مواقف
قيل: مَن حدَّثَ لمن لا يَستمِع لحديثه، كان كمن قدّمَ طعامه لأهل القبور.
فروق لغوية (الفرقُ بين نَشَدَ وأَنْشَدَ)
نَشَدَ يَنشُدُ (بفتح الياء في المضارع وضمِّ الشين) بمعنى طَلَبَ. نقول: نحنُ نَنْشُدُ السلامَ على الدوام. أما أنشَدَ فمضارعه يُنْشِدُ (بضمِّ الياء وكسر الشين)، من النَشيدِ. نقول: أنشد الشاعرُ قصيدته.
فوائد لغوية
يخطئ كثير منّا في لفظ بعض المفردات، فلا يميز بين اسم الفاعل واسم المفعول، مثلاً كما في قولِنا: كان النِقاشُ بينهم مُحْتدَمَاً (بفتح الدال ). والصواب أن يُقال: كان النقاشُ بينهم مُحْتدِماً ( بكسر الدال ).
ويخطئ بعضنا في تنوين أمس، حين يقول: عُدتُ من السفرِ يوم أمسٍ الأول (بتنوين كسر لأمس)، والصوابُ أن نقول: عُدتُ من السفرِ يومَ أمسِ الأولِ (بكسر السين فقط).
مغزى مثل (نَسِيجُ وَحْدِه)
يقال هذا المثل بحقِ مَن ليس له شبيه أو نظير، أي أنه طراز خاص. وهو مأخوذٌ من الثوبِ النفيس الذي يُنسجُ وحدَه، من دون أن يُنسَجَ على منواله أو هيئتهِ ثوبٌ آخر. فنقول: هذا الفنانُ نَسيجُ وحدِه.
من مختار الشعر: قال أبو العلاء المعري:
ذو العقلِ يَشقى في النعيمِ بعقلهِ وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعَمُ
عُرف عن الشاعر أبي العلاء المعري أنه شاعر العقل، لما حفِل شعره من تفكّر وتأمل ونقد لبعض ظواهر مجتمعه، حتى لقب بفيلسوف الشعراء. وهو هنا يقدم لنا في بيت مفرد مضموناً بالغ الثراء والعُمق. وذلك حين يرى أن صاحب العقل والرجاحة يشعر بالمعاناة، لأنه دائم التدبُّر والتأمل والتفكير، حتى إنه ليبدو شقياً وهو في غمرة النعيم الذي يكتنفه. في مقابل ذلك يشعر الجاهل بالراحة والنعيم على الرغم من عيشه في لُجّة الشقاء، وذلك لما يُزيّنهُ له جهلُه من حال يرضى به لأنه لا يتمتع برجاحة العقل التي تدفعه إلى التفكر في ما هو فيه، ليستشعر حالة البؤس التي يحياها، فكأن الجهل نعمة له، لأنه يجنبه الإحساس بما يحسّ به صاحب العقل.
