لم يكن تطبيق دولة الإمارات، برنامج الاختبارات الدولية (PISA)، نوعاً من الترف، أو من قبيل الدعاية، كما اعتقد البعض عند تدشين هذا البرنامج للمرة الأولى في العام 2009م، وعلى العكس تماماً، فقد أكدت النتائج بعد إعلان تفاصيل التقرير الرسمي للاختبارات، وصول الدولة إلى المرتبة الأولى عربياً، واقترابها من المعدل العالمي الذي أقرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

 ومع انطلاق الدورة الخامسة للاختبارات الدولية (PISA)، التي تجريها إدارة التقويم والامتحانات بوزارة التربية والتعليم، في إطار حرص الأخيرة على تحقيق التنافسية العالمية، التقينا موزة الغفلي مديرة برنامج الاختبارات الدولية (بيزا) PISA، للوقوف على الكثير من جوانب هذا البرنامج:

 

ماذا عن مشاركة دولة الإمارات، في الدورة الخامسة للبرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA؟

ستشارك دولة الإمارات في البرنامج الدولي، للمرة الثانية من خلال الدورة الخامسة، بمجموعة من المدارس الحكومية والخاصة، من جميع إمارات الدولة، وستجمع هذه المشاركة نحو 13 ألفاً و200 طالب وطالبة، من مختلف مدارس الدولة.

وستكون المنافسة بين 67 دولة حول العالم، بهدف قياس مستوى أداء الطلبة. وقد سبق لدولة الإمارات، المشاركة للمرة الأولى بـ369 مدرسة، في الدورة الرابعة للبرنامج التي انطلقت عام 2009م، واستمرت ثلاثة أعوام حتى العام الحالي. ومن المقرر أن تشارك بـ471 مدرسة في الدورة الجديدة 2012م.

 

كيف تساعد الاختبارات الدولية، وزارة التربية والتعليم على تحقيق أفضل المعايير المتبعة في النظم التعليمية الدولية؟

تسعى دولة الإمارات، إلى تحقيق أفضل مستويات التنافسية العالمية، في مجال التعليم، من خلال قياس مستوى أداء تحصيل الطلبة في سن 15 سنة، ومقارنتها بالمستويات العالمية، في مواد: العلوم والرياضيات والقراءة، وذلك بغرض الارتقاء بمستوى التعليم، والوصول به إلى أفضل مستويات الجودة العالمية.

فضلاً عن توفير مصادر غنية بالمعلومات، لصانعي السياسة التربوية والمديرين التربويين ومطوري المناهج، ومدربي المعلمين والعاملين في أجهزة القياس والتقويم والباحثين التربويين وجميع من له علاقة بمخرجات التعليم، بغرض وضع الخطط المستقبلية، وتنفيذ الأنشطة التي تسهم في تحسين التعليم، وقياس مدى تأثير الأنظمة التربوية المختلفة، في خلفياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، لكل دولة مشاركة، من خلال أداء الاختبار وتعبئة الاستبيانات الخاصة بالدراسة.

 

 

 

معدل الإمارات في الاختبارات الدولية يقترب مـــــن العالمية

 

رغم تطبيق الاختبارات الدولية PISA قبل سنوات، إلا أن البعض لم يلمس جدواها، أو يجد صدىً لها، ما رأيك؟

كانت المشاركة الأولى للدولة عام 2009م، وتم إعلان النتائج في شهر فبراير الماضي 2012م، وبحكم حداثة تطبيق البرنامج وما صاحبه من عدم وجود خلفيات سابقة عنه لدى الميدان التربوي والمعنيين، كان من الطبيعي أن تختلف بعض الآراء حول الهدف من هذه الاختبارات، وجدوى تطبيقها، بل إن البعض كان يراها نوعاً من الترف، أو من قبيل الدعاية لوزارة التربية.

لكن وبعد تعريف الميدان بفكرة البرنامج وأهدافه وجدية التطبيق تغيرت الأمور وأصبح الجميع يرحب بالمشاركة فيه، ويحرص على إنجاحه. وحالياً، نحن في مرحلة إعداد التقرير الرئيس لصناع القرار، إذ من خلاله تستطيع الوزارة الوقوف على نقاط الضعف والقوة في نظامنا التعليمي. وسنعد أيضاً خططاً وبرامج لبيان أثر الاختبارات الدولية وجدواها على الميدان التربوي.

 

أكدت النتائج حصول دولة الإمارات على المرتبة الأولى عربياً، فما مدلول هذا، وكيف يُمكن استثماره مستقبلاً؟

حقّق طلبة الدولة، مستوى أداء يفوق أقرانهم في الدول العربية الأُخرى، المشاركة في البرنامج الدولي، في المجالات الأساسية الثلاثة: القراءة والعلوم والرياضيات، خلال اختبارات PISA 2009. وهذا يعد إنجازاً يحسب لدولة الإمارات، كونها تحقق المرتبة الأولى عربياً، في أول مشاركة لها، ونتمنى أن يكون ذلك حافزاً لنا للوصول إلى المعدل العالمي، وتحقيق نتائج أفضل في الدورات المقبلة.

 

أين وصلت مشاركة الدولة في البرنامج، بالنسبة إلى المعدل العالمي الذي أقرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؟

حققت دولة الإمارات، معدل (متوسط)، بلغ 438 درجة في معرفة العلوم، و431 درجة في معرفة القراءة، و421 درجة في معرفة الرياضيات. وبما أن المعدل العالمي، هو الوصول إلى 500 درجة كمتوسط لجميع الدول المشاركة، لذا يعتبر معدل دولة الإمارات (متوسطا) قريباً من المعدل العالمي.

 

قررت الوزارة أن تُخضع نتائج الاختبارات الدولية إلى عمليات تحليل فنية، للوقوف على نقاط القوة والضعف في أداء طلبتنا، كيف؟

نحن الآن في المرحلة الأخيرة من إعداد تقرير شامل عن تحليل نتائج الاختبارات الدولية، من خلال قاعدة البيانات الموجودة، وسيعطي مؤشرات تفيد السياسات التعليمية بالدولة ومتخذي القرار والمناطق التعليمية والمدارس، وسيكون هذا التقرير بمثابة الدليل العلمي لاتخاذ القرارات اللازمة للوصول إلى نتائج أفضل في الدورات المقبلة، من خلال التوصيات التي سيتضمنها التقرير النهائي.

 

هناك سلسلة دورات تدريبية، لمنسقي ومشرفي الاختبار في المدارس المشاركة في الدراسة، هل لكِ أن تكلمينا عن هذا الموضوع؟

ضمن أهداف إدارة التقويم والامتحانات، لتعريف الميدان التربوي، بفكرة البرنامج الدولي وأهدافه وآليات تطبيقه، فقد نُظم سلسلة من الدورات التدريبية، التي تستهدف منسقي ومشرفي الاختبارات في المدارس الحكومية والخاصة، المشاركة في الدراسة الدولية لتقييم الطلبة «بيزا»، التي تشارك فيها الإمارات للمرة الثانية عالمياً، ضمن 67 دولة مشاركة حول العالم.

وقد تولى فريق البرنامج الدولي في وزارة التربية والتعليم، تدريب منسقي المدارس ومشرفي الاختبار خلال شهر أبريل الماضي، في 471 مدرسة حكومية وخاصة، كما نٌفذت سلسلة من الدورات التدريبية المتخصصة لمديري المدارس ومعلمي مواد الرياضيات والعلوم في المدارس الحكومية والخاصة للتعريف بالبرنامج وأهدافه.