تمثل المناطق التعليمية الحلقة الأقوى في منظومة العمل الميداني التربوي، فهي تأتي تصنيفاً بعد الوزارة، ولها صلاحياتها وقوتها ودورها في التعامل المباشر مع المدارس، بكل ما تضمه من هيئات إدارية وتعليمية وفنية وطلبة.
ومن هنا يصبح عمل مدير المنطقة ونجاحه في مهمته، أمراً مرهوناً إلى حد بعيد، بقدراته القيادية، وفكره ورؤيته للأمور، ومهارته في التعامل مع قضايا الميدان وهمومه.
سعيد الكعبي، أحدث الوجوه المنضمة إلى قيادات الميدان، بعد تعيينه مديراً لمنطقة الشارقة التعليمية. رجل له رؤيته وطموحاته وأفكاره، ومعه نعيش هذا اللقاء:
تسلمت مسؤولية إدارة منطقة الشارقة التعليمية منذ فترة قريبة، فهل تجاوزت أزمة البداية؟
لم تكن هناك أزمة بالمعنى المتعارف عليه، ولكن كأي بداية، لابد أن تكون هناك وقفة تأمل ورصد لواقع العمل الجديد ومتطلباته الوظيفية وطبيعته. وقد استطعت بتوفيق من الله ودعم زملائي الموظفين، الإلمام بالكثير، لكني بصراحة، ما زلت أحتاج إلى وقت أكبر لاستيعاب مدخلات العمل ومخرجاته، والإجراءات المتبعة للتغلب على أي عائق أو مواجهته. وقد قمت بكثير من الزيارات الميدانية، وعقدت عدة اجتماعات لدراسة الواقع على الطبيعة، والاستفادة من جوانب القوة وتعزيزها، ووضع دراسة وحلول للتحديات الموجودة.
أهم الأولويات التي ترى ضرورة الإسراع فيها حالياً؟
العملية التعليمية منظومة عمل متكاملة، وأي خلل في أحد جوانبها سيؤثر سلباً على باقي الجوانب، وأرى أن أهم الأولويات تتمثل في وضع أيدينا على التحديات التي تواجه الميدان التربوي، والتواصل بشكل مباشر مع العاملين فيه، للتعرف على همومهم وتلمس احتياجاتهم وكل ما يعيق عملهم، مع التأكيد على أن تكون العلاقات الإنسانية والودية منهج عملنا، حتى نستطيع أن نُكوّن نسيجاً متناغماً، يحكمنا مبدأ تغليب المصلحة العامة على الخاصة، والتعامل بشفافية وصدق مع الجميع، وإيجاد بيئة عمل إيجابية تقودنا إلى المزيد من التعاون مع مختلف المؤسسات الداعمة للتعليم، وإعادة صياغة خطة العمل وفق استراتيجية الوزارة لتطوير التعليم.
سبق أن تناولت موضوع عزوف المواطنين الذكور عن مهنة التدريس، برأيك كيف نتجاوز هذه المسألة؟
لقد ضربت على الوتر الحساس، حيث شغلني هذا الموضوع منذ أن عملت بسلك التربية والتعليم، ولمست بنفسي طبيعة عمل المعلم، وأعباءه الوظيفية، وما يبذله من جهد، وأعتبر هذا الأمر قضية وطنية. ولست وحدي من تناولها، فربما مل من سبقوني الحديث عنها. فالجميع يتمنى أن تُحل هذه المشكلة، وهناك كثير من السيناريوهات المعروفة، وأتمنى أن تتكاتف كل الأطراف لوضع خطة توطين مهنة التدريس سريعاً. فالتأخير يعني كبر حجم المشكلة وتفاقمها، وإذا أردنا أن نعرف حجمها، علينا أن نسأل جامعة الإمارات:
كم طالباً من الذكور في كلية التربية؟ نحن لن نخترع حلولاً جديدة؛ لأنها معروفة. ولو أردتم صفحة كاملة من الحلول لذكرتها. لكن المهم أن نعطي الضوء الأخضر للبدء فوراً، وأنا شخصياً يشرفني أن أكون ضمن أي فريق عمل يسعى لتحقيق هذا الهدف.
الشارقة لها طابع ثقافي وأدبي وإسلامي مميز، فكيف يمكنك استثمار هذا الزخم؟
فعلاً هي كما قلت، ولذلك لابد من استثمار هذه الخصوصية في دعم التعليم، من خلال استثمار التظاهرات الثقافية والأدبية والمنتديات والفعاليات التي تحتضنها الشارقة، والاستفادة من المسارح والمتاحف والمعارض والمكتبات المنتشرة في الإمارة، ومؤسسات الدعم المتنوعة. ونحن سنفتح أبوابنا للتعاون مع مختلف هذه الأنشطة والفعاليات، ونرحب بمن يريد أن يسهم في بناء وطنه ويسير معنا في ركب التطوير.
مفهوم العمل الميداني من وجهة نظرك، كيف تترجمه؟
العمل الميداني هو عصب الإدارة الحديثة، وهو الذي يساعدنا على أن نبني معرفتنا عما يدور حولنا بأنفسنا، بدلاً من الاعتماد على ما ينقل إلينا من الآخرين. كذلك النزول إلى المدارس والتعامل مع واقع العملية التعليمية وممارساتها بشكل مباشر، وبعقلية متطورة، يُمثل المعين المثالي لإصدار القرارات السليمة المعبرة عن حاجة الميدان، والمدعومة بالتجارب والخبرات العملية.
ما أبرز المعوقات التي تقلقك في عملك، وهل لديك بدائل؟
تتفاوت المعوقات، أو بمعنى أدق، التحديات، فمنها ما نجد حله بين أيدينا، ومنها ما يحتاج إلى دعم حكومي، وتعاون بين أكثر من طرف. وبحكم قربي من الميدان، فكل التحديات معروفة لدينا، وهي قديمة، والكثير منها متكرر، وبعضها متشابه، فنحن أمام بحر عميق، ولكن ولله الحمد، لدينا سواء في الوزارة أو في المنطقة والميدان، الكثير من البحارين المهرة الذين سيبحرون إن شاء الله، بسفينة تطوير التعليم إلى غدٍ أفضل نتمناه جميعاً.
أخيراً لك المتسع لإضافة ما يدور في خاطرك من رسائل وسواها؟
نحن نحرص على تشجيع العاملين في إدارة المنطقة، ودعم جهودهم. ومن هنا، وعبر مجلة «العلم اليوم»، أقدم رسالة شكر وتقدير لإخوتي وزملائي في الميدان، على ما يبذلونه من جهود، وسأكون حريصاً على تعزيز أدوارهم وتبني قضاياهم، وسأقف مع الضعيف حتى يقوى، وأشجع المتميزين وأفتح أمامهم آفاقاً أعلى للتميز. وستكون يدي مع أيديهم، ولن ألعب معهم دور العسكري، بل سأكون طبيبهم ومستشارهم، وأنتظر منهم كذلك أن يكونوا مستشارين لي.
