تظهر بين الحين والآخر سلوكيات غريبة ودخيلة على مجتمعنا المدرسي، متسببة في حدوث بعض المشكلات داخل صفوف الطلبة، فيما تراوح لائحة قديمة للسلوك الطلابي مكانها، نظراً لما تحمله من بنود وضوابط عقيمة لم تعد تجدي نفعاً.. وهذا بالتحديد ما وضعت وزارة التربية والتعليم يدها عليه، حين قررت مواجهة السلوكيات الغريبة علينا بلائحة تحفظ للمجتمع المدرسي استقراره وسلامته.

 

حول توجه الوزارة في هذا الشأن، دار حوار العلم اليوم مع كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم، التي كشفت بدورها عن أهم ما تحمله لائحة السلوك الجديدة.

بداية نود التعرف إلى السلوكيات التي تستهدفون تقويمها لدى الطالب؟

لا بد أن نشير أولاً إلى أن السلوك غير المرغوب فيه من وجهة نظر الوزارة، هو كل نشاط تفاعلي أو ممارسة أو تصرف يترك أثراً سلبياً في البيئة المدرسية المادية أو الاجتماعية، وكذلك كل ما لا يتسق مع الأهداف واللوائح والنظم التربوية المعمول بها، ومن هنا جاء تركيز اللائحة على تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطالب، وتنمية وعيه بضرورة الحفاظ على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.

تردد أن اللائحة القديمة التي تجمدت من تلقاء نفسها، كانت بلا أهداف محددة، فماذا عن الجديدة التي أنجزتموها مؤخراً؟

لقد حرصنا من خلال لجنة متخصصة ضمت أساتذة جامعات وخبراء وتربويين من الوزارة والميدان التربوي، على بناء اللائحة وفق أهداف محددة، لما في ذلك من أهمية ليس فقط لصياغة اللائحة، وإنما لتنفيذها، وكان من بين هذه الأهداف: توفير مرجعية ضابطة تحدد القواعد والمعايير والإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق بيئة تربوية آمنة، تتوافر فيها معايير تحقيق الالتزام بالقيم والنظم المدرسية، وتهيئة البيئة التربوية والتعليمية المناسبة للطلبة والعاملين بالمدرسة لتحقيق أهداف العملية التربوية، والارتقاء بالسلوكيات الإيجابية وتعزيزها لدى الطلبة، وتعهدها بالتشجيع والرعاية والحد من المشكلات السلوكية بكل الوسائل التربوية الممكنة، إلى جانب توفير أساليب واضحة للعاملين في الميدان التربوي للتعامل مع السلوكيات الدخيلة، وتعريف الطلبة وأولياء أمورهم بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالسلوك داخل المجتمع المدرسي، وأهمية الالتزام بها، بما يحقق الانضباط الذاتي لسلوكهم.

من بين الأهداف المذكورة، تعريف الطلبة وأولياء أمورهم بالأنظمة والتعليمات، فهل تم يا ترى إطلاع أولياء الأمور على هذه اللائحة قبل إقرارها؟

فكرة اللائحة نفسها وأهدافها تؤكدان على ضرورة مشاركة أولياء الأمور في عملية الإعداد، وحتى الطلبة، وقد كانت هناك توجيهات محددة من معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، منذ الاجتماع الأول للجنة إعداد اللائحة، بضرورة مشاركة الميدان التربوي وأولياء الأمور والطلبة في عمليات الصياغة، وقد تم ذلك بالفعل، عبر كثير من الوسائل، منها المراسلات المباشرة بين الوزارة والميدان، والموقع الإلكتروني. وقد تمت الاستفادة بالفعل من التغذية الراجعة التي تضمنت وجهات نظر وآراء بناءة من قبل جميع الفئات المذكورة، الأمر الذي أسهم كثيراً في الوصول إلى لائحة متطورة.

تركزون كما تقولين على تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطالب، كيف يكون ذلك في رأيك؟

المسألة ليست رأيا، فهذه العملية نهج علمي حديث، حرصت اللجنة على الأخذ به، ومن أمثلة ذلك: عبارات المدح والثناء والإطراء والتشجيع الشفوية التي يوجهها أحد العاملين بالمدرسة فور حدوث السلوك المرغوب فيه، وكتب الشكر وشهادات التقدير التي تصدرها أو تعتمدها إدارة المدرسة وتسلم للطالب أو لولي أمره، إضافة إلى الإشادة بالطالب من خلال الإذاعة المدرسية أو صحف الحائط أو الدوريات أو المجلات التي تصدرها المدرسة، وكذا الجوائز العينية والمكافآت بأشكالها المختلفة، وسلة أخرى من الحوافز التشجيعية.

وماذا عن معالجة أو مواجهة السلوكيات غير المرغوب فيها؟

نحن نبدأ أولاً بتعريف الجميع، بمن فيهم الطلبة، بالنظم واللوائح التي اشتملت عليها اللائحة، ومن ثم يأتي العلاج متدرجاً، إذ تبدأ اللائحة بالتحقق من وقوع الخطأ، يتبع ذلك إجراءات تربوية حاسمة تختلف مستوياتها بحسب الخطأ أو نوع السلوك، مع عدم اللجوء في كل الأحوال إلى القسوة والإيذاء النفسي أو العقاب البدني أو التجريح أو الإهانة أو التهكم أو الإذلال الشخصي.

مواقف تستدعي التدخل

 

التأخر عن طابور الصباح دون عذر مقبول.

الانقطاع عن الدراسة لأيام متتالية دون عذر مقبول أو الهروب من المدرسة أو التسرب بين الحصص.

تجاوز الطالب لأنظمة المدرسة وتعليماتها التربوية والإدارية والإخلال بها.

التعدي على المرافق المدرسية والممتلكات العامة بالمدرسة سواء بالتخريب أو الكتابة وغيرها.

الإتلاف أو الاستيلاء على ممتلكات الآخرين أو المدرسة.

الاعتداء اللفظي أو البدني على الزملاء أو العاملين بالمدرسة أو إلحاق الأذى بهم.

السلوك المنافي للآداب العامة والمؤذي للمجتمع.

إدخال مطبوعات أو صور أو أشرطة مخلة بالآداب العامة إلى المدرسة، والترويج لتداولها.

التفوه بما يتنافى مع الآداب العامة والحياء.

ارتكاب ما يخل بالشرف والأمانة.

التدخين أو حيازة أو ترويج أو بيع المواد الخطرة والممنوعة والمخدرات بجميع أشكالها داخل حرم المدرسة.

الإساءة إلى الأديان السماوية وقيم الشريعة الإسلامية ومرتكزات النظام العام والعادات والتقاليد المرعيّة في الدولة، وكل ما يحدث أو يسبب مظاهر الفتنة والتمييز العنصري على أساس الجنسية والمذهب والطائفة.

الإساءة إلى الرموز السياسية والاجتماعية والعلمية والأدبية وغيرها.

أساليب تعديل السلوك

 

يتم التدخل لمعالجة وتعديل السلوك غير المرغوب فيه بشكل متدرج ووفق أساليب محددة، منها إزالة الظروف التي أدت إلى إحداث السلوك غير المرغوب فيه، واتباع أساليب وقائية وعلاجية تتمثل بممارسات عدة، نذكر منها التعريف باللوائح والنظم المدرسية، وتخطيط وتنفيذ برامج وأنشطة خاصة بتنمية القيم وتأصيلها، ومراعاة خصائص النمو للطلبة واحتياجاتهم ومشكلاتهم، وارتباطها بالسلوك غير المرغوب فيه، والتخطيط والتنفيذ لبرامج التوجيه والإرشاد الفردي والجماعي، والتأكيد المستمر على شعار القدوة الحسنة بين المعلمين والطلبة، وتنفيذ البرامج والأنشطة التي من شأنها أن تدعم وتقوي العلاقة بين البيت والمدرسة.