من أقوالهم:
روى أحدهم قائلاًَ: خرجت في الليل لحاجة، فإذا أعمى على متنه جرّة، وفي يده سراج، رأيته يمشي حتى وصل النهر فملأ جرته وانصرف راجعاً، فقلت له: يا هذا، أراك أعمى والليل والنهار عندك سواء، فما حاجتك إلى السراج، فقال: يا فضولي، حملتها معي لا لأجلي، ولكن لأعمى قلب مثلك يستضيء بها، فلا يعثر بي في الظلمة فيقع عليّ ويكسر جرّتي!
وقيل لبعض كبار الكتاب الذين صودرت أموالهم: أما تفكر في زوال نعمتك؟ فقال: أما الزوال فلا بد منه؛ ولئن تزول النعمة وأبقى خير من أن أزول وتبقى هي. ومن جميل ما قيل في جريان الرزق، قول الشاعر:
ولا تجزَعْ إذا أعسرت يومـاً فقد أيسرت في الزمن الطويلِ
وإنَّ العُســـــرَ يتبعُهُ يســـارٌ وقــــولُ اللهِ أصدقُ كــلَّ قيـــــــلِ
فلو أن العقولَ تسوقُ رزقاً لكان المالُ عند ذوي العقــــــولِ
فروق لغوية:
الفرق بين رابَ يروبُ ورابَ يُريبُ
الفرق بين رابَ يروبُ ورابَ يُريبُ: أن رابَ يروبُ التي على وزن نصرَ ينصرُ بمعنى خَثُر، وهي المستعملة للبن. ومصدر راب: رَوْب فهو رائب. نقول: رابَ اللبنُ منذُ زمنٍ طويل.
أما رابَ يُريبُ، على وزن باعَ يبيعُ، فمعناه الشكّ. ومصدره: ريْب، والاسم منه الرِّيبة التي جمعها: رِيَب. ومنه الحديث الشريف: (دع ما يُريبكَ إلى ما لا يُريبُك).
فوائد لغوية:
يستعمل العامة في بعض مجتمعاتنا العربية لفظة(لاطَ) ويريدون بها كثرة تكرار تحريك السائل. ويظنها كثير منا لفظة عامية، فيقولون للمسؤول عن عمل الهريس أو الحساء: لا تظل تلوط فيه، يقصدون: لا تستمر في تحريكه وتقليبه. واللفظة فصيحة، فقد جاء في أحد معاني الكلمة في العربية أن لاط تعني: ألَحّ، وأن اللوط هو: الإلحاح وتكرار الطلب وتتابعه.
مغزى مثل: لا ناقتي ولا جملي
ويروى المثل أيضاً: لا ناقة لي فيها ولا جمل.
ويضرب المثل عادة لمن لا علاقة له بأمر أو حدث يقع.
وللطغرائي بيت يأتي فيه على هذا المثل، ورد في قصيدته المشهورة (لامية العجم) التي سميت بذلك تمييزاً لها عن القصيدة المعروفة بلامية العرب للشنفرى شاعر الصعاليك، يقول فيها:
فيمَ الإقامـــــــةُ بالزوراءِ لا سَكنـــي بها ولا ناقتـــــي فيهـــــا ولا جَمَلي
ناءٍ عن الأهلِ صفر الكفّ منفرد كالسيف عُرّيَ متناهُ عن الخللِ
