وأنت تتأمل روتينك اليومي، الذي يبدأ منذ الصباح وحتى خلودك للنوم، هل حاولت يوماً أن تحصي الأدوات التكنولوجية التي تعاملت معها طوال هذه الفترة؟

عادة ما يبدأ يومنا بالمنبه الذكي الذي يحتويه هاتفنا المحمول، الذي لا يبتعد عنا أكثر من نصف متر، وفرشاة الأسنان أصبحت كذلك إلكترونية، وعند جلوسنا على طاولة الإفطار تنتقل أصابعنا إلى شاشة الهاتف الذكي لا شعورياً «فيسبوك، تويتر، انستغرام، بريد إلكتروني..» لدرجة أننا لا نلاحظ غالباً من يشاركنا الجلسة على هذه الطاولة. وحتى السيارة لا نحتاج إلى أن نصلها لتشغيل محركها، بكبسة زر نفعل ذلك ونحن جلوس في البيت.

رحلتنا من البيت إلى العمل تبدأ بتشغيل جهاز الملاحة ليس بغرض معرفة الطريق، ولكنها أصبحت مجرد عادة. أنا شخصياً اعتدت صوت الجهاز كل صباح (اذهب إلى اليمين، بعد خمسين متراً انعطف لليسار.. الوصول إلى الهدف)، وعند الوصول إلى مقر العمل، تتوسع رحلتنا التكنولوجية الذكية (رسائل واردة، وردٌّ عليها، ثم جولة عبر مواقع الصحف الإلكترونية، وإعداد تقارير عما احتوته الصحف وإرسالها إلى المسؤولين.

وهذه التقارير بالذات كانت قبل سنوات قليلة، وقبل انتشار الإنترنت والكمبيوتر، تسبب لنا أزمة يومية، فكنت وزملائي نجمع الصحف المطبوعة كل يوم، ونبدأ بتقطيع الأخبار التي تخصنا ثم نلصقها على الورق، ومن ثم نصورها 20 نسخة، ونرسلها إلى مكاتب المسؤولين. بعدها تبدأ جولة أخرى لإزالة آثار عملية إعداد التقارير؛ تنظيف المكاتب وغسل الأيادي والملابس، كل هذا فقط لإزالة آثار حبر الصحف. ولك أن تتخيل كيف تتم هذه العملية اليوم بفعل التكنولوجيا (قص ونسخ) وثوان معدودة تصبح التقارير بين أيدي كافة المسؤولين.

روتينك اليومي الذكي طويل ولا ينتهي بالأشياء التي ذكرناها، وشباب اليوم ربما لا يدركون كم هم محظوظون بالعصر الذي يعيشونه. أما الجيل السابق فيعي ذلك تماماً. هل لك أن تتخيل أن ينتظر والدك يومين في الإجازة حتى يسحب بعض النقود من البنك، لعدم وجود صراف آلي في ذلك الوقت؟ وهل لك أن تتخيل أن تنتظر أسبوعين لكي تصلك رسالة من أهلك بالبريد العادي! التكنولوجيا اليوم ليست ترفاً، بل هي حاجة ملحة لا مفر منها، ودورها مهم في معظم مجالات الحياة. وبمعنى آخر، فهي تحل معظم مشكلات البشر (التعليم، والفقر، والمعرفة، والتنمية، والاقتصاد).

«أبنائي»؛ كولي أمر هل لك أن تتخيل وأنت في البيت، يمكنك تسجيل أبنائك في المدارس، ومتابعة حافلة مدرستهم أين وصلت، وبياناتهم وأنشطتهم المدرسية، وجداولهم، ونتائج تحصيلهم العلمي؟ عزيزي ولي الأمر لا تتخيل ذلك، بل تأكد من وجوده، وعند تطبيق «أبنائي» الجواب اليقين.