لن نختلف كثيراً على أن العرب اليوم يعيشون مرحلة متأخرة تقنياً وعلمياً، انعكست على مناحي حياتهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لتجعلهم أمة مقلّدة استهلاكية، تعيش على ما ينتجه العالم المتقدم من العلم والمعرفة والتقانة والفنون، وسواها. لكن الإقرار بهذه الحقيقة لن يمنعنا من رؤية ما يتحرك وراء هذه القشرة الخارجية، وينبض بالحياة، من ظواهر ومبادرات وعلامات أمل

.ولا ريب في أننا حين نتحدث عن علامات الأمل والحياة الواعدة في البلاد العربية، فإن أول ما يفد على أذهاننا اليوم، النموذج الناهض لدولة الإمارات، من بين نماذج مواكبة أخرى في دول الخليج العربي من جهة، وذلك بعد أن فشلت الدول العربية التقليدية التي كان لها السبق في إطار التحرر والنهضة من استكمال مسيرتها التي بدأتها.

 

وبعد أن شهدت دولة الإمارات ظهور قادة على قدر من الحكمة وبعد النظر في القيادة والتخطيط. لقد وفرت الدولة، الأرضية الملائمة لأسس النهوض الحضاري، حين حققت الوفرة الاقتصادية، وأرست دعائم العدالة الاجتماعية، ودعمت العلم والمعرفة، لتبدأ مسيرة البناء العلمي والتقني على أسس متينة ومعايير دقيقة صائبة.

 

من هنا، أرست القوانين والقرارات التي نظمت هيكلية التعليم المعاصر، وجعلت التقنيات أولوية متاحة لكل طالب، وعملت على بناء منظومة متكاملة من المعطيات الداعمة، من مختبرات ومكتبات وغرف أنشطة ومصادر تعلم، مع حركة متصلة للإفادة من مختلف تجارب العالم المتقدم، لتحديث البنية التحتية للمدارس،.

 

ولاعتماد معايير حداثية في اختيار المعلم والموجه والمرشد، وتنفيذ أفضل البرامج المتقدمة لرعايتهم وتأهيلهم، وبما هيأ الفرصة للارتقاء بجودة المخرجات، وإحداث حركة التطوير الشامل في النظام التعليمي، وفتح الباب واسعاً للدخول إلى مجتمع المعرفة والنهضة.

 

الدرس الأهم الذي يمكن استنتاجه من وراء هذا الحراك الشامل الذي تشهده دولة الإمارات في ميدان العلم والمؤسسة التعليمية.

 

وما أفرزه من نتائج عديدة، يقف في مقدمها تأهيل خبرات مواطنة مؤهلة لتسلم مسؤولياتها القيادية والإشرافية، أقول إن الدرس المستفاد من وراء هذا الحراك والتخطيط الشامل، أنه ينطلق من نقطة البدء الجادة الصائبة لأي نهضة حقيقية،..

 

ونقصد بها الاستثمار في العلم، واتخاذ الشباب هدفاً مركزياً، ذلك أن الشباب المتسلح بالعلم الحديث وبوسائل التقانة، والمتمتع بالرعاية والإعداد السليم، هو السبيل الناجع والمنهج الأكيد للحاق بقطار التقدم البشري، وتحقيق النهضة الحضارية المأمولة.