لا سبيل إلى معرفة ما للعربية من دقة إلا إذا تأملنا بعض ما خلّفت لنا من صيغ واستعمالات ومواضعات لا حد لها. وليس بوسعنا في وقفات كهذه إلا أن نقف على نُتف مما في هذه اللغة التي أراد الله أن يحفظها، فقاومت جميع التحديات، بما امتلكت من قواعد منطقية وأساليب ساحرة وفنون باهرة، ومرونة كبيرة أثارت الإعجاب.

 

 

 

وإذا كانت الأمثلة على سعة العربية وخصبها وعبقريتها مما لا يمكن حصره، فلعلنا نستطيع في هذا الحيز الصغير، الوقوف على بعض هذه الأمثلة والشذرات.

 

بلاغة العربي:

في تراثنا العربي من المواقف التي تروى عن رجال ونساء وفتيان وشيوخ ما يستوقف العقل ويحار المرء فيه، بقدر ما يأسف لما انتهى إليه حال اللغة وعلاقتنا بها اليوم. ففي جميع تلك المواقف دلالات واضحة على حدة ذكائهم وامتلاكهم لبلاغة القول المصحوب بسرعة البديهة. من ذلك مثلاً، الآتي:

 

قال أبو حنيفة: إن لم يكن العلماء أولياء الله في الأرض فليس لله فيها ولي.

وقيل لأعرابي: ما بال المراثي أجود أشعاركم؟ قال: لأنا نقول وأكبادنا تحترق.

وقال أبو خرابة للأمير يزيد بن المهلب: كيف الأمير؟ أجاب: كما تحب. فقال له: لو كنت كذلك، لكنتَ الآن قائماً مقامي، وكنتُ قاعداً محلك.

 

حكمة:

قال المتنبي:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

 

فروق لغوية:

في الاستعمال اللغوي ثمة فروقات دقيقة لا يدركها العامة ويعرفها المهتمون باللغة والمختصون فيها، وسنحاول في كل عدد الوقوف على صور منها:

 

الفرق بين النقش والرقش، أن:

النّقش : في الحائط

الرّقش : في القرطاس

 

 

فوائد لغوية:

نطلق على ولد الفرس (المهر)

ونطلق على ولد الحمار (الجحش)

ونطلق على ولد البقرة (العِجل)

ونطلق على ولد العنز (الجدي)

ونطلق على ولد الأسد (الشِبل)

ونطلق على ولد الكلب (الجَرو)

 

يخطئ بعضنا في لفظ المجلس الذي يقام للاحتفال فيقول (مَحفَل) بفتح الفاء، والصواب أن يقال (مَحفِل) بكسر الفاء.

ويخطئ بعضنا في اسم الشهر السرياني المقابل لشهر أبريل فيقول (نِيسان) بكسر النون والياء، والصواب أن يقال (نَيْسان) بفتح النون وإسكان الياء.

ونخطئ في وصف القادم بسرعة لنجدة أو عون فنقول (هَرع) بفتح العين. والصواب هو أن نقول (هُرع) بضم العين.