صاحب رؤية متميزة، يحرص من خلالها على تحقيق المعادلة الصعبة بين كفاءة الأداء وتقويمه، بهدف تصحيح المسار باستمرار.. عبد الله حسن حماد الشحي مدير تعليمية رأس الخيمة، لم يترك منصباً في العمل التربوي الميداني إلا وطرقه، فهو من القلائل على مستوى الدولة، إن لم يكن الأوحد، الذي بدأ حياته طالباً، ليصل إلى مدير المنطقة التعليمية التي عاش وتربى فيها، مروراً بكونه معلماً، ثم مشرفاً إدارياً، فمساعداً لمدير المدرسة، ومديراً للمدرسة، ثم موجهاً للإدارة المدرسية، فموجهاً أولاً، ثم نائباً لمدير المنطقة التعليمية، وأخيراً وحالياً مديراً لها، ومعه كان هذا اللقاء:
كونك ابن الميدان، كيف تعبر عن احتياجات الميدان، من خلال إدارتك للمنطقة التعليمية؟
التحديات التي يواجهها الميدان، وبخاصة بعد حزمة القرارات التطويرية الجديدة للوزارة، تفرض علينا جميعاً ضرورة التواصل الإيجابي، ورصد احتياجات الميدان، وتوفيرها بأسرع وقت، وبقدر ما نستطيع. وقد زادت المسؤولية بشكل أكثر مع اعتماد الوزارة للهيكل التنظيمي الجديد للمناطق التعليمية، وما مثله من علاقة تكاملية بين المناطق، من جهة، والوزارة من جهة أخرى. ويبقى الإعلان عن هياكل المدارس حتى تكتمل الصورة وتتضح مهام كل طرف بشكل محدد.
وهنا أؤكد على أهمية تطوير لوائح القيد والقبول والامتحانات لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على استقرار العمل المدرسي ويحد من المعوقات التي قد تحدث بسبب القرارات الوقتية أو السريعة التي غالباً ما يدفع ثمنها عناصر الميدان وبخاصة الإدارات المدرسية التي تجد نفسها ملزمة بأمور لا تعلمها أحياناً.
ما هي رؤيتكم لتحقيق التميز المؤسسي في عمل المنطقة التعليمية؟
نجاح أي عمل مؤسسي، مرهون بتوفير الكفاءات للمؤسسة المعنية، فما بالنا بمؤسسة تربوية تقوم على إعداد وبناء الأجيال؟! لذلك نحمد الله على أن لدينا في إدارة المنطقة التعليمية، مجموعة من الكفاءات العالية والمتميزة في عملها، إذ تمرست على العمل الميداني، وتدرجت في المجال الإشرافي والإداري على مستوى المنطقة. فهم قريبون من نبض الميدان، ويعرفون كل صغيرة وكبيرة فيه، وقادرون على الرصد والمتابعة والتقييم والتقويم المستمر. وهذا الأمر أساسي في التميز المؤسسي بالدرجة الأولى، ونسعى حالياً.
وبخاصة بعد تحويل الكثير من الصلاحيات إلى إدارات المناطق التعليمية، إلى توفير كوادر متخصصة في المسائل الإدارية المتعلقة بهذه الصلاحيات، ومنها الأمور المالية. ولا يفوتني التنويه إلى ضرورة استقطاب الخريجين من أبناء الدولة في مختلف التخصصات لتولي مسؤولية العمل في المرحلة القادمة، واكتساب الخبرات والمهارات الإدارية التي تؤسس لعمل مؤسسي ناجح على المدى البعيد. أيضاً نتمنى أن يكون هناك تنسيق وتكامل في الأدوار، بين القطاعات الرئيسة في الوزارة، والأقسام التي تناظرها في المناطق التعليمية، من حيث الأداء والتقويم واتخاذ القرار وتفعيل الخطط والبرامج المشتركة، حتى يرتفع مستوى العمل، ونحقق الهدف من وجود هذه الأقسام.
وماذا ينقص مدارسنا حتى تكون متميزة؟
حتى أكون صريحاً، وبهدف الوصول إلى الأفضل بالفعل، لا بد من الإسراع في الإعلان عن الهياكل التنظيمية للمدارس، وأن يتم إعادة النظر في الكوادر البشرية فيها، إذ لا يُمكن لإدارة مدرسة مكونة من 5 أو 6 أشخاص، بمن فيهم مدير المدرسة، أن تستوعب احتياجات ومهام عمل مئات من الطلبة، وبخاصة أن الوزارة تنظر إلى المدرسة على أنها مؤسسة تربوية يُراد لها الاستقلالية في المستقبل القريب.
من هنا يجب أن نباشر في رصد احتياجات المدرسة من الكوادر البشرية المتخصصة في الجوانب: المالية، والفنية، والنفسية، والمعلوماتية، والإرشادية، فضلاً عن متخصص في الصيانة والعهد، إذ يقوم بهذه المهام غالباً في الوقت الحالي، مساعد المدير ومن معه من إدارة المدرسة. إذاً لا بد من التوسع في تعيين هؤلاء المتخصصين، وبما لا يقل عن 10 في كل مدرسة، حتى يتفرغ المعنيون في المدرسة لممارسة مهامهم الطبيعية في القيام بتنفيذ المشاريع والخطط المطلوبة، والمتابعات الإدارية والفنية، والتواصل مع الطلبة دراسياً وسلوكياً ونفسياً. وعلينا أن نحرص أيضاً عند اختيار القيادات المدرسية، أن تكون من داخل الميدان، أقرب إلى قضاياها، وقادرة على تلمس احتياجات العمل التربوي وطرح الحلول، والمبادرة بتبني قضاياهم، وتوفير المناخ المناسب للعمل التربوي بشكل متميز.
