قال بعض الحكماء: الكتب بساتين العلماء.
وقال آخر: ذهبت مكارم الأخلاق إلا في الكتب.
وقال المنصور بن المهدي للخليفة المأمون: أيحسن بنا طلب العلم والأدب؟ فقال: والله لأن أموت طالباً للأدب خير لي من أن أعيش قانعاً بالجهل. قال: فإلى متى يحسن ذلك؟ قال: ما حسنت الحياة لك.
روي أن ملكاً حدّث وزيره قائلاً: ما أحسن المُلْك لو دام. فقال الوزير: ولكن يا مولاي لو أن المُلك دام ما وصل إليك!
قصة مثل
(ولما اشتد ساعده رماني) هو مثل يضرب لمن يسيء إليك وقد أحسنت إليه من قبل. والمثل مأخوذ من أبيات للشاعر معن بن اوس، إذ يقول:
فيا عجباً لمن ربيت طفلاً ألقّمه بأطـــــــــراف البنانِ
أعلّمهُ الرمايــــــــــة كلّ يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القــــوافي فلما قــــال قافية هجاني
أعلّمه الفتوة كــــــــــل وقتٍ فلما طرّ شاربـــهُ جفـــاني
طُرفة
قال رجل يدعى سهل الخلاطي: بلغني أنّ محتاليْنِ سرقا حماراً، فمضى أحدهما ليبيعه، فلقيه رجل معه طبق فيه سمك، فقال له: تبيع هذا الحمار؟ قال: نعم، قال: امسك هذا الطبق حتى أركبه، واهتم به، فدفع إليه الطبق وفيه السمك، وركبه ثم رجع لصاحبه، ثم ركبه ثانية فدخل فيه زقاقاً وفر به، فلم يدر أين ذهب، قال: فلما رجع المحتال لقيه رفيقه، فقال: ما فعلت بالحمار؟ فقال: بعناه بمثل ما اشتريناه وربحنا هذا الطبق من السمك.
فروق لغوية
الفرق بين العِبرة (بكسر العين) والعَبرة (بفتح العين) أن الأولى تعني: العِظة التي يتعظ بها الإنسان، وجمعها عِبَر، مثل إِبرة وإبر. أما العَبرة (بفتح العين) فتعني: الدَمع، وجمعها عَبَرات (بفتح العين والباء). قال تعالى: «لقد كان في قَصصهم عِبرةٌ لأولي الألباب».
فوائد لغوية
يخطئ كثير منا في جمع كلمة (نيّة) على (نوايا)، إذ نوايا هنا جمع لكلمة (نوية)، مثلما نجمع هدية على هدايا. أما جمع (نيّة) فهو (نيّات). ففي الحديث الشريف (إنما الأعمال بالنيات).
