في الفترة من 29 مايو وحتى 1 يونيو 1982م، نظم مكتب التربية العربي لدول الخليج، واحدة من أهم ندواته وأكثرها ثراءً، كانت تحت عنوان «ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟». وفي يومي 28 و29 من مارس الماضي 2012م، نظمت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، «ملتقى الإعلام الخليجي الأول»، تحت عنوان «الإعلام التربوي الخليجي.. تحديات ورؤى مستقبلية»، بهدف استثمار العلاقة الإيجابية المتنامية بين التربية والإعلام، والاستفادة من إمكانات الأخير، وتقنياته الحديثة، في تحقيق أهداف التعليم بالدول الخليجية.

 

بين هذا التاريخ وذاك، أي منذ حوالي 30 عاماً مضت، شهدت العلاقة بين الطرفين، التربية والإعلام، الكثير من الاجتهادات والمنعطفات، إلى أن ترسخت لديهما، قناعة مشتركة بأنهما وجهان لعملة واحدة، فتقاربت المفاهيم وتلاقت الرؤى وازدادت الخبرات ثراء، حتى أصبح في رصيد الإعلام التربوي الخليجي، مجموعة من التجارب الناجحة والمتميزة التي تستحق التوقف عندها ورصد تفاصيلها.

الإعلام التربوي في دولة قطر، واحد من هذه التجارب الناجحة التي نتابعها من خلال هذا اللقاء مع عائشة جاسم الكواري، مدير مكتب الاتصال والإعلام، بالمجلس الأعلى للتعليم بدولة قطر.

 

ما استراتيجية عمل مكتب الاتصال والإعلام، وأهم الأقسام التي يضمها؟

تجمعنا علاقة شراكة استراتيجية مع وسائل الإعلام كافة، لإدراكنا في المجلس الأعلى للتعليم، مسؤولية كل منا عن تربية النشء، وإعداد أجيال المستقبل وغرس القيم والمبادئ الأصيلة لدى أبناء الوطن، بما يُحقق طموحات دولتنا نحو الأفضل دائماً. ويشمل مكتب الاتصال والإعلام، أقسام: العلاقات العامة والإعلام والتخطيط، والرصد الإعلامي (صحافة وإذاعة)، والتحرير، والتصميم، وإدارة المناسبات والهدايا، والحجوزات والفنادق، فضلاً عن القسم المالي، وقسم السكرتارية والشؤون الإدارية.

 

هل لك أن تحدثينا عن أهم الوسائل التي يستخدمها مكتب الاتصال، في التعبير عن أهداف مجلس التعليم، والترويج لخدماته؟

يستخدم مكتب الاتصال والإعلام، جميع القنوات الإعلامية المتاحة في الدولة، للتعبير عن جهود وأهداف المجلس، والترويج لخدماته، وذلك من خلال نشر المواضيع ذات الصلة بالتعليم، والبيانات الصحفية في مختلف الصحف المحلية والإقليمية والأجنبية المتوفرة في الدولة. إلى جانب إجراء الحوارات واللقاءات والتحقيقات لتوعية الجمهور بالخدمات والأنظمة التعليمية.

وتنظيم المؤتمرات الصحفية للإعلان عن الخدمات والفعاليات والأنشطة التي تُدشن. وتنظيم اللقاءات التلفزيونية للمسؤولين في المجلس، للتحدث عن الأنظمة التعليمية المطبقة، وذلك من أجل التوعية والتواصل مع جمهور الشركاء في العملية التعليمية، كالطلبة وأولياء الأمور وأصحاب تراخيص المدارس والمعلمين والإعلاميين، والشركاء من مجالس الأمناء، ومجالس أولياء الأمور والطلبة، علاوة على نشر وبث الإعلانات المقروءة والمرئية والمسموعة، المدفوعة في الصحف المحلية والمجلات الدورية والقنوات التلفزيونية والإذاعة، والتي تتعلق بالخطط والبرامج والمشاريع التطويرية.

 

وكيف هي علاقتكم بمؤسسات ووسائل الإعلام المحلية في قطر؟

ترتكز علاقتنا مع القنوات الإعلامية الرسمية، والوكالات المعتمدة في الدولة على مبدأ الشراكة الحقيقية، وهي تنطلق من الاحترام المتبادل، والود والتواصل المستمر، والتعاون في مجالات الإعلام والنشر وحضور المؤتمرات، ومد الإعلاميين بجميع المعلومات التي يرغبون فيها عن النظام التعليمي والتطورات التي تحدث على الساحة بشفافية، وذلك لضمان تغطية إعلامية إيجابية وصادقة. ولدينا قاعدة بيانات بأسماء الإعلاميين والمراسلين المعتمدين في الدولة كافة، نحدثها كل شهر على الأقل. ونحرر الإشعارات الإعلامية للدعوات، لحضور المؤتمرات الصحفية والملتقيات، متضمنة معلومات عن الحدث لكي يتسنى للإعلاميين تقديم المعلومة بشكل احترافي.

 

من وجهة نظرك، كيف يستطيع الإعلام التربوي، التعبير عن هموم وقضايا الميدان التربوي، وتعزيز الشراكة المجتمعية؟

يمكننا ذلك، من خلال الاطلاع على القضايا التربوية، التي تهم المجتمع المدني وتهم أيضاً الشركاء، والتعايش معها فكراً وفهماً وعاطفةً وتجاوباً، كأنه أحد عناصرها، ومن ثم تحليل القضايا والمشكلات وإجراء الحوارات مع الجمهور، للتعبير عن آرائهم، والاستفادة منها في الوصول إلى الحلول السليمة، وإزالة التحديات بصدق وأمانة، والبعد عن الإثارة للكسب المادي، وتنفيذ التغطية اللازمة للوصول بها إلى كافة شرائح المجتمع.

 

الشفافية والحوار..

حقيقة لابد منها لمواجهة صحافة الإثارة

 

 

إلى أي مدى ساهم مكتب الاتصال، في الترويج لمبادرة تطوير التعليم بدولة قطر «تعليم لمرحلة جديدة»؟

أدى مكتب الاتصال والإعلام بالمجلس الأعلى للتعليم في قطر، دوراً مهماً في إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية الفعالة للمجلس وهيئاته الثلاث: هيئة التعليم، وهيئة التقييم، وهيئة التعليم العالي، وإداراته. ومنذ تأسيسه، بذل مكتب الاتصال جهداً كبيراً من أجل توسيع دائرة الفهم العام بمبادرة تطوير التعليم «تعليم لمرحلة جديدة»، وتقديم الدعم اللازم لتحقيق أهدافها الرامية إلى تطوير التعليم العام في دولة قطر، من مرحلة الروضة وحتى المرحلة الثانوية. هذا بالطبع، إلى جانب تكامل الأدوار بين مكتب الاتصال، وكافة الجهود الإعلامية، التي تخدم المجلس الأعلى للتعليم، وتسعى إلى تنفيذ الخطط الاستراتيجية بنجاح.

 

وكيف روجتم لهذه المبادرة؟

بعد الانتهاء من إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية للمجلس، شرعنا في تنفيذ مجموعة من المهام المحددة، مثل: تقديم النصح والمشورة لمديري الهيئات، وموظفي مكتب الاتصال والإعلام بشأن كيفية تطبيق الخطة الاستراتيجية لمبادرة تطوير التعليم. وإعداد وكتابة المواد الصحافية، والإعلامية الخاصة بهذه المبادرة.

والإشراف على تطوير مواد الاتصالات، ومتابعة وتحديث موقع المجلس الأعلى الإلكتروني. والتأكد من تناسق اتصالات المجلس عبر كافة القنوات الإعلامية. وتطوير الخطة الإعلامية الاستراتيجية. وبناء الوعي والفهم العام في ما يتعلق بالمبادرة. والتأكيد على ضرورة الحفاظ على جودة وهوية المجلس الأعلى للتعليم. والاتصال المباشر مع المساهمين الرئيسيين. وتوفير معلومات وإيضاحات، عن أهداف تطبيق المبادرة، وأخيراً، تنفيذ أنشطة إعلامية وتسويقية واسعة النطاق.

 

ما أهم التحديات والمعوقات التي يواجهها مكتب الاتصال والإعلام، وكيف يُمكن التغلب عليها؟

من أهم التحديات والمعوقات التي يواجهها مكتب الاتصال والإعلام، الصحافة السلبية التي تجنح دائماً لإثارة المجتمع، بنشرها مواضيع تعليمية بطريقة يُقصد بها إثارة الجمهور. ويمكن التغلب على هذا التحدي، بالشفافية والحوار الديمقراطي، من خلال تنظيم لقاءات دورية مع الصحافة، لمناقشة القضايا ذات الاهتمام بموضوعية، مع إطلاعها على المشاريع والخطط التعليمية التي تنفذ أولاً بأول. وكذلك، نشر المواضيع التي يمكن أن تكون قابلة للإثارة، قبل تناول الصحف لها بطريقة خاطئة.

 

هل لدى مكتب الاتصال والإعلام، خطة أو آلية معينة، لمواجهة السلوكيات السلبية لدى الطلبة، وعلاجها؟

يؤدي مكتب الاتصال، دوره في التنسيق مع وسائل الإعلام في الدولة، وهيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم، باعتبارها الجهة المسؤولة، عن وضع ورسم خطط وسياسات وآليات مواجهة السلوكيات السلبية لدى الطلبة، والعمل على مواجهتها وعلاجها بشكل متخصص.

 

كيف يستطيع الإعلام التربوي، تهيئة الطالب والمعلم، لمواكبة التقنيات التربوية، ووسائل التكنولوجيا والاتصالات الحديثة؟

من خلال البرامج التي تتيح التواصل عبر شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات التكنولوجية الأخرى المتاحة، ونطبق أيضاً، نظام التعليم الإلكتروني في المدارس، الذي يتيح لجميع الطلبة مواكبة التقنيات التربوية الحديثة، والتواصل مع مختلف العلوم والثقافات الأخرى.