عندما أطلقت وزارة التربية برنامجها «العلم نور»، بالتعاون مع إذاعة نور دبي، قبل أقل من عامين، كانت تعرف تماماً ما تريده من هذا البرنامج، باعتباره أحد أهم محطات اللقاء المباشر والتواصل المستمر مع جميع شرائح المجتمع، بمن فيهم عناصر الميدان التربوي .
. وقد نجحت الوزارة من خلال هذا البرنامج، في الوصول إلى عقول المستمعين وقلوبهم، وتلمس همومهم وقضاياهم، بقدر كبير من الشفافية والصدق، حتى باتت هذه الصفات سمة هذا البرنامج ورصيده الذي تُعول عليه الوزارة كثيراً.
ثمة وراء نجاح هذا البرنامج، واستقطابه لقاعدة عريضة من المستمعين والمهتمين، مجموعة من العناصر المتميزة في الإعداد والتقديم، تفخر بهم الوزارة. معنا اليوم واحدة من هذه العناصر، التي نجحت في تقديم هذا البرنامج، خلال فترة زمنية قصيرة. إنها بدرية صالح الشواب، ومعها كان هذا الحوار:
مع بداية البرنامج، كان لدى البعض تخوف من أن يكون لسان حال الوزارة، والآن وبعد مرور أقل من عامين، هل ترينه في الطريق الصحيح؟
البرنامج، خلال هذه الفترة، استطاع أن يجذب أعداداً كبيرة من المستمعين، إذ اعتمد على مبدأ المكاشفة والصراحة. ولا أنكر أن المهمة كانت صعبة في البداية، .
وكان لدى الكثيرين تشكك في قدرته على عرض القضايا التربوية، خاصة المثيرة منها للجدل. لكن الرسالة التي أرادتها الوزارة من هذا البرنامج، كانت واضحة ومحددة، في أن يلامس قضايا وهموم المجتمع، وأن يُعبّر عن نبض الميدان. لذلك فقد وجدوا فيه أنفسهم، وتجاوبوا معه، فأصبح لسان حالهم.
وبقياس بسيط لمردود البرنامج على المجتمع، سوف نجد أنه نجح في تأسيس علاقة إيجابية من خلال متابعتنا- أثناء فترة البث المباشر وبعدها- للملاحظات والقضايا التي ترد، سواء بالاتصالات المباشرة، أو الرسائل النصية القصيرة، والعمل على حلها أولاً بأول. وتغيرت فكرة المستمعين بأن البرنامج لن يُظهر إلا الصورة اللامعة لوزارة التربية، وسوف تُطرح القضايا دون حل، حتى ظهر النقيض وشعر المستمع أن صوته أصبح مسموعاً، وأن الوزارة تأخذ اقتراحاته بعين الاعتبار، وأنه شريك فعلي في استمرار هذا البرنامج ونجاحه.
ما أهم القضايا والموضوعات التي ناقشها البرنامج، ولاقت ردود أفعال واسعة، وماذا حققتم من خلالها؟
ساهم البرنامج في تبني الوزارة لعدد من الاقتراحات التي أدت بشكل مباشر إلى حل الكثير من القضايا المهمة، ومنها: قضية غياب حصص الأنشطة الطلابية عن المدارس. والمقاصف المدرسية. والتغذية الصحية السليمة .
. والسلوكيات السلبية لدى بعض الطلبة. والسكري والسمنة في المدارس، وغياب إدارة مختصة بالرياضة المدرسية. فضلاً عن بعض الأمور المتعلقة بالعملية التعليمية ذاتها، مثل: موضوع زيادة 5 دقائق على الحصة الدراسية التي أثيرت العام الماضي. والتقويم المستمر والملاحظات التي طرحت عليه، وأخذتها الوزارة بعين الاعتبار. والتصحيح الإلكتروني وتخوف البعض منه.
. وتطبيق الوزارة لنظام الفصول الدراسية الثلاثة الذي تم تنفيذه هذا العام، وصاحبه كثير من اللغط، حتى وضعت الوزارة الأمور في نصابها الصحيح، إلى جانب العديد من الموضوعات الأخرى التي تفاعل معها المستمعون، من خلال البرنامج، وتم نقل ردودهم وآرائهم ومقترحاتهم إلى مسؤولي الوزارة، وأخذت بالفعل في الاعتبار.
وما هو برأيك، سر نجاح البرنامج في تحقيق رسالته؟
توصل البرنامج إلى حل الكثير من القضايا والمشكلات التي طرحت، سواء من الميدان التربوي، أو من أولياء الأمور، ومختلف شرائح المجتمع، ما أعطى الناس ثقة كبيرة في البرنامج، انعكست علينا وعلى ثقتنا في أنفسنا، .
وفي قدرتنا على الاستمرار بحماس أكبر. حرصنا أيضاً على التواصل السريع والمباشر مع كل مشكلة، وإعطائها الاهتمام الكافي، ومصارحة المستمع بما توصلنا إليه، وتبني القضايا التي تحظى بمشاركة فعالة من المستمع، لا سيما تلك التي تتعلق بالطالب داخل البيت والمدرسة.
وهناك جزء يعتمد بالدرجة الأولى على الضيف المختار، وطريقته في الطرح، وقدرته على جذب المستمع بأسلوبه. ولا ننسى أيضاً دور مقدم البرنامج، في كسب رضا المستمع، ولباقة التعامل معه، إلى جانب الإخراج المتميز، والإمكانات التي يوفرها الأستوديو للبرنامج. كل هذه العوامل مجتمعة، في رأيي تُعد الخلطة السحرية، والسر في نجاح البرنامج.
كيف ترين نفسك في «العلم نور»؟ وما الذي تطمحين إليه مستقبلاً؟
ما زلت أتعلم، وما زال الخوف يراودني حينما أكون أمام الميكروفون، فأرى نفسي ضئيلة أمام كبر حجم المسؤولية، التي تتطلب مني الأمانة في التلقي والطرح، وأن أكون على قدر الثقة التي أعطاني إياها المستمع، كي أوصل صوته إلى المسؤولين بكل صراحة وشفافية.
. وكم أشعر بالمتعة وأنا على الهواء مباشرة مع المستمعين، فالحوار المباشر معهم يجعلني أتعايش مع همومهم وقضاياهم، أستشعرها فتكون حافزاً لي للإسراع في حلها، وأنتظر موعد البرنامج كل يوم وأنا في شوق إلى التواصل معهم .
. وأطمح، من خلال «العلم نور»، أن أكون سفيرة النوايا الحسنة بين المستمع والوزارة، لإيصال الفكرة الناجحة إلى مكانها الصحيح، أو تبني مقترح تعم من ورائه الفائدة. باختصار أطمح أن أكون «صدى الميدان بمصداقية».
