شهدت إمارة الشارقة قبل فترة قليلة، كما هو شأنها دائماً، مظاهر حراك ثقافي وفكري، بدءاً بأجواء اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية، مروراً بالأيام التراثية، إلى الاحتفاء بالطفولة من خلال إقامة احتفالية «مهرجان الطفل القرائي» أخيراً، فضلاً عن الفعاليات التي سبقتها، والتي ستتلوها في العاصمة الثقافية الزاهية.

والحق أن حدث اهتمام دولة الإمارات بالطفل والطفولة، من خلال «مهرجان الطفل القرائي» الذي أقيم في معرض إكسبو، لا ينبغي أن ينظر إليه نظرة عابرة، وذلك لانطواء هذا الحدث على دلالات بالغة الدلالة والأهمية.

فليس مصادفة أن هذه الدولة الناهضة بعنفوان ومنهجية حضارية، حققت بفضلها تقدماً ملموساً على أصعدة عدة: اقتصادية، وتربوية، وثقافية، وعلمية، وتقنية، واجتماعية، قد قادها هذا الوعي إلى إدراك مكانة الطفل في المجتمع الذي يظل يمثل صورة المستقبل ورمزه الدال عليه.

فبقدر ازدهار صورة الطفل ورعايته تتحدد الصورة النموذجية لمجتمع المستقبل. وبهذا تنتقل الإمارات بالطفل من صورته الهامشية المهملة في مجتمعاتنا العربية إلى الصورة الحضارية التي يستحقها، لتخصص له معرضاً شاملاً يحتفى به فيه، يضم عدداً من الورش والمعارض والفعاليات، إلى جانب دور النشر والشخصيات المستضافة.

فقد خصص المعرض 875 فعالية عن الطفل، بين محاضرة وورش عمل، و124 دار نشر متخصصة بأدب الطفل، و175 شخصية فنية وفكرية وأكاديمية مشاركة في تناول الشأن الطفولي والكتابة والترجمة للطفل.

هذا الحدث الذي يتكرر للسنة السادسة في دولة الإمارات، لا نجد له مثيلاً في دولنا العربية الأخرى، حيث يبدو الطفل فاقداً لحقوقه ومهمشاً مهملاً، بعيداً عن الرعاية والاهتمام.

ولعل من المناسب هنا أن نذكر أن دولة الإمارات هي بين ثلاث دول عربية، إلى جانب الأردن والسعودية، استطاعت أن تعد قانوناً لحماية الطفل وتجريم من يمارس أفعالاً أو عنفاً مادياً أو أدبياً بحقه، سواء على أرض الواقع أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت الذي أتاح لكثيرين استغلاله استغلالاً سيئاً زمن العولمة، للإيقاع بالأطفال في فخاخ ومشكلات أكبر من إدراكهم لها.

يبقى أمر واحد نود لو تحقق لاستكمال زهو صورة الطفل في الدولة، ذلك هو دعوتنا لتضمين مناهج التعليم عندنا ثقافة توعية للطفل، لتجنيبه هذه المخاطر، وإطلاعه على جانب من تلك القوانين التي تحميه.