كثيرة الجدل هي، إذ تظهر أحياناً، وتختفي في أحيان أخرى. أنصارها يرونها ضرورة لإثراء العمل التربوي، خاصة في ما يتعلق بتعزيز العلاقة بين البيت والمدرسة. لكن منتقديها يتهمون أعضاءها بالسلبية، وبالبحث عن الوجاهة الاجتماعية والمظهرية فقط. إنها مجالس أولياء الأمور.. الحاضر الغائب على الساحة التربوية.

الدكتور محمد إبراهيم منصور، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة في منطقة رأس الخيمة، التقينا به، لنتعرف إلى حقيقة جدوى هذه المجالس:

يردد البعض أن أغلب مجالس الآباء ليس لها عمل واضح، إنما هي لزوم الوجاهة والمظهرية فقط، فما رأيكم؟

هذه المجالس، عمل تطوعي بالدرجة الأولى، ولوائحها تحددها وزارة التربية والتعليم، والذي يحدث أحياناً أن بعض الأهالي والعامة ـ للأسف ـ لا يعرفون الكثير عن أداء أبنائهم في المدارس، بسبب انشغالهم أو ابتعادهم عنها. لذلك فمن الطبيعي أن ينتقدوا آلية عمل هذه المجالس؛ لأنهم بعيدون عن مدارس أبنائهم.

ولم يمارسوا دورهم الفعلي كأولياء أمور، وهذا خطؤهم. أما القول إن المجالس لزوم الوجاهة والمظهرية فقط، فأعتقد بأن هذا غير صحيح؛ لأنه عمل تطوعي، لا تترتب عليه أية امتيازات مالية أو اجتماعية، ولا يؤهل صاحبه لمنصب معين في المجتمع. ثم أية وجاهة هذه عندما أذهب إلى بعض رجال الأعمال لأطلب تمويلا بسيطا لمشروع تعليمي، أو دعم نشاط معين، أو المساعدة في إجراء صيانة لمدرسة من المدارس؟!

وقد أتعرض لبعض المواقف المحرجة، أو يرفض أحدهم مقابلتي، أو يكون مصير الطلب الذي يقدمه المجلس، سلة المهملات! نحن نعمل لصالح الطلبة، ونقصد بعملنا هذا وجه الله تعالى وحب الوطن وتقديم الخدمة للطلبة.

وماذا قدمتم من خدمات للطالب، والمعلم؟

مجالس الآباء، حلقة الوصل بين المدرسة وولي الأمر. وفي ضوء هذا، تمكنا من حل كثير من مشكلات التحصيل الدراسي، والمشكلات الاجتماعية للطلبة. وبالتعاون مع إدارات مدارس المنطقة، أوجدنا برامج تواصل إلكترونية خاصة بالطلبة، والمشاركة في أنشطة وفعاليات مختلفة معهم. فالمجالس تقدم دعماً متواصلاً لإدارات المدارس، لتنفيذ مشاريعها التي تصب في خدمة الطالب، فضلاً عن المشاركة في احتفالات التكريم، ودعم برامج التقوية، وأنشطة الإبداع والابتكارات في المدارس، وهناك العديد من الجهود المبذولة لجعل المدرسة بيئة مناسبة للطلبة.

أما في ما يتعلق بالمعلم، فالمجلس يعمل على مساعدته في حل مشكلات الطلبة، ودعم مشاريعه التربوية والتعليمية. ونعمل باستمرار بالتعاون مع المنطقة التعليمية والمدرسة، على دعم هيبة المعلم في المدرسة، والدفاع عنه متى ما تطلبت الضرورة ذلك.

كيف هي علاقتكم بمجالس الأمهات في المنطقة، ورؤيتكم المشتركة؟

خلال هذا العام، تم دمج مجلس الأمهات، مع مجلس الآباء في مجلس واحد، تحت مسمى مجلس أولياء أمور الطلبة، إيماناً من الجميع بأهمية توحيد الجهود، والعمل معاً تحت سقف واحد، من أجل تقديم أفضل خدمة ممكنة للطلبة. ويجب أن أشيد هنا بالدور الرائد الذي تقوم به الأمهات تجاه الطلبة، وما قمن به من خلال مجلس الأمهات قبل الدمج.

ولدينا أهداف مشتركة، ورغبة جامحة في تعزيز دور العملية التعليمية، وأن تكون لنا صلاحيات أوسع، وهذا ما وعد به معالي وزير التربية والتعليم في لقائه الأخير معنا. ونحن نشعر بأن مهمتنا كبيرة تجاه أبنائنا وبناتنا، وعلاقتنا قوية ومتواصلة مع المنطقة، والمدارس.

وما رسخ من متانة هذه العلاقة، وجود سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة رئيساً فخرياً للمجلس، إذ نعمل بالقرب منه وبدعمه، حيث يقوم كل مجلس على مستوى المدارس بتقديم خطة سنوية تحتوي على عناصر كثيرة، وتجاز من قبل مجلس الإدارة، ليتم رفعها إلى المنطقة التعليمية، وهناك متابعة مستمرة من قبل مجلس المنطقة لتلك الخطط والبرامج.

ما أهم المعوقات التي تصادف عملكم وتعيق خططكم؟

من أهم المعوقات التي تواجه عمل المجلس، عدم تفهم بعض أولياء أمور الطلبة لدورهم كآباء تجاه أبنائهم، وانشغالهم الدائم عنهم، إضافة إلى عدم وجود ميزانية للمجلس، تمكنه من أداء رسالته. وفي المقابل، هناك مطالب كثيرة للمدارس تتعلق بدعم مشاريع وبرامج وأعمال صيانة. ويقف المجلس عاجزاً عن تقديم المساعدة، أو تنفيذ برامجه، كما أن المقر الحالي لا يفي بمتطلبات المرحلة، فهو عبارة عن غرفة واحدة. والمشكلة الكبرى التي يواجهها المجلس هو الوضع القانوني، فهو لا يملك أية صلاحيات تعطيه القوة لممارسة عمله.

وما المطلوب حتى تستطيع مجالس أولياء أمور الطلبة القيام بدورها؟

تعديل اللوائح المنظمة لعملها، ومنحها صلاحيات وسلطات، وتنمية وعي المجتمع بأهمية دورها، وتخصيص ميزانية محددة لدعم عملها، وأماكن لمزاولة النشاط، حتى تواكب التطوير الحاصل في قطاعات التربية والتعليم كافة.