إذا كانت جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز قد انطلقت لنشر ثقافة الجودة والتميز في القطاع التعليمي، بموجب تطبيق مجموعة من معايير قياس الأداء المتقدمة، فمن الذي يقيس مستوى أداء الجائزة نفسها؟
وما المعايير التي يراها القائمون على الجائزة، لتقييم ما تم تحقيقه طوال السنوات الماضية؟ وأسئلة أخرى طرحناها على الدكتور جمال المهيري أمين عام الجائزة، في هذا الحوار:
في البداية استبق الدكتور المهيري الخطوة التقليدية لافتتاح الحوار، قبل الشروع في إلقاء السؤال الأول، حين قال: عندما تفضل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، بإطلاق ورعاية الجائزة، ارتكزت توجيهات سموه على رسالة نبيلة، تؤكد ضرورة الارتقاء بالأداء التعليمي ورعاية الموهوبين، من خلال أفضل البرامج المحلية والعالمية للتنافس والتعاون الإيجابي مما يسهم في بناء مجتمع تعليمي متميز.
أنتم إذن مسؤولون عن ترجمة هذه الرسالة التي أسس لنشرها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، فما الذي قدمتموه من أجل تحقيقها؟
حرص مجلس الأمناء منذ البداية، على ربط رسالة الجائزة بمجموعة من الأهداف، في مقدمتها: الارتقاء بمستوى الأداء والإبداع، والإجادة في مجال التربية والتعليم، وتشجيع روح المبادرة والابتكار والتميز، في جميع المجالات العلمية والأدبية،.
والمساهمة في توفير بيئة وظروف تربوية وتعليمية حديثة؛ متطورة ومشجعة على الابتكار والريادة والتميز، إلى جانب تكريم جميع الفئات والجهات ذات العلاقة بقطاع التربية والتعليم، من المؤسسات والأفراد الذين يقدمون إنجازات وإبداعات متميزة.
مسألة التكريم، تبدو أنها كانت الهدف الأخير للجائزة، لكنها تمثل في الوقت نفسه المحطة الأخيرة لعلاقتكم بالفائز، والسؤال هنا عن دور الجائزة في حياة المتميزين بعد حفل التتويج؟
ما يتردد حول أهمية متابعة إدارة الجائزة للمتميزين الفائزين، ولاسيما الطلبة منهم والمعلمين، نأخذه بعين الاعتبار والاهتمام، إيماناً من مجلس أمناء الجائزة وإداراتها، بضرورة استثمار إبداعات المتميزين.
ومن ثبت بمعايير الجائزة المتقدمة تفوقهم. وأود الإعلان هنا، وعبر مجلتكم (العلم اليوم) أننا بصدد إعداد الصيغة النهائية لمشروع علمي مطور سيصدر قريباً، .
وسيتم بمقتضاه متابعة الفائزين بجائزة حمدان التعليمية، لضمان استمرارية تميزهم، وإلى جانب ذلك سيتم تشكيل لجنة مشتركة، مكونة من متخصصين في وزارة التربية والجائزة، لرعاية الطلبة والمعلمين الفائقين والمبدعين.
انطلقت الجائزة على مستوى دبي قبل 13 عاماً، ثم توسعت تدريجياً لتطال المنطقة العربية ثم المستوى العالمي، وفي الوقت ذاته ظلت الجائزة تسعى لاستيعاب فئات تربوية إضافية، فما هي المؤشرات التي تم الاستناد إليها، في كل هذه التوسعات؟
أولاً مسألة التوسعات في محيط الجائزة، سواء كانت أفقية أو رأسية، هي خطوات منصوص عليها في منهجية الجائزة منذ تأسيسها، بمعنى أنه عندما وجه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بنشر ثقافة التميز، لم يكن هناك حد لفئات تربوية وتعليمية معينة،.
كما لم يكن هناك نطاق جغرافي لرسالة الجائزة. وبالتالي فإن عملية التوسع، سواء عن طريق ضم فئات جديدة، أو الانتشار الخارجي، هي مسألة طبيعية، لكنها تتم برؤية علمية وتدرّج مدروس، مستندين في ذلك إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تجرى بمعرفة متخصصين، .
والتي تظهر خلاصتها بين الحين والآخر شدة الإقبال على منافسات الجائزة، وارتفاع درجة الوعي بمعاييرها المتقدمة.
في رأيك، هل تعد نتائج الاستطلاع كافية لاتخاذ قرار التوسع في محيط الجائزة؟
بالطبع لا، لكن أذكر بأن التوسع نفسه، أو إذا قلنا بعبارة صحيحة انتشار الجائزة، هو أحد الأهداف الرئيسة التي نتبناها من أجل نشر ثقافة التميز، وأود الإشارة إلى التغذية الراجعة التي نعتمد عليها كثيراً في توجيه مسارات الجائزة، والتي دائماً ما تحمل مطالبات ودعوات من التربويين والمتخصصين، بالتوسع والانتشار لتعميم الفائدة.
ماذا عن المعايير التي تحكم المنافسات؟ ماذا عن تطورها؟ ألا ينبغي أن تكون هذه المعايير مناسبة لمجريات العصر ومقتضيات التوسع المقررة؟
للجائزة رؤية، تؤكد أهمية الريادة في قيادة تميز الأداء التعليمي ورعاية الموهوبين.
. ومن هنا تعمل إدارة الجائزة دوماً، على توثيق علاقتها مع المؤسسات المحلية والعربية والدولية المتخصصة في مجال التميز، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والكفاءات المواطنة، من أجل تحديث معايير التنافس، وتطوير آليات التعامل مع هذه المعايير، ونحن الآن في طريقنا إلى اعتماد الجائزة، لتكون مرجعاً دولياً للتميز التربوي والتعليمي.
حرصتم على قياس أداء الآلاف من المعلمين والإداريين والطلبة وأولياء الأمور، طوال السنوات الماضية من عمر الجائزة، فمن الذي يقيس مستوى أداء الجائزة نفسها؟ وما هي المعايير التي ترونها مناسبة لتقييم ما تم تحقيقه من نتائج؟
من المعروف أن الجوائز الدولية، ومنها جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز تقيم نفسها بنفسها، وفقاً لمعايير علمية واضحة، تعتمد على مؤشرات المشاركات، وقوة المنافسة. فطوال السنوات الماضية، .
ومن خلال التغذية الراجعة والاستطلاعات العلمية التي نجريها بشكل دوري، تبين لنا أن الجائزة، وبتوجيهات ورؤى ثاقبة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، تسير في اتجاهها الصحيح، وفي المسار الذي تأسست من أجله
. وقد لا يتسع المجال في هذا الحوار لسرد ما تحمله رسائل الآلاف من المشاركين في منافسات الجائزة، التي تجمعت لدينا طوال الأعوام الماضية، . والتي تظهر بشكل لافت، كيف كانت الجائزة نقطة تحول مهمة في حياة الكثير من التربويين والطلبة والأسر، ممن فازوا بالجائزة.
. ولعل ذلك يكون جزءاً من عملية تقييم أداء الجائزة، التي نسعى الآن، بالتواصل مع مجموعة من المؤسسات العالمية العاملة في مجال الجودة والتميز، لوضع معايير متطورة لقياس مستوى الآثار الإيجابية التي حققتها محلياً وعربياً ودولياً.
