عائشة المطوع، مديرة مدرسة المنار النموذجية للبنات بالشارقة، واحدة من القيادات المدرسية الناجحة، اتخذت من الجوائز التربوية التي حصلت عليها، ومن المشاركات العالمية، معايير لقياس مدى الجودة التي حققتها، من خلال إدارتها لمدرستها، فتطمئن على ما تحقق منها، وتعمل على استحداث ما لم يُنفذ منها، ضمن معايير علمية مقننة.
ممكن تعرفينا على أهم ما حققتيهِ من جوائز تربوية، ومشاركات كان لك فيها بصمة مؤثرة؟
حصلنا على عدة جوائز في فئة الإدارة المدرسية المتميزة، منها: جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز. وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي. وجائزة الشارقة للعمل التطوعي فئة المؤسسات التربوية، المجال التربوي والتعليمي. وجائزة المدرسة المتميزة في احتفالات اليوم الوطني الـ 38 و39.
وجائزة مبادرة التطوع وخدمة المجتمع. فضلاً عن مجموعة جوائز أخرى فئة الطالب المتميز، وعددها 6 جوائز، وجائزتان فئة ولي الأمر المتميز، إلى جانب حصول المدرسة على المراتب الأولى في 81 مركزاً على مستوى المنطقة و34 مركزاً على مستوى الدولة، في المسابقات المختلفة.
شاركتِ في المؤتمر التربوي الثاني، الذي نظمته "التربية" مؤخراً بورقة عمل، ممكن تعطينا فكرة مبسطة عنها؟
نعم شاركت بورقة عمل، اخترت لها اسم "محضن الإبداع"، انطلاقا من ايماني العميق بأهمية تحويل المدرسة من مكان تقليدي، إلى مؤسسة تعليمية، تعتمد على إبداع كل من فيها، سواء الهيئة التعليمية، أو الطالبات. وأن يكون الإبداع في المهارات، وفي الفكر.
وفي الأسلوب، ومن خلال توفير أجواء نفسية قادرة على احتضان رؤاهم وأفكارهم، وطاقاتهم، وإفساح المجال أمام الجميع للتألق، مع اتباع أسلوب ديمقراطية القيادة، ومفصلية العمل، فضلاً عن هياكل تنظيمية، لا تعتمد على الوظيفة التدريسية التقليدية للمعلم، أو الدور الجامد للطالبة القائم على تلقي المعلومة دون إعمال الفكر.
وما الذي حققه "محضن الإبداع"، بالنسبة لكل من: المعلمة والطالبة؟
بعد تطبيق "محضن الإبداع"، استطاعت معلمات المدرسة، أن تكون لديهن الشخصية القيادية، القيادية بعطائها، وملكاتها الشخصية، وتعاملها الإيجابي مع الطالبات، ومع زميلاتها، وأصبح لدينا: فئة قادرة على قيادة اجتماعات اللجان المدرسية، وفئة مرشحة لقيادة مشاريع تربوية على مستوى المنطقة التعليمية، وفئة امتلكت رخص تدريب محلية ودولية، وفئة أخرى من المعلمات، استكملن دراساتهن العليا، ومنهن من تولين مناصب إدارية مختلفة. أما الطالبات، فقد ضربن المثل في القيادة، من خلال امتلاكهن لمقومات الشخصية القادرة على تحديد أهدافها، وبلوغ غاياتها، وإنجاز مخططاتها. فحققن أكبر قدر من المشاركات، وحصدن العديد من الجوائز.
بعد أن امتلكت المرأة الإماراتية مقدراتها، كيف ترين حضورها الآن في الميدان التربوي؟
المرأة الإماراتية كأي امرأة في العالم، بحاجة إلى الاحتضان والاحتواء، حتى تستطيع العطاء. ونحن والحمد لله، دولتنا الحبيبة سخرت لنا كل الإمكانات، المادية، والمعرفية، والاجتماعية، والصحية، وهيأت فرص التعليم بكل مراحله ومستوياته، ووفق أعلى معايير الجودة العالمية. ووفرت لنا فرص التدريب، والتطوير الذاتي المستمر، فظهر وهج بريق بنت الإمارات لامعا، وتقلدت أعلى الوظائف.
فاليوم المرأة الإماراتية تجدها في كل مكان، تُعبر عن نفسها بكل اقتدار. فوجدنا، وما زلنا نجد، الميدان التربوي يزخر والحمد لله بالكفاءات المواطنة، في كل موقع، فهي مديرة منطقة، ومديرة مدرسة، ومساعدة إدارية، ومشرفة، واختصاصية اجتماعية، ونفسية. وفي مدارسنا، المعلمة الحنون، والأم الرؤوم، والموظفة المتميزة. وما النجاحات التي تحققت في الميدان التربوي وما زالت تتحقق، إلا دليل على الإبداعات المتلاحقة للمرأة الإماراتية.
نعرف أن هناك تحديات واجهت عملك على فترات، فما هي أصعبها عليك، وكيف تجاوزتيها؟
من أكبر التحديات التي واجهتها: عملية تطوير فكر بعض المعلمات ممن اعتدن على أداء الدور الروتيني للمعلمة وكنّ يرفضن التغيير. حتى تفهمت معظمهن فكرة اللجان المدرسية، وأهمية تحديد الأدوار، وتحمل المسؤولية، وتفويض الصلاحيات.
وواجهت أيضاً، إشكالية في كيفية تغيير مفهوم الحصة الدراسية والموقف التعليمي المناسب، وتم تدارك هذا من خلال تقديم موقف تدريسي يلائم الطالبة الفائقة، ويعزز من قدراتها، مروراً بموقف تعليمي يلائم الطالبة المتوسطة، وصولاً إلى موقف تعليمي يرفع من قدرات الطالبة الضعيفة. وقد حددنا أن ضعف التحصيل الدراسي بمدرستنا، يقاس بدءاً من 70% فما فوق.
ومن التحديات أيضاً، تهيئة المبنى المدرسي، وجعله أكثر مرونة حتى يكون بيئة جاذبة للطالبة، وقد تم التغلب على ذلك والحمد لله، وأصبحت مدرستنا، جاذبة وملبية لاحتياجات الطالبات.
بحكم خبراتك، كيف تكون القيادة التربوية المتميزة؟
القيادة المتميزة تعني احتضان الآخرين، والتعرف على قدراتهم والإيمان بها، وعدم التفرد بالقرار، مع تفويض الصلاحيات للمتميزين، والراغبين بالتميز. هي التي تعلمناها، من الوالد والقائد المرحوم الشيخ زايد. هي تحمل المسؤولية والرغبة الصادقة في البذل والعطاء، التي نراها كل يوم في راعي المدارس النموذجية بمنطقة الشارقة التعليمية، والدنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، فهو مثلنا الأعلى في القيادة التربوية الناجحة.
القيادة التربوية المتميزة، هي تلك النظرة الشمولية للعملية التعليمية كافة، بكل أطرافها. وهي روح المواطنة، التي تتجاوز التحديات، وتتجاوز هنّات الآخرين.
البيئة المدرسية الجاذبة، هدف تسعى إليه المدارس، فهل هو قاصر على النموذجيات فقط، أم يمكن تحقيقه في أي مدرسة، وكيف؟
البيئة المدرسية الجاذبة، حلم أي مدرسة. ولا شك أن ما اتيح للمدارس النموذجية من إمكانات، جعلها بيئة جاذبة تسعى باقي المدارس إليها. إلا أن هذا لا يمنعها من العمل المستمر، وتطويع الإمكانات المتاحة والاستفادة منها إلى أقصى مدى، فضلاً عن التواصل مع المؤسسات الداعمة للعملية التعليمية. فبالإرادة، وبالإبداع، يمكن تحقيق المستحيل.
فأنا خلال وجودي في المدارس الحكومية العادية، تمكنت من تطبيق الكثير من البرامج المتطورة، واستطعنا تطويع البيئة المدرسية، من خلال التفكير بالبدائل الممكنة. وبالصبر والتحدي يُمكن للمدرسة العادية، الوصول إلى نقاط قريبة كل القرب من النموذجية.
مشكلات الطالبات، واقع يفرض نفسه في المدارس، ما هي أخطر ما واجهك منها، وكيف عبرت بها إلى بر الأمان؟
على الرغم من أن هذه المقولة فيها شيء من الصحة، إلا أننا، والحمد لله، حتى يومنا هذا لم نواجه في مدرستنا، أية مشكلات من هذا النوع، وذلك لأنه من معايير القبول في المدارس النموذجية، إجراء مقابلات شخصية للطالبات، من قبل لجنة مختصة، تقوم بتقييم شخصية الطالبة وسلوكياتها، وقيمها.
كما أن طبيعة المرحلة الدراسية المتوسطة، تعتبر أقرب لمرحلة الطفولة والبراءة، منها لمرحلة المراهقة والشباب. فبالتالي ما نواجهه من مشكلات، لا يدخل في نطاق المشكلات السلوكية الخطرة، وإنما الممارسات السلوكية البسيطة، التي يتم تقويمها بالتوجيه والإرشاد والنصح والاحتواء.
هل سبق لك أن واجهتِ أية مشكلات مع أولياء الأمور، بسبب حزمك، أو التزامك بتطبيق اللوائح المدرسية؟
حزمي، إن صح التعبير، دليل على مدى حرصي على تخريج اجيال لهذا الوطن، تحمل فكرا حرا، وشخصية مستقلة غير منقادة، وسلوكيات رفيعة، تستطيع حمل زمام المبادرة، من أجل رفعة الوطن. وطالما كان ولي الأمر متفهماً لرسالتنا، وأكثر حرصا على مصلحة ابنته وسلوكياتها، فسوف يحرص بالتالي على التعاون مع المدرسة، والتواصل الإيجابي معنا. ونحن شعب له قيم وعادات وتقاليد نربي أبناءنا عليها، ولعلها فرصة من خلال مجلتكم هذه، أن اشكر أولياء الأمور، الذين كان لي شرف التعامل معهم خلال سنوات مسيرتي التعليمية الإدارية، فقد كانوا نعم السند لي ولبناتهم.
برأيك، هل لائحة السلوك الطلابي، الحالية قادرة على تحقيق الاستقرار المطلوب لمدارسنا؟
لائحة السلوك الطلابي في شكلها الحالي، تحمل بين طياتها معايير للثواب والعقاب، فهي، وان نجحت في تبصير اولياء الأمور والطلبة بالمخالفات السلوكية التي قد تحدث داخل الحرم المدرسي، والعواقب المترتبة عليها، بهدف إيجاد الشخصية الطلابية المتوازنة. إلا أنني، وبكل أمانة، أميل دائما إلى احتواء الطالبة، في حالة استوجب الأمر الاحتواء، وأتعامل مع الطالبات بالمحبة والعقل، قبيل تطبيق اللائحة.
كما أننا، بحمد من الله وتوفيقه، لم نواجه في مدرستنا النموذجية، أياً من السلوكيات السلبية التي تستوجب تطبيق اللائحة، فأسلوب الاحتواء الذي نتبعه مع الطالبات، يواكب في الوقت ذاته، غرس متواصل للقيم والمبادئ والأخلاق الحميدة.
ربان السفينة
تقول عائشة احمد المطوع، أنها تعلمت من والدها، ربان السفينة، الرغبة في التجوال، والغوص في الأعماق، والعطاء بلا حدود. فاستطاعت أن تُبدع، وتتفنن في التعامل مع مكنونات النفس البشرية، وساعدها ذلك على القيام برسالتها في التعليم.
فهي عاصرت نهضة الدولة منذ قيام الاتحاد، وعرفت معاني العطاء في مدرسة الوالد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. وما زالت تعيش المعاني نفسها الآن، من خلال السياسة الحكيمة، والرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، التي تحرص على أن تجعل ابن الإمارات، عماد النهضة، الذي يرفع علمها خفاقاً عالياً وبكل عزة وشموخ.


