كشفت التطورات المتلاحقة في مجالات التربية والتعليم، وما طرأ عليها من تحديث في أساليب وآليات واتجاهات الفكر التربوي، مدى حاجة العاملين في هذا القطاع إلى عمليات تدريب وتطوير مهني مستمر، وبخاصة عناصر الميدان التربوي والقيادات المدرسية، بعد أن غزت التقنيات التربوية وأساليب تكنولوجيا المعلومات الحديثة حياتنا كلها. لذلك كان لابد من اللقاء مع نبيلة الميرزا مديرة إدارة التدريب والتطوير المهني بالوزارة، لمعرفة واقع وهموم وطموحات التدريب والتطوير المهني في الوزارة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما الذي تعول عليه الوزارة في التدريب والتطوير المهني؟
ترى الوزارة أن عملية التدريب والتأهيل المهني بداية الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف التطوير التربوي. وبناءً عليه، نقوم حالياً بتنفيذ خطة للتنمية المهنية، تتسم بالتكامل والتوازن، وتتفق مع احتياجات الوزارة، لمواكبة الحداثة التي يشهدها العالم في هذا المجال. وتتمثل في تقديم برامج تدريبية ذات جودة عالية تلبي احتياجات المعلمين وتعزز من خبراتهم التربوية والعلمية.
وتصقل مهاراتهم، بما يتوافق والمستجدات العالمية، على أن يتم ذلك كله من خلال شمولية البرامج التدريبية واستيعابها للعديد من الأهداف على تنوعها، بما يتناسب مع الأدوار المتغيرة لمعلم الغد ومدير مدرسة المستقبل. كما يهمنا أيضاً أن يكون عملنا إضافة متميزة في بناء ثقافة مؤسسية، تعتمد مبدأ التعلم مدى الحياة، وتحقق التنمية المستدامة.
الوصول بالتعليم إلى العالمية هدف موضوع ضمن طموحات الوزارة، فكيف تعبرون عن ذلك؟
منذ بداية العام الدراسي الحالي 2010-2011 كانت جميع برامجنا التدريبية والتطويرية تعبر عن مرحلة تطوير التعليم، وتواكبه من خلال تنفيذ البرنامج الوطني لتدريب المعلمين الجدد، وبرنامج ترشيح وتأهيل الموجهين الجدد، ومجموعة من البرامج للتدريب على المناهج المطورة، ومثلها للتدريب على التقويم المستمر وكيفية التعامل مع الأوراق الامتحانية والتوجهات الجديدة، في مجال التقويم والامتحانات، وبرامج تدريبية خاصة بالمعلمين والموجهين في أثناء الخدمة، ودورة لتطوير مهارات معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية بالتعاون مع كلية الدراسات الإسلامية، وغير ذلك الكثير جداً من المشاريع والمبادرات التي تسير على الطريق نفسه.
هناك ملاحظات من الميدان حول تعارض أوقات البرامج التدريبية أحياناً مع ظروف العمل أو ظروفهم الاجتماعية؟
نحن أمام معضلة حقيقية تتمثل في رفض بعض الإدارات المدرسية السماح للمعلمين بالالتحاق بالبرامج التدريبية المقررة خلال الفترة الصباحية، بحجة تخوفهم من عدم الوفاء بالحصص اللازمة لإنهاء المقررات الدراسية، ما يؤدي إلى حدوث مشكلة إدارية مع هذه المدارس. ولكننا في الوقت ذاته لا نقوم بأية دورات أو برامج تدريبية بعد انتهاء موعد الدوام الرسمي، تجـــاوباً مع الظروف الأسرية والاجتماعية للمتدربين. ومن هنا ننتظر من الإدارات المدرسية المــزيد مـــن المرونة، ولدينا ثقة كبيرة في قدرة كل معلم على المواءمة بين إنهاء المقررات الدراسية في وقتها، وبين الالتحاق بالدورات التدريبية التي تعتبر معينة له في عمله.
تتجه الوزارة إلى منح المزيد من الصلاحيات للمناطق التعليمية، فماذا عنكم؟
يجب أن يصب عملنا جميعاً في الاتجاه نفسه، بما يعزز الثقة في الميدان التربوي وقدرات العاملين فيه. وعليه فنحن نعمل في إدارة التدريب والتطوير المهني حالياً على إعداد كوادر تدريبية، على درجة عالية من الكفاءة المهنية، للعمل على مستوى المناطق التعليمية. ويتم تدريب هذه العناصر لتكون قادرة في أقرب وقت، على تنفيذ الأنشطة والبرامج التدريبية وفق أفضل وأحدث استراتيجيات التدريب.
كيف ترون مردود عملكم لدى الفئات المستهدفة؟
كلنا ثقة في أن الفئات المستهدفة، سواء من الميدان أو إدارات الوزارة والمناطق، تمتلك القدر الكبير من الإيجابية، من حيث مردود التدريب. وهو ما أكدته المستويات المتطورة التي يقدمونها. وفي المقابل، لدينا كثير من العوامل الأساسية التي تؤثر في مدى تجاوب الفئات المستهدفة مع البرامج التدريبية للمعلمين، ومنها: الزمان والمكان، نوعية البرامج وجودتها، كفاءة المدربين وكفايتهم ومهارتهم، الحوافز. ومع ذلك فقد تم التعامل مع كثير من هذه العوامل باعتبارها تُضعف من تجاوب المعلمين والموجهين والمستهدفين مع البرامج التدريبية المقترحة لهم، وبخاصة فيما يتعلق بجودة البرامج والمدربين.
