في حب الوطن، ذلك الصرح العظيم الذي نباهي به العالم بأسره، ونفاخر بما حققه من إنجازات غير مسبوقة على كافة الصعد. ومع روح الاتحاد، وما تعلمناه من الوالد والقائد مؤسس الاتحاد، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من أعمال البر والخير، ذلك البعد الإنساني النبيل والسامي الذي أكمله خليفته، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. التقينا محمد حاجي الخوري مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، للوقوف معه، بمناسبة اليوم الوطني الـ 41 على بعض من محطات الاتحاد، وما يمثله البعد الإنساني للأعمال التي تقوم بها المؤسسة، لمساعدة طلبة المدارس في جميع أنحاء الدولة.
مع العام الـ 41 من عمر الاتحاد، استطاعت دولة الإمارات، تحقيق إنجازات غير مسبوقة في كافة المجالات، ما رأيكم؟
نحمد الله، أننا في دولة الإمارات، وبفضل توجيهات قيادتنا الرشيدة، استطعنا تحقق إنجازات مبهرة وغير مسبوقة. وها نحن نعيش الآن فرحة الاتحاد ومكتسباته، عاقدين العزم على أن نكون عاماً بعد عام أمضى قوة وإرادة، وأقوى إصراراً وأكثر عطاءً في ظل الاتحاد.
نعم، فما أروع ما تحقق لهذه الدولة من مسيرة خير ونماء، نشاهد دلالاتها في كل بقعة من بقاع وطننا الغالي. ننظر من حولنا، فنرى مظاهر التقدم والتطور في شتى المجالات، محاطة بسياج من الأمن والأمان، والاستقرار، وفق سياق من المنهجية العلمية التي تتسم بها سياسة دولتنا الفتية، واستراتيجية عمل تقوم على التخطيط المدروس، والقادر على الوصول بدولتنا إلى مصاف الدول المتقدمة على مستوى العالم.
تبذل قيادتنا الرشيدة جل جهدها من أجل غدٍ أفضل لدولتنا الحبيبة، كيف تنظرون إلى هذه المسيرة الرائعة؟
تميزت قيادتنا الرشيدة، منذ تأسيس الاتحاد بالحكمة وبعد النظر والعمل على أن ينعم جميع من يعيش على أرضها، بالحياة الحرة الكريمة، ولقد بدأت مسيرة الخير هذه، مع زايد الخير والعطاء والإنسانية، واستمراراً لهذا النهج، أنعم الله علينا بالقيادة الحكيمة، لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.
وأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وحرص سموهم على استمرار مسيرة الخير والعطاء، والتنمية الشاملة، من خلال المشاريع المذهلة، والعمل على نشر الخير، ومساعدة شعوب العالم. وإننا لنفخر بكل ذلك حينما نرى هذه المنجزات، التي يشهد بها القاصي والداني.
ماذا يمثل لكم، شعار (روح الاتحاد) على وجه التحديد؟
(روح الاتحاد) هو الدافع الذي يحركنا جميعاً، ويحفزنا إلى المزيد من البذل والعطاء، فقد تربينا جميعاً على الاتحاد، وتعلقت به قلوبنا وأرواحنا. وما هذه الإنجازات إلا دليل واضح على نجاح ذلك الحلم الذي تحول إلى حقيقة. لقد كان دوراً رائداً قام به مؤسسو الاتحاد، فحملوا راية العز والفخر والحياة الحرة الكريمة على أكتافهم، وأعلنوا قيام هذا الوطن الوحدوي الذي شق طريقه بجهود شاقة حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن.
لتظل دولة الإمارات وفية لتاريخها وجذورها، محافظة على ثوابتها الدينية والوطنية والعربية. والآن، ونحن نعيش فرحة العام الحادي والأربعين، نرى بأن الاتحاد تمثل فينا، وتغلغل في أرواحنا، فأصبحنا كلنا، مصيراً واحداً، وروحاً واحدة، نسعى إلى تحقيق أهداف الوطن، وطموحات قيادتنا الرشيدة، ومشاركة العالم في كل ما من شانه أن ينهض بالأمم والشعوب في كافة الميادين.
المشاريع الإنسانية ومساعدة الحالات المستحقة تتــم
على مدار العام
نعود إلى جهود مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ما هي فئات الطلبة المشمولة برعايتها؟
يشمل مشروع المساعدات العينية كل طالب أو طالبة في جميع أنحاء الدولة، ممن تنطبق عليهم الشروط والمعايير التي تتضمنها «استمارة البحث»، التي تُدرس بعناية من قبل المشرفين على البرنامج، ونذكر من بين الفئات المستفيدة من هذه المساعدات، الطلبة الأيتام، وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، والطلبة أبناء ذوي الدخل المحدود، والأسر المعوزة اقتصادياً.
ماذا عن المشروعات التي تقوم بها المؤسسة لمساعدة أسر هؤلاء الطلبة؟
تقوم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بمساعدة أسر الطلبة المستفيدين، من خلال توفير كل ما يلزم الطالب من مستلزمات دراسية، مثل مختلف أنواع القرطاسية، فضلاً عن توفير الملابس (الزي المدرسي)، والأحذية. كما يتم أيضاً تخصيص مصروف يومي، بمبلغ خمسة دراهم عن كل يوم دراسي.
هل يمكن لك أن تكلمنا عن صور، أو أشكال هذه المساعدات، وطبيعتها، وهل هناك مجالات معينة تشملها؟
تعمل المؤسسة، في ما يتعلق بهذه المسألة، على المواءمة بين الحاجة، والمنفعة، وذلك من خلال تبادل المصلحة، بين من يحتاج للمساعدة، على اختلاف أشكالها، من الطلبة ومن يحتاج إلى العمل، من الأسر المواطنة، حيث تسند المؤسسة تنفيذ جزء كبير من مشاريع المساعدات إلى الأسر المواطنة المنتجة لتوريد ما يحتاجه الطلبة، كما تعمل على أن تساعدهم، وتحفزهم على التوسع في هذا المجال.
هل لدى المؤسسة، معايير محددة لقياس مدى حاجة الطالب للمساعدة، بحيث يتم الموافقة على تقديم المساعدة، وتحديد طبيعتها؟
نعم، توجد استمارة بحث لكل حالة على حدة، تتضمن كافة الشروط والتفاصيل والأوراق الثبوتية المطلوبة، وتتم بالتعاون مع الاختصاصيين الاجتماعيين في المدارس، وبالتالي يستفيد منها من تنطبق عليه الشروط التي تسعى المؤسسة إلى أن تكون مرنة ومتوازنة بالنسبة لمن يستحق المساعدة والدعم. وتشتمل هذه الاستمارة، على كافة التفاصيل مثل: الاسم والجنسية وتصنيف الحالة:
أيتام أو ذوو الدخل المحدود، أو أبناء المساجين، أو أبناء المطلقات أو أبناء المهجورات، إضافة إلى بيانات ولي الأمر، ومصادر الدخل، والالتزامات الشهرية، وعدد أفراد الأسرة. فيما تقوم المؤسسة بالتأكد من استكمال كافة البيانات والأوراق والمستندات المطلوبة قبل الحصول على المساعدة المدرسية.
توزيع المساعدات الإنسانية على الطلبة وذويهم، هل يتم في أوقات أو مناسبات معينة؟
لا توجد أوقات أو مناسبات معينة لتوزيع المساعدات الإنسانية على الطلبة أو ذويهم، بل نعمل على المشاريع الإنسانية والحالات المستحقة، على مدار العام، ونحاول دائماً أن تتزامن بداية توزيع المساعدات خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي.
ماذا عن جهود التنسيق بين مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ووزارة التربية والتعليم؟
نحن نؤمن بإيجابية وضرورة العمل المشترك. ومما لا شك فيه أن وزارة التربية والتعليم والمناطق، والأجهزة التابعة لها، شريك أساسي في مشاريعنا الإنسانية في الساحة الداخلية. وبصراحة أقولها، لولا التعاون الوثيق بين وزارة التربية والتعليم، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، من تنفيذ مشروع المساعدات العينية للطلبة بكل يسر وسهولة، إذ يصل عدد المستفيدين في العام الدراسي الحالي حوالي 30 ألف طالب وطالبة في أكثر من 600 مدرسة في كافة أنحاء الوطن.
أين نحن الآن في دولة الإمارات من مفهوم التكافل الاجتماعي؟
تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة، مركزاً متقدماً بين دول العالم، في مجال العون والمساعدة، والتكافل الاجتماعي. ويظهر ذلك جلياً من خلال دخل الفرد، وما يقدم له من خدمات، تضاهي أرقى دول العالم. ولا يفوتنا أن نذكر، الجهود الهائلة، والتوجيهات السامية لقيادتنا الرشيدة بمد يد العون والمساعدة لكل من يحتاج. وقد وصلت مشاريع الدولة، إلى مشارق الأرض ومغاربها، وشملت جميع البشر، بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس.
أكد محمد حاجي الخوري، أن المساعدات التي تقدمها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، تشمل جميع الطلبة المحتاجين، في المراحل العمرية والدراسية كافة، من مرحلة التعليم العام، ثم التعليم الجامعي. وأشار الخوري إلى أن عدد المستفيدين وصل إلى أكثر من 120 ألف طالب وطالبة، منذ انطلاقة مشروع المساعدات الدراسية للطلبة، قبل خمس سنوات. وقد امتدت هذه المساعدات، لأول مرة في العام الدراسي الحالي، ليستفيد منها قرابة ألف طالب وطالبة بجامعات الإمارات.
