وفي مسيرة التعليم، العديد من العناصر القيادية، التي تعكس هذه الحقيقة بشكل واضح، ولهذا، فقد استطاعت أن تعزز من فرص تطوير التعليم، والمشاركة في نجاحاته.
أمل عبد القادر العفيفي، أمين عام جائزة خليفة التربوية، واحدة ممن يستحقون التوقف عندها، ومحاورتها، عن مسيرتها التربوية، وعن واحدة من أهم الجوائز التربوية على مستوى الدولة.
خلال رحلتك كطالبة، ثم معلمة، فمديرة مدرسة، صفي لنا مشاعرك خلال هذه الفترة؟
من حسن حظي أنني درست في واحدة من أهم المراحل التاريخية من عمر الوطن، فكنت طالبة، ثم تشرفت بالعمل كمعلمة، وتدرجت في المناصب الإدارية إلى أن أصبحت مديرة لمدرسة المواهب النموذجية، هذه المدرسة التي اعتبرها بمثابة النقلة النوعية في حياتي.
وفي مسيرة التعليم ككل، من خلال ما قدمته، وتقدمه لوطننا الغالي من كوادر وطنية في شتى المجالات. لقد نجحت المواهب النموذجية، في ترجمة توجيهات قيادتنا الرشيدة بالوصول بالتعليم إلى أرقى المستويات العالمية. كما دشنت مبادرات رائدة في التعليم وخدمة المجتمع وبناء الشخصية الطلابية.
منحك السفير الفرنسي لدى الدولة، مؤخراً، وسام السعفة الأكاديمية، تقديراً لجهودك التربوية، ماذا يعني لكِ هذا التكريم ؟
بالطبع هذا الوسام له تقدير خاص، ومكانة كبيرة في قلبي، فهو نتاج جهد كبير، لفريق العمل من الزميلات، والزملاء، والطالبات. فقد تضافرت جهودنا جميعاً، للارتقاء بواجبنا ورسالتنا، نحو التعليم وخدمة الوطن، والعمل على بناء الكوادر الوطنية المتسلحة بالعلم والمعرفة. وهذا الوسام، برتبة "فارس"، كان بالنسبة لنا قمة التحدي في العمل والعطاء، إذ كيف يستطيع "الفارس" أن يكسب الرهان، ويستمر الأول في مضماره؟
ولذلك فأنا أراه، هو، وغيره، من الجوائز التي شرفت بالحصول عليها، أفضل حافز لي على المزيد من العمل، وألا تقف مثل هذه الجوائز عند الحدود الشخصية لي، وإنما يجب أن تمتد، لتشمل كل من يساهم معي في نجاحي، وتحقيق رسالتي، سواء من أسرتي الصغيرة، وأقصد بها عائلتي، أو من أسرتي الكبيرة، في مجال التربية والتعليم.
كنتِ مديرة مدرسة المواهب النموذجية للبنات بأبوظبي 12 عاماً، ما الذي أضافته أمل العفيفي لمهنة التعليم، خلال هذه الفترة، وماذا أضافت هي لكِ؟
هناك جهد كبير تم تقديمه خلال هذه الفترة، منذ العام 2000م وحتى 2012م، وقد سعدت بإكمال المسيرة التربوية والتعليمية، التي ساهم في تحقيقها، كل من سبقني إليها من الزملاء والزميلات، واجتهدت قدر استطاعتي لترجمة استراتيجيات وبرامج تطوير التعليم المعاصرة، سواء من قبل وزارة التربية والتعليم، أو مجلس أبوظبي للتعليم. والحمد لله فقد سجلت مدرسة المواهب بفضل الله تعالي، وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، تميزاً علمياً ومجتمعياً، كانت له آثاره الايجابية على بناتي الطالبات، اللاتي أنجزن بعد ذلك تعليماً جامعياً وتميزن في خدمة وطنهن.
قلتِ في مناسبات سابقة، أن حلم حياتك، الوصول إلى المدرسة المتكاملة، التي تذوب فيها المسافة بين المعلمة والطالبة، أين أنتِ من هذا الحلم؟
الحمدلله أنني أرى هذا الحلم يتحقق، بالفعل، يوماً بعد يوم، ولدينا مبادرات رائدة لتطوير التعليم، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم.
هذه المبادرات ترتكز على إيجاد منظومة متكاملة من التعليم التفاعلي، العصري والمتطور، والذي يواكب متطلبات المرحلة، وحاجات مجتمع المعرفة، ويعزز في الوقت ذاته، من تفاعل الطالب، مع المعلم، والبيئة المدرسية، والمجتمع، وكلها تحقق أهداف الوصول إلى المدرسة المتكاملة.
الجوائز لا تقف عند الحدود الشخصية بل تشمـل شركاء النجاح كلهم
نعرف أنك، في فترة ما من حياتك، فكرت في التقاعد، ما الذي دفعك وقتها لهذا، ولماذا غيرتِ رأيك فيما بعد؟
نعم، فكرت في هذا، فقد كانت الالتزامات الأسرية، والأعباء الوظيفية، تتطلب مني جهداً كبيراً في مرحلة ما، كأم وكمديرة مدرسة، وتربوية. وكنت في أكثر من مرة، على وشك أن اتخذ قراراً بالتقاعد، لكني في الوقت ذاته، كنت أجد نفسي مشدودة أكثر نحو واجبي كتربوية ومعلمة.
وفي كل مرة كان التعليم هو الذي ينتصر، ويأخذني من أسرتي الصغيرة: بيتي، وأبنائي، وبناتي، إلى أسرتي الكبيرة وهي التعليم. ومن حسن الحظ، أنه لم يكن بينهما تعارض، والحمد لله، بل كنت أجد تشجيعاً من زوجي الذي يقف إلى جواري مع أبنائي وبناتي كداعمين رئيسيين لرسالتي في خدمة التعليم.
أنتِ الآن أمين عام جائزة خليفة التربوية، فماذا تُمثل لك هذه الجائزة؟
هذه الجائزة تمثل قيمة عظيمة في إعلاء مكانة التعليم، ونحن نشرف بأن من يرعاها هو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وتتشرف الجائزة بأن تحمل اسمه الكريم، هذا القائد الذي يواصل نهج زايد الخير، مؤسس الدولة، وباني نهضتها. وقد رأينا في مجلس الأمناء، تطوير مفهوم ورسالة الجائزة من "جائزة خليفة للمعلم" إلى جائزة خليفة التربوية"، بحيث تشمل مختلف عناصر العملية التعليمية في التعليم العام، والتعليم الجامعي وتغطي ميادين التعليم محلياً وعربياً.
ما علاقة جائزة خليفة التربوية بنظيراتها من الجوائز التربوية الأخرى؟
تطرح الجائزة في دورتها السادسة، الحالية، أحد عشر مجالاً للتنافس، كما تضيف هذه الدورة جائزة للشخصية التربوية الاعتبارية، ويُقصد بها، الشخصية التي قدمت إسهامات تربوية وتعليمية بارزة. وترتبط الجائزة بعلاقات وثيقة، وتنسيق، مع غيرها من الجوائز التربوية والتعليمية داخل الدولة، وخارجها، بالإضافة إلى علاقات وثيقة مع المؤسسات التعليمية المعنية في الدولة، وزارة التربية والتعليم، ومجالس التعليم، وكذلك المنظمات العالمية مثل منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).
يُغضب البعض ممن يتقدمون للجائزة، أن يتم الإعلان عن حجبها دون فوز أحد، ويعتبرونه إحباطاً لهم، فما رأيك؟
تحرص الأمانة العامة للجائزة على وضع معايير دقيقة، عند اختيار مرشحيها من خلال لجان تحكيم علمية متخصصة، كل في مجاله، حيث يتم فرز، وتحكيم الطلبات، وفقاً لمعايير علمية، ومن منطلق الشفافية المطلقة. ومن هنا فإن قرارات لجنة التحكيم تعتبر المحك الرئيس الذي يحترمه الجميع سواء من قبل المرشحين أو الفائزين، فالهدف في النهاية هو الارتقاء بالميدان التربوي والنهوض به.
ماذا عن مستقبل جائزة خليفة التربوية للأعوام القادمة، وطموحات أ. أمل العفيفي الشخصية؟
جائزة خليفة التربوية، ستظل بإذن الله تعالى، واحدة من أهم المحاور الرئيسة في تطوير استراتيجية النهوض بالتعليم على مستوى الدولة، إذ تحمل هذه الجائزة في رسالتها وأهدافها كل الخير والتقدم والازدهار لمسيرة التربية والتعليم في بلادنا، بل وفي وطننا العربي الكبير.


