قبل أيام التقيت شخصاً أعرفه، كان يعمل معلماً في إحدى المدارس الخاصة، وبعد السلام سألته عن أحواله في المدرسة، فرد علي بأنه ترك العمل فيها، وهو يعمل حالياً في إحدى الشركات الخاصة.

 

وعندما سألته عن السبب، وخاصة أنه معلم قديم في هذه المدرسة، أجاب: «أكل العيش»، فقلت له: ألم يكن عملك في المدرسة أكل عيش؟ فرد: طبعاً لا. فهل تعتبر 2000 درهم شهرياً أكل عيش! من يستطيع العيش مع عائلته بهذا المبلغ، قلت له:

 

لكن المدرسة التي كنت تعمل فيها معروفة بسمعتها والإقبال الكبير عليها، فهل يعقل أن يكون راتبك 2000 درهم فقط؟ كيف كنت تدبر أمورك؟! المعلم، وبعد سؤالي فتح لي قلبه وبدأ يسرد معاناته طوال فترة عمله في المدرسة، وكيف أن الدروس الخصوصية كانت ملجأه الوحيد لأكل العيش.

 

فالراتب لم يقبضه يوماً في يده، فبمجرد نزوله في البنك، يتم سحبه لديون متراكمة عليه، لتبدأ معاناته اليومية في البحث عن لقمة العيش. هناك إيجار البيت، وأقساط المدرسة، وحساب البقالة، وبترول السيارة، وأغراض البيت، ناهيك عن الضغوط النفسية والإرهاق اليومي في المدرسة، فضلاً عن إدارة المدرسة التي تتعامل معك بمنطقها المادي وحسب.

 

فالدوام يمتد أحياناً أكثر من 3 ساعات إضافية، تراقب فيها خروج الطلبة، والباصات، والاجتماعات، وتصحيح الامتحانات، وإدخال الدرجات.. إلخ. الحل: الدروس الخصوصية؟ نعم عزيزي وحدها الدروس الخصوصية التي أعانتني على العيش. ستقول لي إنها محرمة وغير قانونية، أرد عليك:

 

أعرف، لكن ليس باليد حيلة، فإدارة المدرسة لم تمنحنا فرصة أخرى. المطالبة برفع الراتب جريمة، والباب يسع جملاً كما يقولون، برغم أن المدرسة دخلها السنوي مرتفع جداً، كما يعرف كل المعلمين، ولكن ليس باليد حيلة، فقرار الهروب منها كان الحل الوحيد.

 

المعلم المغلوب على أمره، ولإثبات الظلم الذي يتعرض له بعض المعلمين في المدارس الخاصة، من حيث الرواتب، كان يحمل في يده إحدى الصحف التي تشير في صفحتها الأولى إلى عائدات الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة العام الماضي (2012/2013) في أبوظبي التي وصلت إلى 3 مليارات درهم.

 

فاتني أن أخبركم أن المعلم أكد لي أن دخله من الدروس الخصوصية أيام الامتحانات يفوق راتبه خمس مرات.