علاقة التكنولوجيا بالتعليم، ودورها في عمليات البناء والتطوير وفي صناعة القرار، وتوجيه مبادرات المؤسسة التعليمية، أصبحت اليوم بالمفهوم العصري «بديهيات»، لا غنى عنها في عمليات بناء الإنسان، وتجويد المخرجات التعليمية، وتعزيز قدرات الموارد البشرية في جميع الدول. ومع توجه الدولة إلى الأخذ بنظام التعلم الذكي، كخطوة أساسية نحو مجتمع المعرفة، التقينا وليد تحبسم، الرئيس التنفيذي للمجموعة المتكاملة للتكنولوجيا، باعتبارها واحدة من المؤسسات العربية والعالمية، الداعمة للتعليم الإلكتروني بمفهومه الشامل.
بداية هل لنا أن نتعرف إلى المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا، ومجالات اهتماماتها؟
تأسست شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا في الأردن عام 1989، بهدف دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات. وتعمل من خلال ثلاثة أذرع من أجل تقديم حلول وتقنيات مبتكرة للأسواق العالمية في مجالات تطوير البرمجيات، وحلول الوسائط المتعددة، بالإضافة إلى حلول أتمتة العمليات.
وتختص الشركة بمجالات الأنظمة التعليمية، وحلول القطاع العام والحلول المؤسسية، وترتكز رؤيتنا، على الإبداع التقني، والقدرة على قراءة فرص العمل المستقبلية، وعلى منهجية عمل تقوم على البحث والتطوير، وتلبية احتياجات قطاع التعليم إقليمياً وعالمياً.
تُطبق معظم الدول حالياً، نظام التعلم الإلكتروني، أو ما يُعرف بالتعلم الذكي، ما دور شركتكم في هذا الصدد؟
ضمن أهداف مجموعتنا، تقديم منظومة للتعلم الإلكتروني، قادرة على سد الفراغ الموجود في المنظومات الحالية، مع أخذ الجهات المنخرطة بالعملية التربوية التعليمية بعين الاعتبار، بالإضافة إلى القدرة على تلبية احتياجات العمل على مستوى الدول. ولدى الشركة خبرات كبيرة، في مجال الحلول التقنية التي تساعد المؤسسات على التحول من الطرق التقليدية في العمل واكتساب المعرفة، إلى اعتماد طرق مبتكرة مرتكزة على أحدث وأكفأ الحلول التقنية.
لدى شركتكم أفرع في عدد من الدول، هل تقوم بالدور نفسه، أم تختلف المهام والأهداف باختلاف المكان، وبيئة العمل فيه؟
تغطي نشاطات الشركة الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، إذ نفذت العديد من المشاريع المتميزة في الأردن والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. فبالإضافة إلى مقر الشركة الرئيس في الأردن، لدينا فروع في: السعودية، وماليزيا، والولايات المتحدة. ونعمل من خلال شبكة استراتيجية من الشركاء والممثلين التجاريين في أكثر من 20 دولة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.
بحكم عملكم مع منظومات التعليم في دول عربية عدة، ما أبرز إشكاليات التعليم في الوطن العربي؟
العالم اليوم، يعيش حالة من التنافسية الشديدة لدعم قطاع التعليم، الذي هو مفتاح التقدم، إذ إنه أضحى أمراً مهماً للمختصين في كافة مجالات المعرفة. ولعل من المسائل التي أُغرقت المنطقة العربية بها، تراجع التعليم، فقد حذر البنك الدولي من أن مستوى التعليم في العالم العربي، متخلف، مقارنةً بالمناطق الأخرى في العالم.
ويحتاج إلى إصلاحات عاجلة لمواجهة مشاكل البطالة، وغيرها من التحديات الاقتصادية. كما أن نسب استيعاب الشباب في التعليم الجامعي بالدول العربية، مازالت منخفضة، فيما زاد التنافس بين الطلبة لتحقيق معدلات عالية في مرحلة الثانوية العامة للالتحاق بكليات القمة، فقط ضماناً للوظيفة.
بكل صراحة، أين نظمنا التعليمية العربية اليوم، من تكنولوجيا التعليم، والتقنيات التربوية المتطورة؟
مواكبة التطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات، والتعامل معها بكفاءة ومرونة تُعد من أهم التحديات التي تواجه الطالب العربي، وليس جديداً القول إن كل تغيير مجتمعي، لا بد أن يصاحبه تغيير تربوي تعليمي، لكن الأمر، ونتيجة للنقلة النوعية الحادة الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات، لا يمكن وصفه بأقل من كونه ثورة شاملة في علاقة التربية بالمجتمع.
ويشهد العالم تطوراً معلوماتياً كبيراً، يعيشه في كل مناحي حياته، في الوقت الذي يقف فيه العرب موقف المتفرج منه، ويتحدث عن عمليات إصلاح وتطوير وتجديد أنظمته التربوية، فيما لا يمكن لهذه العمليات أن تتجاهل التحدي المعلوماتي.
فالنظام التعليمي هو الذي كان وراء التطور المذهل في هذا المجال، إذ يُلاحظ بوضوح أن الدول العربية، لم تخط في مجال التقنية خطوات واضحة، باستثناء استهلاك الوسائل التكنولوجية المستوردة. لذا، فإن التعليم العربي في مأزق، وينتظره دور كبير في هذا المجال، لأن التقنيات الحديثة هي المعيار الحقيقي لقياس تقدم الأمم ورقيها الحضاري، وأن أي تعليم يُعتبر قاصراً في غياب تعليم التقنية.
ما دور تكنولوجيا المعلومات، في تعزيز خطوات عصرنة التعليم، عربياً؟
استخدام الحاسبات الإلكترونية، والإكثار من المعامل العلمية المجهزة بأحدث الإمكانات، والتوسع في استخدام الوسائل الإيضاحية في التعليم، من شرائح مصورة وملونة ورسومات بيانية وأفلام تعليمية.. إلخ، سيغير من شكل العملية التعليمية تماماً، إلى شكل أكثر حداثة، بما يتفق وسمات التقدم العصري في مجال تكنولوجيا المعلومات والتعليم.
كما أن الوسائل متعددة الوسائط، ستُمكّن المعلمين من إنتاج المنهج الدراسي الجماعي، وفقاً للمواصفات الفردية داخل مجموعات طلابهم. أي أن التعليم الجماعي وفقاً للخصائص الفردية سيصبح ممكناً. ومن جانب آخر، فإن تقنية المعلومات، سوف تُسرع وتمكّن التعليم من أن يصبح متاحاً أمام الطلبة غير المنتظمين في مختلف أنحاء الوطن العربي، وسيكون بإمكان الناس في أي مكان الحصول على أفضل الدورات الدراسية التي يدرِّسها معلمون أكفاء.
إلى أي مدى يُمكن أن يسهم نظام المعلومات في دعم القرار التربوي، وتعديل المسار؟
يتم ذلك من خلال نظام إدارة المعلومات التعليمية المتقدم الذي يقوم بخدمة المؤسسات التعليمية، من خلال تزويدها بالبيانات والتقارير المختلفة. وهذا النظام هو جوهر أنظمة التخطيط والتحكم واتخاذ القرار، إذ يوجه البيانات الأولية والتجميعية، ليتم التنقيب فيها وتحليلها بالشكل المناسب، لتساعد على عملية دعم القرار على المستويات التعليمية والإدارية المختلفة.
كيف نستطيع بناء القدرات التربوية والتعليمية العربية في مجال التكنولوجيا والتقنيات التربوية؟
من خلال أدوات الاتصال والتواصل الإلكترونية العديدة، وطرح الآراء والمواضيع باستخدام البريد الإلكتروني، وأدوات الحوار والجلسات الدراسية وغيرها، والتي ستساعد الطلبة على بناء مهارات الاتصال، والعمل المشترك، وغيرها من مهارات تؤثر إيجابياً في بناء شخصية الطالب، إلى جانب الناحية العلمية التي تؤدي بدورها إلى خلق الإبداع، وتنمية مهارات التفكير العليا لديه، مع مراعاة عناصر تنمية المهارات الفردية.
ومنظومة EduWave لدينا توفر للمعلمين أدوات مميزة لمساعدتهم على طرح العملية التعليمية وإيصال المعلومات بشكل مبسط للطالب، على أسس ترتكز على أهداف ومخرجات التعلم، بالإضافة إلى إمكانية إجراء الامتحانات والاختبارات من خلال الحاسوب، والتي ستوفر إمكانيات متطورة من ناحية أسلوب طرح الأسئلة والتقييم والمتابعة.
الواقع يؤكد أن مخرجاتنا التعليمية العربية، وخاصة في المجالات العلمية والتكنولوجية ضعيفة ولا تتفق مع متطلبات العصر وخطط التنمية، فما رأيكم؟
أجرت الجهات المعنية في الوطن العربي العديد من محاولات التطوير والإصلاح التربوي، نظراً لوجود مشكلة تدني مستوى النظم التعليمية بها ومخرجاتها. وبدأت بصور فردية وجماعية في إطلاق مبادرات لإصلاح نظمها التعليمية ورفع مستوى كفاءة خريجيها. لكن في المقابل، تواجه الجهود التي تبذلها الدول العربية لتحسين وتجويد نُظمِها، جملة من التحديات، أهمها التحدي العلمي والتكنولوجي الذي هو قوة دفع للتنمية وأحد نتائجها، فثورة الاتصالات والمعلومات والإنتاج الكثيف للمعرفة، والتغير السريع في أنماط التكنولوجيا، واحتمالات الثورة العلمية، تبدو وكأنها لا حدود لها ونحن نعاني ضعفاً في المجالات العلمية والتكنولوجية الجديدة.
وهذا يتطلب نشر الأجهزة التكنولوجية، وأجهزة الحاسوب، والاتصال بشبكات الإنترنت بالمدارس، وإنتاج برمجيات التعليم، ومتابعة التكنولوجيا بالمؤسسات التعليمية. إذ يتوجب على الحكومات، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير التعليم، ومنها إدخال التكنولوجيا في المناهج. واستخدامها في عمليات التدريس وفي الوسائط التعليمية، وإتاحة التكنولوجيا، حيث يمكن إمداد النظام التعليمي بالتكنولوجيا كوسيط للتعليم.
سوق سوداء للتعليم
أشار وليد تحبسم إلى أن من أهم جوانب أزمة التعليم في دولنا العربية، عدم كفاية الأبنية المدرسية لاستيعاب الطلبة، مع الزيادة المطردة في أعداد السكان، ونشوء سوق سوداء للتعليم، تتمثل في الدروس الخصوصية، وتفشي ظاهرة الكتب والمذكرات الخارجية، والتي من أهم أسبابها عدم تطوير المناهج والكتب الدراسية الرسمية، وابتعادها عن مسايرة التقنيات الحديثة، ناهيك عن جمود المحتوى، وعدم تلبيته لمتطلبات العصر.
التعلم الإلكتروني
أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة المتكاملة للتكنولوجيا، أن منظومة EduWave للتعلم الإلكتروني، اهتمت بدور أولياء الأمور في العملية التربوية التعليمية، إذ إنها توفر أدوات تساعدهم على متابعة التطور الفردي للطالب ومتابعة الملاحظات العامة، والتواصل المستمر مع معلميهم، كما أن هذه المنظومة ستوفر من ناحية الدور الإداري، للإداريين ومسؤولي المناهج، أدوات تساعدهم على تحليل النتائج التعليمية، ما يجعل التطوير المستمر لعملية التعليم، مبنياً على أسس واقعية وعملية.


