من عجيب ما ذكر في الإيثار ما روي من حدث احتراق مسجد بمرو، ظن المسلمون أن النصارى كانوا وراءه، فقاموا بإحراق خاناتهم، ما دفع السلطان إلى إلقاء القبض على جماعة من الذين أحرقوا الخانات، ثم وُزِّعت عليهم رِقاع كُتب عليها القتل والجلد والقطع، فمن وقعت عليه رقعة أُمِرَ بتنفيذ ما كُتب فيها. فوقعت رقعة تحمل حكمَ القتل بيد رجلٍ، فقال: واللهِ ما كنتُ أُبالي لولا أمٌّ لي. وكان إلى جانبه فتى، فقال له: في رقعتي الجَلد وليسَ لي أمٌّ، فخذ أنت رقعتي واعطني رقعتك. ففعل، فقُتل ذلك الفتى وتخلصَ صاحبه.

 فروق لغوية(الكثيرِ والوافرِ)

الفرق بينهما؛ أن الكثرة زيادة في العدد. أما الوفور فاجتماع في الشيء حتى يكثر حجمه. فنحن نقول: حظٌ وافرٌ ولا نقولُ حظٌ كثيرٌ. كما نقول مثلاً: جاءت قبائلُ كثيرةٌ ولا نقول قبائل وافرةٌ. وهذا يعني أن الكثرةَ لا تصح إلا لما كان فيه عددٌ. أما ما لا يصحُ أن يُعد، فلا تصحُّ فيه الكثرة.

 فوائد لغوية

يلفظُ كثيرٌ منا في التعامل وفي وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لفظَ «المُعدَم» بفتح الدال، للدلالة على حالة الفَقْر البالغ التي يكون عليها امرؤ ما. وهو لفظ خاطئ، صوابه أن نقول: «مُعدِم» بكسر حرف الدال لا فتحه، لأنه اسم فاعل لا اسم مفعول، نقول: كان المُتوَّفى رجلاً مُعْدِماً.

 كما نخطئ كثيراً إذ نقول في التعبير عن شدة حساسية أحد ما: إنَّ لديه حساسية مُفْرَطةً بفتح الراء، إذ الصواب أن نقول: حساسية مُفْرِطَةً، بكسر حرف الراء، للسبب السابق نفسه.

 من مختار الشعر

قال الشاعر:

وما مسَّني عُسرٌ ففوضتُ أمرَهُ إلى الملكِ الجَّبار إلا تيسَّرا