لا يختلف إثنان على أن المناهج الدراسية هي عصب العملية التعليمية، وعلى الرغم مما تثيره من ملاحظات سواء من الميدان التربوي أو أولياء الأمور، تظل محوراً للتعليم كله، بما تحتويه من علوم ومعارف على مر العصور. حول المناهج الدراسية والكتاب المدرسي وبعض الملاحظات المثيرة أحياناً للجدل، التقينا الشيخة خلود صقر القاسمي مديرة إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، وكان هذا الحوار:
رغم الجهود الكبيرة لتطوير المناهج، إلا أن الكتاب المدرسي يظل محل هجوم من البعض وبشكل عشوائي، فما رأيك؟
نحن دائما نرحب بتفاعل الجميع مع كل ما نقدمه، فعملية التعليم شأن مجتمعي يعنينا جميعاً، ولا بد من التأكيد أيضاً على أننا في إدارة المناهج، نبذل قصارى جهودنا لنقدم الأفضل، .
وهناك مجال مفتوح دائماً لمزيد من التطوير والتحسين، فحينما يوجه إلينا نقد ما يكون تعاملنا إيجابياً ومرناً، نستمع إليه، ونعمل به متى كان بناءً، كما أننا نُخضع كل (تحفظ) موجه لما نقدمه، موضع الدراسة والمراجعة مع النفس، فإن صدق صوبنا المسار، ونحن نأمل أن يكون النقد مدعماً بدراسات أو أبحاث رصينة معترف بها .
بالإضافة إلى تقديم البديل المقترح، حتى تكون عملية التواصل والتفاعل بناءة وعلى أساس سليم، ونحن مستمرون في تنفيذ خططنا التطويرية لجميع المناهج الدراسية وبمنهجية علمية.
هناك غموض لدى العديد من المعلمين حول آلية توزيع الكتب المدرسية على الفصول الثلاثة وهذا الغموض يتسبب في مشكلات للطلبة؟
في الحقيقة، يجب ألا يكون هناك غموض، لأن عملية توزيع المقررات الدراسية تتم في وقت مبكر ومن خلال فرق عمل تخصصية تضم اختصاصيي المناهج وموجهي المادة الفنيين، ونراعي عند التوزيع تحقيق التوازن بين نصاب الحصص المخصصة لكل مادة في الخطة الدراسية المعتمدة، والحصص المقررة لكل درس في أدلة المعلمين .
وفي ضوء هذه المحددات يتم التوزيع ثم يُعتمد من قبل الموجه الأول للمادة، الذي قد يبدي بدوره ملاحظات معينة، فتُعدل خطة التعديل على إثرها، ومن بعدها تُرسل إلى جميع المناطق والمجالس التعليمية مبكراً مطلع العام الدراسي، علماً بأن الموافاة تتم ورقياً وإلكترونياً، .
وأخيراً يوضع هذا التوزيع على موقع الوزارة ليتسنى للجميع الاستفادة منه، ولكن وللأسف المشكلة أن الملاحظات حول توزيع المقررات في الغالب لا تردنا إلا قبيل الامتحانات، الأمر الذي يعكس سوء التخطيط التنفيذي للمقررات، وتلك مسؤولية المعلمين أنفسهم.
يرى بعض أولياء الأمور أن الجرعة العلمية للمقررات الدراسية، لا تتناسب مع المرحلة التعليمية أو العمرية للطلبة، ولاسيما طلبة المرحلة التأسيسية؟
الكتب المدرسية بما تتضمنه من جرعات علمية، لم تُصمم من فراغ، وهناك وثائق منهجية لكل مادة دراسية.
والتي تمثل إطاراً عاماً يشمل أسس بناء المنهج ومرتكزاته ودواعي بنائه أو تطويره، كما تتضمن معايير ونواتج التعلم المتوقع تحققها لدى المتعلم بما فيها من: مهارات ومعارف ومهمات ومواقف وقيم واتجاهات وأنماط تفكير والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات، وذلك في جميع الصفوف الدراسية بدءاً من الأول حتى الثاني عشر، .
وهذا الإعداد الشامل لا يغفل مراحل النمو وطبيعتها ومتطلباتها، لأنه معني بجميع المراحل العمرية من الطفولة حتى المراهقة. ويتم إعداد وثائق المناهج الدراسية على أيدي أساتذة الجامعات، ومن فئات تربوية في الميدان التربوي، ثم ترسل إلى جهات متخصصة لمراجعتها وتحكيمها قبل أن تعتمد بصورتها النهائية.
هل مشكلة عدم قدرة بعض الطلبة على استيعاب المنهج، ترجع إلى المنهج ذاته أو إلى طريقة التدريس؟
بكل صدق نحن نحاول تقديم مناهج ذات معايير عالمية، تحقيقاً للهدف الإستراتيجي الذي وضعته الوزارة ضمن إستراتيجيتها لتطوير التعليم 0102-0202م، .
لكن يبقى أن هذه المناهج مهما بلغت جودتها فهي «مناهج مكتوبة» تحتاج إلى تنفيذ جيد، الأمر الذي يجعل من وجودها في يد معلم جيد هو العامل الحاسم في نجاحها، وكما قيل: «أعطني معلماً جيداً أعطك طلاباً متفوقين». .
وفي النهاية أود أن أتوجه بالشكر والتقدير لكل طالب وولي أمر ومعلم، وإلى كل فرد في المجتمع يعمل معنا يداً بيد، من أجل رفع مستوى التعليم، وجعل العملية التعليمية تسير بشكل أفضل، تحقيقاً لرؤية الدولة «نريد أن نكون من أفضل دول العالم في العام 1202» والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وما الجديد لديكم في المقررات الدراسية للعام الدراسي 1102-2102؟
الجديد للعام الدراسي المقبل، كتاب مادة التربية الفنية للصف الخامس.
