قبل أيام قليلة تابعنا جميعاً فعاليات الأولمبياد المدرسي، والمنافسات التي شارك فيها أكثر من ألف طالب وطالبة، في ألعاب كان يطلق عليها قبل زمن ليس ببعيد «الألعاب الشهيدة»، طبعاً لحساب كرة القدم، التي تسرق الأضواء دائماً، وتحجبها عن بقية الألعاب، حتى إن البعض يطلق على كرة القدم وصف «أفيون الشعوب» بفعل إدمان الناس عليها، حيث يمارسها الفقير المعدوم قبل الغني، والمسن قبل الصغير.
اللجنة الأولمبية كانت موفقة جداً في اختيار الألعاب التي يتنافس فيها الطلبة في العرس المدرسي الأولمبي، كالجمباز، وألعاب القوى، والسباحة، والرماية، والمبارزة، والقوس، والسهم، فالمتتبع للألعاب الأولمبية يلاحظ كم تحظى الألعاب الفردية باهتمام الدول وخاصة الفقيرة منها، والدول ذات التعداد السكاني القليل التي لا تمتلك العنصر البشري للمنافسة في الألعاب الجماعية لاسيما كرة القدم المحكومة عموماً بمتطلبات بشرية ومادية وبنية تحتية للمنافسة والتتويج في البطولات.
دول مثل جامايكا وإثيوبيا وكينيا الفقيرة بإمكاناتها المادية، تعد أولمبياً دولاً غنية بإنجازاتها، ومضمار ألعاب القوى شاهد على تفوقها. الولايات المتحدة الأميركية القوة الرياضية العظمى بإمكاناتها المادية والبشرية، تُسخر كل ما تملك من أجل أن تجاري أبطال جامايكا وإثيوبيا وكينيا الذين عرفوا، .
كما يقولون، من أين تؤكل الكتف، وقد تحول الرياضيون هناك بإنجازاتهم وأرقامهم القياسية، إلى أبطال قوميون، فنحن نجهل أسماء رؤساء دولهم، لكننا جميعاً نعرف العداء الجامايكي «بولت» الذي تحقق مشاهدات كل سباق يشارك فيه في الأولمبياد أرقاماً قياسية، حتى مباريات كرة القدم العالمية لا تستطيع مجاراتها، وكذلك العداء الإثيوبي الخارق «جبريسيلاسي» صاحب الأرقام القياسية، الذي لو رشح نفسه للرئاسة، فلن يجد صعوبة في اكتساحها.
نعيد ونكرر؛ الألعاب الفردية هي سبيلنا الوحيد للوقوف على المنصات الأولمبية، فمهما صرفنا من ملايين، لن يتعدى حضورنا في العرس الأولمبي العالمي سوى شرف المشاركة في كثير من الألعاب الجماعية، في حين أن ميدالية بطلنا الأولمبي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، التي حققها في دورة الألعاب الأولمبية في أثينا عام 2004، ما زالت أمام عيوننا، وفي قلوبنا، ويجب أن تبقى في قلوب طلبتنا أيضاً، الذين يخوضون أولى خطوات مستقبلهم الرياضي الأولمبي.
