لا حدود للتميز، ولا نهاية للإبداع، فأصحاب العطاء لا يمكنهم التوقف حتى النفس الأخير. ولأن هذا هو مبدأهم ونهجهم، فإن التكريم يصبح بالنسبة لهم خطوة على الطريق وليس هدفاً في حد ذاته، ولسان حالهم يقول: إبداع بلا حدود، حتى نترك بصمة تستزيد منها الأجيال.

تلك هي عقلية المتميزين، وهي ذاتها تتفق مع توجهات جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، التي كان لموجهة التربية الموسيقية بمنطقة الشارقة التعليمية حنان عبدالبصير العطار، نصيب منها، حين كرمتها الجائزة عن فئة الموجه المتميز للعام 2012م.

وتعتبر العطار في الوقت ذاته مدربة محترفة معتمدة، وعضو المؤسسة العربية الكندية للمدربين المحترفين.

ومعها كان هذا اللقاء:

ما شعورك بعد حصولك على الجائزة (فئة المعلم المتميز)، وهذا التكريم الذي حظيتِ به؟

جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز كانت حلماً بالنسبة لي، فأنا على اقتناع بأنه إن لم يكن لدينا حلم نسعى إلى تحقيقه، فلا هدف لنا. وبما أن العالم الآن يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب، يصبح لزاماً علينا دائماً، أن نضع أهدافنا بوضوح أمام أعيننا. وتحقيقي لهذا الحلم، جعلني أشعر بالراحة والسعادة معاً،.

وهذه السعادة هي مزيج من المشاعر الجميلة، التي أتمنى أن يشعر بها كل مجتهد في عمله، يسعى إلى التميز والإبداع. إنها مشاعر يزهو بها القلب عندما يجد صدى لعمله. وقد اقترنت سعادتي بالحصول على الجائزة برغبة التحدي من أجل تحقيق الأفضل، والمحافظة على لقب التميز. حقاً أنا فخورة بما حققته من إنجاز، لكنني في الوقت ذاته، أومن بأن هناك دائماً ما هو أفضل. فالتواضع لكل القيم الجميلة والمبادئ الطيبة، أول طريق التميز فمن تواضع لله رفعه.

ما العوامل التي ساعدتك على الفوز بالجائزة، والتميز في مجالك؟

أهم هذه العوامل القدرة على التخطيط الواضح والقابل للقياس، بناءً على رؤية ورسالة واضحة، تتفق مع توجهات واستراتيجية وزارة التربية والتعليم. والإخلاص والإتقان في العمل والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، وتقوى الله سبحانه وتعالى. والحرص على التنمية المهنية والذاتية، والبحث عن كل ما هو متطور في مجال عملي. والمداومة على القراءة والاطلاع. فأنا على يقين إنه عندما نفتح كتاباً نفتح نافذة معرفة على العالم، فضلاً عن الحرص على تبني المشاريع التطويرية والأفكار البناءة، التي تخدم وتطور مادة التربية الموسيقية في الميدان التربوي.

اتهام موجه إلى بعض الحاصلين على الجوائز التربوية، بأنهم يعتبرونها هدفاً في حد ذاتها، ثم يبدأ المستوى في الهبوط، ما رأيك؟

رأيي على العكس تماماً، فالوصول إلى التميز ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو بداية لمرحلة جديدة تليها مراحل متواصلة، تحتاج كل منها إلى التفاني في العمل والمزيد من الجهد والمثابرة للاستمرار في هذا التميز والمحافظة عليه، ودائماً ما أقول لنفسي إن التكريم ينتهي ويذهب الجميع كل إلى عمله، ولا يبقى إلا العمل، فلو لم نترك لنا بصمة لأصبحنا في طي النسيان. ومن جهة أخرى.

وحتى يستمر العطاء ولا ينقطع، آمل من القائمين على الجائزة مستقبلاً استحداث فئة الموجه فائق التميز، أسوة بالمعلم فائق التميز، وأنا على ثقة من أن هذا سيعطي دافعاً كبيراً للمحافظة على التميز، والوصول إلى الأفضل فالأفضل.

ماذا بعد حصول موجهة التربية الموسيقية على الجائزة، بمعنى كيف تخططين للمادة مستقبلاً؟

أسعى من خلال رؤيتي للمادة، إلى المساهمة في بناء أجيالٍ مبدعة، وقادرة على صناعة التطور، وأطمح أن أكون صاحبة رسالة ذات عطاء إنساني ومهني بشكل فعال، ترتقي وتفجر الطاقات الإبداعية في المجال التربوي على وجه العموم، وفي مجال مادة التربية الموسيقية على وجه الخصوص، فمن المهم أن نترك بصمة تستزيد منها الأجيال.

بعضهم يرى أن التربية الموسيقية قد تكون وسيلة لإلهاء الطلبة عن دراستهم، وإضاعة وقتهم، ما رأيك؟

إذا أردت أن تتعرف على حضارات الشعوب استمع إلى موسيقاها، لذلك، من أهم أهداف مادة التربية الموسيقية والتي تحرص عليها وزارة التربية والتعليم، أن تعمل على تعزيز الهوية الوطنية والانتماء للوطن، وترسيخ مفاهيم الموروث الشعبي والتعريف بأصالة وتاريخ شعبها، فضلاً عن دورها ضمن منظومة التعليم.

كالمناهج والأساليب التربوية الحديثة، وهو ما يتفق مع أهداف استراتيجية تطوير التعليم. وما يتخوف منه البعض، من تحول هذه المادة إلى مضيعة للوقت، أو سبيل لإلهاء الطلبة عن دروسهم، مردود عليه، فمدارسنا تقدم الموسيقى الملتزمة والمعبرة عن قيم وعادات وتقاليد مجتمع الإمارات، وتتعامل وزارة التربية والتعليم، مع مادة التربية الموسيقية كوسيلة بناء وليست أداة إغواء، فهي تبني العقول المتفتحة، وتُهذب النفس، وتساهم في تحفيز الطلبة على المزيد من الدراسة والمذاكرة.

الحفلات المدرسية نشاط فني لا علاقة له بوقت الحصص الدراسية

تنظر وزارة التربية والتعليم إلى مادة التربية الموسيقية، في سياق منظومة التعليم ككل، كيف؟

بصرف النظر عن التربية الموسيقية كمادة قائمة بذاتها، لها منهاج وأهداف واضحة، فإنني سأتحدث عنها كمادة تتكامل مع بقية المواد الأخرى، في منظومة واحدة، وتسهم في تبسيط المعلومات الجامدة. والتجربة خير دليل في مدارسنا، فلدينا مثلاً مشروع تلحين أناشيد منهاج اللغة العربية، وجدول الضرب، ومنهاج النحو، وأناشيد منهاج اللغة الإنجليزية.

بالإضافة إلى مشروع حول تأثير التربية الموسيقية على طلبة مدارس الدمج من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يهدف إلى التوعية بدور التربية الموسيقية، في تحسين المهارات المعرفية والسلوكية والاجتماعية لدى طلبة هذه الفئة، وذلك عن طريق الأنشطة الموسيقية المختلفة، ومساعدتهم على زيادة الثقة بالنفس والتواصل الاجتماعي وزيادة التركيز وتحسين الذاكرة.

هناك أيضاً، نقدٌ بأن معلمات التربية الموسيقية في المدارس، حصرن المادة في الحفلات الفنية والرقص والغناء، ما ردك على هذا؟

مادة التربية الموسيقية مادة مستقلة، ولها منهاج خاص معتمد من إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، ومخصص لها كتاب للطالب من الصف الأول إلى الصف التاسع من التعليم الأساسي، أما عن المشاركات في الحفلات والمناسبات المختلفة، فهذا يكون كنشاط لا صفي، وبعيداً تماماً عن وقت الحصة، وله فوائد أيضاً مثل: التعبير عن حب الوطن والإخلاص لقيادته من خلال المشاركة في احتفالات اليوم الوطني مثلاً، وهناك أيضاً، تنمية العمل بروح الفريق، وتعزيز الثقة بالنفس، والمشاركة بدور فاعل مع المجتمع، وأنشطة أخرى للتعبير عن البيئة المحلية، مثل: تقديم بعض الفقرات الفنية للمرضى عند زيارة المستشفيات، أو دار المسنين للتخفيف من آلامهم وأوجاعهم.

أين واقع مدارسنا من التربية الموسيقية حالياً، وكيف نصل بطلبتنا إلى المنافسات العالمية وعالم الاحتراف مستقبلاً؟

تحظى التربية الموسيقية، باهتمام كبير من القائمين عليها، من المعلمين والتوجيه الفني وإدارة الأنشطة والمسابقات التربوية ووحدات الأنشطة بالمناطق التعليمية وإدارة المناهج. ويوجد بالفعل مواهب متميزة من الطلبة والطالبات في العزف على الآلات الموسيقية المختلفة. كما يوجد «أوركسترا» تابع لمنطقة الشارقة التعليمية يتألف من 130 طالباً وطالبة، يقوم بعزف المقطوعات العالمية والعربية، ويشارك في معظم المناسبات والاحتفالات المختلفة. وقد حقق المركز الأول في مسابقة الفرقة المتكاملة على مستوى الدولة لسنوات عدة متتالية.

في الميدان التربوي، العديد من التحديات التي قد تعيق طموحات البعض، وتحبط عملهم، ما رسالتك إليهم؟

أهتم أثناء الدورات التدريبية التي أقدمها، باعتباري مدربة محترفة معتمدة وعضو المؤسسة العربية الكندية للمدربين المحترفين، بتوضيح كيفية التعامل مع مختلف المعوقات والتحديات وتحمل ضغوط العمل، وذلك من خلال التخطيط السليم والنهج الواضح والأسلوب المرن. ولابد أيضاً من معرفة كيفية وضع البدائل المناسبة عند الأزمات، وسبل تذليل العقبات، والتعامل مع المشكلات بأفق واعٍ وعقلية متفتحة. وأستمتع بالعمل في ظل التحديات، لأنها تجعلني أشعر بنكهة مختلفة للنجاح بعد التغلب عليها.