العمل في مجال التربية الخاصة، مهمة ليست سهلة، إذ أنها ترتبط بفئات معينة، لها خصوصيتها وطبيعتها، التي تحتاج غالباً إلى أفق واسع وموهبة فطرية، تستوعبهم وتحتضنهم .وتتبنى احتياجاتهم. إنها مهمة إنسانية بالدرجة الأولى، لا يقدر عليها إلا أصحاب الخبرة والنَفَس الطويل والحكمة.

 

حول هذه المهمة وما يتعلق بعمليات دمج ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت لنا هذه الوقفة مع نورة إبراهيم المري مديرة إدارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم:

 

حتى الآن، ما الذي تم في مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة تحت شعار «المدرسة للجميع»؟

قمنا بمجموعة من الخطوات، منها الانتهاء من وضع الإطار العام للخدمات المدرسية، ممثلاً في القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة، والانتهاء أيضاً من تنفيذ حملة توعية شاملة لجميع المناطق التعليمية والمدارس الحكومية والخاصة؛ لتعريفهم بالنظم الجديدة، وتنظيم إجراءات وشروط الالتحاق في الصفوف النظامية وتأدية الامتحانات، وإخضاع الكوادر التعليمية المعنية من معلمين وإداريين، لبرامج تدريبية مكثفة ومستمرة حول الدمج، إلى جانب تخصيص مراكز للتدريب في مدارس الدمج، بهدف تدريب المدارس المجاورة والخاصة.

 

ما النتائج المستقبلية المتوقعة من خلال مشروع الدمج التعليمي؟

خصصت وزارة التربية حتى الآن 28 مدرسة لاستيعاب الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي ماضية في زيادة هذا العدد إلى 60 مدرسة العام 2012، ثم إلى 150 مدرسة في العام 2013، ترافقها إجراءات عدة، من أجل تسهيل وتسريع عملية الدمج. ونأمل أيضاً من خلال هذا المشروع، توفير فرص تعليم أفضل، لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعطاء كلٍ منهم حقه الكامل في التعليم، بما يتناسب مع إعاقته، وتوفير الاحتياجات اللازمة لتعليمه.

 

هل تم وضع مناهج خاصة بالطلبة الذين يعانون من صعوبات التعلم؟

قبل أي شيء، لا بد من القيام بعملية تقييم للحالات المعنية من قبل مختصين في صعوبات التعلم. وعلى الرغم من أننا نواجه مشكلة في إيجاد العدد الكافي من الكوادر المتخصصة في هذا الجانب، فإننا نعمل حالياً على تدريب الكوادر الوطنية بشكل سريع ومباشر، خاصة وأنه أكثر من 60% من طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارسنا حالياً، لديهم صعوبات تعلم. أما بالنسبة لقضية المناهج.

فإن جميع دول العالم، تتبع ما يعرف بالخطة التربوية الفردية للطالب، وهي تفصيل ما يناسب الطالب من منهج حسب قدراته. وقد بدأنا بذلك خلال السنوات القليلة الماضية، على أن نقيم الطالب من خلالها، وهذا يشمل أيضاً طلبة الثانوية العامة.

 

وماذا عن مبادرة الدبلومات المتخصصة التي أعلنتم عنها منذ شهرين؟

بالفعل؛ بدأنا الخطوات الإجرائية لإيجاد دبلوم متخصص في صعوبات التعلم والإعاقة الذهنية والتوحد لحوالي 60 معلماً. ويجري الآن الاتفاق مع إحدى الجامعات المتخصصة للتنفيذ، إذ يتم منح هذا الدبلوم للمعلم خلال سنة إلى سنة ونصف. كما تم في الوقت ذاته، تخريج 21 معلماً حصلوا على الدبلوم المهني في تربية الموهوبين، بالتنسيق والتعاون مع جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز، بهدف إعداد المختصين في مجال الموهبة والتفوق، وتعزيز برامجها.

 

هناك ملاحظات من بعض المعلمين بوجود قصور في متابعتهم بعد التدريب، وأن البرامج لا تفي بحاجة الميدان، ماذا ترون أنتم؟

وزارة التربية والتعليم توفر عمليات تدريب مدروسة وورش عمل متخصصة، بدءاً بمدارس الدمج الـ 28، بحيث تشمل المعلمين والإداريين، فضلاً عن موجهي المواد الذين يشرفون على هذه المدارس. ونحن في الإدارة نرصد احتياجات الهيئات التعليمية من برامج التدريب المتخصصة، وننسق مع الإدارة المعنية لتدريبهم. ونأمل مع استمرار العمل بهذا الشكل، وبما يتفق واحتياجات الكوادر العاملة في المدارس التي تشملها خطة الدمج والتوسع فيها مستقبلاً، إلى أن نصل إلى الهدف المطلوب. كما أن الوزارة، وبهدف التحسين المستمر للأداء وقياس مردود العمل خلال مراحل الدمج، سوف تقوم بعملية تقييم شاملة لتجربة الدمج مع نهاية العام 2011م.

 

أهم التحديات التي تواجه عملكم؟ وكيف يمكن وضع الحلول المناسبة لها؟

إن عدم توفر كوادر وطنية في تخصصات دقيقة في التربية الخاصة، على مستوى الوزارة والمناطق والمدارس، يُمثل التحدي الأكبر لعملنا. وهناك أيضاً مشكلة تتعلق بالمعلم، فبعضهم لا يتقبل الطفل الذي لديه إعاقة، بحجة أنه غير مؤهل لاستقبال هذه الحالات. وللتغلب على هذه الأمور، نقوم في الوقت الحالي بإعداد وتأهيل كوادر وطنية في مجال الإعاقة البصرية، بطريقة برايل ومهارات فن الحركة والتنقل، وتشخيص الحالة، وكيفية تدريس الكفيف وضعيف البصر، وغيرها من الموضوعات الخاصة بالإعاقة البصرية على سبيل المثال.