناطق التعليمية، وأن تمتد المدارس النموذجية لتشمل التوزيع الجغرافي والامتداد الأفقي في المناطق. مع العمل المستمر على إحداث تطوير نوعي في مدخلات هذه المدارس. وضبط مستوى جودة التعليم بها، وتعزيز الموارد اللازمة للتطوير النوعي في النموذجيات.

مدارس نموذجية لـ 21347 طالباً

وصل مجموع المدارس النموذجية لمختلف المراحل الدراسية (الحلقتان الأولى والثانية، والتعليم الثانوي) 65 مدرسة، موزعة على مناطق دبي والشارقة وعجمان التعليمية، بمعدل 9 مدارس للأولى، و54 مدرسة للثانية، ومدرستين للثالثة. وتضم هذه المدارس مجتمعة 21347 طالباً وطالبة، موزعين بمعدل 4581 من الطلبة لمدارس دبي، و15834 من الطلبة لمدارس الشارقة، و932 من الطلبة لمدارس عجمان.

الخميري: مبادرة حاكم الشارقة تعزز دور «النموذجية» في تطوير التعليم

برزت المدارس النموذجية إلى الواجهة، خاصة بعد مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة فما رأيكم؟

لاشك أن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بتحويل مدارس الحلقة الأولى بإمارة الشارقة، بطلبتها إلى مدارس نموذجية، اعتباراً من العام الدراسي الحالي، كان له كبير الأثر في تعزيز دور هذا النوع من المدارس، التي تعمل وفق منهجية استراتيجية تطوير التعليم التي تطبقها وزارة التربية والتعليم.

والتي تؤكد أن الطالب، هو محور العملية التعليمية، وذلك من خلال تطوير مهارات التفكير، وجعل المدرسة بيئة جاذبة، واستحداث أنشطة داعمة، وتبني استراتيجيات وتقنيات حديثة، واعتماد التنمية المهنية المستمرة.

وما الخطوات الإجرائية التي اتخذتها الوزارة لتنفيذ هذه التوجيهات؟

استجابة لهذه التوجيهات السامية، أصدر معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، قراراً وزارياً، في حينه، بتشكيل لجنة للإشراف على تنفيذ هذه المبادرة برئاسة معاليه وعضوية عدد من مسؤولي وزارة التربية، ومجلس الشارقة للتعليم. وتختص هذه اللجنة باتخاذ كافة الإجراءات والأعمال التي تكفل خطوات التنفيذ كافة، وتضع الأطر التنظيمية والآليات اللازمة للتنسيق والعمل المشترك بين الجهات ذات العلاقة.

وقد اتخذت اللجنة مجموعة من الخطوات، أهمها: إجراء المسح الميداني لتحديد احتياجات مدارس الشارقة الحلقة الأولى المعنية بالمبادرة، وتصنيف المدارس وفق مدى جاهزيتها للتنفيذ، ووضع خطة زمنية للانتقال من التدريس باللغة الإنجليزية إلى العربية في مادتي الرياضيات والعلوم بمدارس الغد الحلقة الأولى. وعقد مجموعة لقاءات مع مديرات المدارس والمعلمات في المدارس المعنية.

هل لديكم خطة زمنية للانتهاء من تنفيذ هذه المبادرة؟

بعد صدور القرار الوزاري تم بالفعل تحديد خطة زمنية، بدأت مع العام الدراسي الحالي 2012/2013م، وتستمر حتى العام الدراسي 2014/2015م. وتتلخص في تطبيق المبادرة على 25 مدرسة من مدارس الحلقة الأولى بالمنطقة، خلال العام الدراسي الحالي، مع تهيئة بقية المدارس، من خلال دورات تدريب متخصصة، وتزويدها بالمناشط الخاصة بالطلبة، والاحتياجات اللازمة لعملية التحول إلى النموذجيات.

وفي العام الدراسي المقبل، 2013/2014م، سيتم إدخال المدارس الأخرى في التطبيق حسب جاهزية كل مدرسة. ووفق هذه الخطة الزمنية، يتم تعميم المبادرة على جميع مدارس الحلقة الأولى في العام الدراسي 2014/2015م.

بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الذي شهد بداية تنفيذ المبادرة، ما هي منهجية العمل التي تقترحها اللجنة الفنية؟

نقترح أن يتم التركيز على مدارس المستوى الأول، للوقوف على نسبة الإنجاز فيها، وخاصة بعد أن شهد الفصل الدراسي المنصرم، الشمولية والعمومية في التعامل مع جميع مدارس الحلقة الأولى، وأن يتم توعية مديرات ومعلمات المدارس التي شملتها المبادرة، بأن حصص المناشط، هي جزء رئيس في منظومة المدارس النموذجية، وأن زمن الحصة مستقطع من بقية الحصص الدراسية.

وأنها ليست حصة زيادة على ساعات الدوام المدرسي اليومي، مع التأكيد عليهنّ بضرورة وضع وتنفيذ خطة تدريب لمعلمي هذه المدارس خلال الفصلين الدراسيين المقبلين، وبمشاركة معلمي النواة التدريبية، فضلاً عن التوصية بإعداد خطة المواصلات للعام الدراسي المقبل. والتعجيل بتوفير الخدمات اللوجستية في مدارس المبادرة وفق تصنيف الجاهزية المعتمد سابقاً، وخاصة الكافتيريات والصالات الرياضية، على أن ينشأ في كل مدرسة من مدارس المبادرة وحدة استقبال وخدمة جمهور.

ماذا عن أعداد المدارس النموذجية بعد مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة؟

يبلغ عدد مدارس الحلقة الأولى 54 مدرسة، منها 50 مدرسة في منطقة الشارقة التعليمية، فقد كانت مدرستان أضيفت إليهما 48 مدرسة أخرى، وفقاً لمبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة. وتضم الحلقة الأولى أيضاً، مدرستين، لكل من منطقتي دبي وعجمان التعليميتين.

وبالنسبة للحلقة الثانية، فقد بلغ عدد مدارسها 3 مدارس نموذجية، منها مدرستان بمنطقة الشارقة التعليمية، ومدرسة واحدة بمنطقة دبي التعليمية. أما مرحلة التعليم الثانوي، فقد بلغ عدد مدارسها 4 مدارس نموذجية، بمعدل مدرستين لكل من منطقتي دبي وعجمان. فضلاً عن مدرستين في منطقة دبي التعليمية، تجمعان المرحلة الدراسية حلقة أولى وحلقة ثانية، ومثلهما تضمان الحلقة الثانية والتعليم الثانوي.

تحدثتم عن التزام الإدارة بمنهجية استراتيجية تطوير التعليم، إذاً كيف ترون المدرسة الإماراتية عام 2020م؟

نعم، نلتزم بتوجهات استراتيجية تطوير التعليم في أن تكون مدارسنا ذات استراتيجيات مطورة، تتمتع بأساليب أداء فعّالة ومتميزة وحاضنة ومنتجة في الوقت ذاته، للمواهب والمهارات الطلابية التنافسية كافة، وأن تلتزم بتطبيق المعايير العالمية في الاعتماد المدرسي والرقابة المدرسية، كي تُمثل بصدق، البيئة الدراسية المدرسية الجاذبة بمعنى الكلمة، ليكون لدينا طلبة إماراتيون يتمتعون بشخصيات متكاملة ومتوازنة.

واثقون في قدراتهم الشخصية، ولديهم رؤية مستقبلية متميزة، وقادرون على المشاركة بقوة في خطط التنمية، ورفد سوق العمل بأفضل الكوادر المستقبلية، القادرة على تحقيق طموحات الدولة في الوصول إلى مجتمع المعرفة.