مواقف

يروى أن الإسكندر سأل حكماء بابل يوماً: أيّما أبلغ عندكم؛ الشجاعة أم العدل؟ فقالوا: إذا عملنا بالعدل فإن ذلك يغنينا عن الشجاعة.

وقيل: إذا رغِبَ السلطان عن العدل رغِبت الرعية عن طاعته.

وقيل: عدلُ السلطان أنفعُ من خِصبِ الزمان.

قصة مثل

(أبصرُ من نَسْرٍ)

قيل: ليس في الدواب أبصرُ من فرسٍ، ولا في الطير أبصرُ من نَسْر، حتى إذا جرى فرسٌ في ضباب كثيف ثم مُدّت في طريقه شعرةٌ وقف عندها. كما قالوا: النَسرُ يُبصِرُ الجيفةَ من أربعمئة فرسخٍ، فهو أقوى الحيوان، وربما جرّ جيفة البعير.

فروق لغوية

الفرق بين شَفَّ يَشُفُّ، وشَفَّ يَشِفُّ: أن شَفَّ يَشُفُّ (بضم الشين) تعني أثقله وأضناهُ. نقول: شفَّهُ الحزنُ. أما شَفَّ يَشِفُّ، فمعناه: رقَّ وأظهر ما وراءه. نقول: شفَّ الثوبُ عن عظام الطفل.

الفرق بين غَلا ..يغلُو غُلُوّاً، وغلى.. يغلي غَليان: أن غلا هنا تعني الغالي ضدّ الرخيص. وتأتي بمعنى التحيّز أو المبالغة في الرأي. كلما ازدادَ الطلبُ على البضاعة غلا ثمنها. أو نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو في آرائنا. أما غَلَى.. يَغْلِي غَليان بالألف المقصورة فتعني حَميَ وسخن. قال تعالى: «إنّ شجرةَ الزَّقوم طعامُ الأثيمِ كالمُهْلِ يَغلي في البطون» سورة الدخان.

جمال الشعر قال الشاعر:

لا جزى اللهُ دمعَ عينيَ خيراً وجزى اللهُ كلّ خيرٍ لساني

نمّ دمعي فليس يكتمُ شيئاً ووجدت اللسان ذا كتمان

كنت مثل الكتاب أخفي طيّ فاستدلوا عليهِ بالعنوانِ

من جمال الشعر وسحره أنه يقلب القواعد ويخلخل المسلّمات ويكشف عن زوايا خفية لم تألفها العين؛ لأنه ببساطة إبداع يتجاوز المألوف. فإذا كنا نعلم أن اللسان كثيراً ما يتسبب في كشف المستور وفضح الأسرار، بما يعلن عنه الآخرون، منتهكين خصوصياتنا، فإن الشاعر هنا دلّنا على شيء جديد أكثر بلوى وفضحاً من اللسان.

فلو كنا تمكنا من الإمساك باللسان فإننا ربما لم نتمكن من منع دموعنا التي تفضحنا في لحظات الحزن والألم، متجاوزة بذلك اللسان الذي يدعو له الشاعر بعكس الدموع التي يدعو عليها بسبب فضحها لحاله الذي كان مستوراً مطوياً كما الكتاب لولا كشف مضمونه بما بدا من العنوان والمدخل الذي مثلته هذه الدموع.