مر عام على تدشين «برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي للطلاب»، والذي يُعد واحداً من أهم المبادرات الوطنية، التي تهتم بتطوير الطالب، وتسعى إلى تمكينه من قدراته، وإعداده لمستقبل متميز، وقد انطلق البرنامج تحت شعار: «نخطط مستقبلنا.. لنبني وطننا».

 

 

 

 

فيما أتمت الدفعة الأولى من طلاب المدارس الحكومية والخاصة في دبي، مشاركتها بالبرنامج في عامه الأول، كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور حمد الحمادي مدير إدارة شؤون المجلس التنفيذي في إمارة دبي، والمشرف على برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي للطلاب، نتلمس من خلاله الكثير عن هذه المبادرة الوطنية:

شهد العام الماضي إطلاق برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي للطلاب، هل يمكنك أن تكلمنا عنه؟

دُشن البرنامج في شهر سبتمبر 2011م الماضي، برعاية وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف دعم عمليات التطوير الشخصي للطلاب، بما يتفق مع رؤية سموه نحو تمكين المواطنين الشباب في مراحل مبكرة من حياتهم، وتزويدهم بالمهارات الأفضل لخدمة الوطن.

كما يعكس في الوقت ذاته، اهتمام سموه بالتعليم ومخرجاته، كأولوية أساسية لحكومة دبي، ضمن خطتها الاستراتيجية، باعتبار أن التعليم أساس البناء، وأحد مرتكزات التنمية في المجتمعات الحديثة. كما أن فرص التحسين في العملية التعليمية، هي في الأصل فرص لبناء الإنسان في مرحلة مبكرة، تتواءم مع جهود الحكومة في تأهيل موظفيها. ولذلك، فالبرنامج يتماشى مع غايات محور التنمية الاجتماعية لخطة دبي الاستراتيجية 2015م، حيث تمتلك دبي البنية التحتية الفاعلة والداعمة للتنمية الاجتماعية.

ما الذي يُقدمه هذا البرنامج للطلاب؟

نتوقع أن يساهم البرنامج مستقبلاً في تفعيل دور المواطن، كمورد أساسي لرفد القوى العاملة، فهو يهدف إلى مساعدة طلاب المدارس على اكتساب المهارات الشخصية، والحياتية المختلفة، ودعمهم في هذه المرحلة العمرية الحيوية، حتى يتمكنوا من مواكبة وتيرة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. ومن هذه المهارات، أذكر على سبيل المثال بعض أساسيات التطوير الذاتي والشخصي التي تساعد الطلبة الملتحقين بالبرنامج، على تنمية شخصياتهم، ومهاراتهم، وتوجيههم نحو تخطيط مستقبلهم بشكل علمي ومدروس.

وماذا عن الفئة المستهدفة من البرنامج؟

يستهدف البرنامج الطلبة من الصف العاشر، في مدارس دبي الحكومية والخاصة، حتى تخرجهم من الصف الثاني عشر، إذ يتسلم الطالب شهادة إنجاز البرنامج مع شهادة الثانوية العامة. أي أن البرنامج يستمر لثلاث سنوات لكل دفعة، على أن تتضمن هذه السنوات العديد من الأدوات، التي تساهم في تطوير الطلبة.

وما مراحل تنفيذ البرنامج؟

يتألف البرنامج من ثلاث مراحل: الأولى، يتم من خلالها تنظيم دورة تدريبية مكثفة، لتأهيل مجموعة من خريجي مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، حول الدور الإرشادي للطلاب الملتحقين بالبرنامج، وتوضيح نطاقه ومتطلباته. كما يتم التنسيق مع الجهات المشاركة لتحديد المدارس المشمولة، في القطاعين الحكومي والخاص.

وفي المرحلة الثانية، يقدم خريجو برامج إعداد القادة، الذين يتبوؤن مراكز مرموقة في الحكومة الاتحادية وحكومة دبي والقطاع الخاص، دورات إرشادية للطلبة في المدارس، لنقل تجاربهم وخبراتهم إليهم. أما المرحلة الثالثة، فيخضع الطلبة خلالها إلى مجموعة من الأنشطة التطويرية الشخصية، من قبل المشرفين في المدارس، إلى حين تخرجهم من الثانوية العامة.

 

البرنامج بوصلة الطلبة لتحديد مسارهم المهنــي والعملي في المستقبل

 

 

د. حمد الحمادي؛ أعلنتم مؤخراً نتائج التقييم الذي شمل آراء المدارس المشاركة وأولياء الأمور والطلبة والمرشدين، كيف كانت المؤشرات العامة لها؟

نحرص في البرنامج على رصد ومعرفة، آراء كافة الأطراف المعنية. ونأخذها بعين الاعتبار، بهدف تطوير آلية التنفيذ. لذلك، قمنا بعد انتهاء الساعات الإرشادية للبرنامج بإعداد استبانة أوضحت نتائجها أن العديد من أولياء أمور الطلبة أعربوا عن سعادتهم بمشاركة أبنائهم في البرنامج.

وقد أشارت نسبة كبيرة منهم إلى أن البرنامج، قام بدور البوصلة في مساعدة الطلبة، على تحديد مسارهم المهني والعملي في المستقبل. وكان الانطباع العام أن المرشدين الذين شاركوا في البرنامج لديهم خبرات متنوعة، ما عزز من انتقال الخبرات منهم إلى الطلبة. وهي نقطة تميز البرنامج باعتباره لا يعتمد على التلقين وإنما على نقل التجارب، ومساعدة الطلبة على اكتشاف آفاق جديدة تتعلق بالسمات الشخصية والمهنية، ومساعدتهم على ترتيب أوراقهم، لمعرفة أولوياتهم نحو المستقبل.

هل اشتمل التقييم على مقترحات محددة؟

نعم تلقى البرنامج بعض التوصيات والمقترحات، التي نضعها في الاعتبار مستقبلاً، ومنها: ضرورة تفصيل وتوضيح متطلبات كل وظيفة من الوظائف المستقبلية المعنية، وكذلك تحديد المهارات المطلوبة لهذه الوظيفة، والتدريب على فن اجتياز المقابلات الشخصية للعمل، والتدريب العملي في بعض الجهات الحكومية والخاصة، لاكتساب خبرات ميدانية.

ما الجهات التي شاركت في تنفيذ البرنامج، وما هو دورها؟

برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي للطلاب، ثمرة تعاون بين الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، الجهة المشرفة على تنفيذه، ووزارة التربية والتعليم، ممثلة في منطقة دبي التعليمية، التي تولت الإشراف على اختيار المدارس الحكومية، وتنظيم الزيارات الميدانية، لضمان تحقيق أهداف وغايات البرنامج، وفقاً لما هو مخطط له.

 وهناك أيضاً، دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، التي ساهمت في اختيار المرشدين من قاعدة البيانات المتوفرة لديها، من خريجي مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، إضافة إلى إشرافها على المجال التدريبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، التي تختار المدارس الخاصة والمشرفين، فضلاً عن الإشراف على الجوانب المتعلقة بها.

وماذا عن استعدادات البرنامج بالنسبة للدفعة الثانية من الطلبة؟

نظمنا خلال شهر أكتوبر تجمعاً تعريفياً، شارك فيه مجموعة كبيرة من أولياء الأمور والطلبة والمدارس التي ترغب في الاشتراك، وتم خلال هذا التجمع، عرض تفاصيل البرنامج، ونماذج من التجارب الناجحة التي خاضها الطلبة والمرشدون. كما كشفنا عن نتائج تقييم الدفعة الأولى، التي كانت متميزة، وأكدت دور البرنامج، كمبادرة وطنية مهمة في تدعيم وتعزيز القطاع التعليمي.

وما توقعاتكم بالنسبة لمستقبل الطلبة بعد الانتهاء من البرنامج؟

البرنامج يُعلق آمالاً عريضة على الطلبة الملتحقين به. فهو لا يساعد فقط على تطوير مهارات التخطيط المستقبلي المهني لهم، بل يمتد إلى إكساب الطالب مهارة التخطيط على المستوى الشخصي، ويُلبي احتياجات الجيل الحالي. وإنني على ثقة من حرص الطلبة، على الاستفادة بشكل كبير من هذا البرنامج، من خلال تفاعلهم المباشر مع المرشدين، وهم المتطوعون الذين حرصوا على قضاء وقت مع الطلبة لنقل خبراتهم المتنوعة إليهم، سواء أكانت محلية أم دولية أم حكومية أم خاصة.