من المعلوم أن اللغة العربية هي رباط الله سبحانه وتعالى، والصلة التي تشد المؤمنين إلى بعضهم، وأداة التفاعل بينهم. هذا التفاعل الذي يؤدي إلى التفاهم والتواصل، وتلك منة الله عز وجل، بأن علم الإنسان البيان.

والبيان من مزايا الإنسان، لذلك فإن الناس الذين يجمعهم المبدأ الواحد والفكر الواحد، هم بحاجة إلى أن تكون لهم لغة تربط جميع فئاتهم، وتصل مختلف أطرافهم، وتكون وسيلة التفاهم بينهم، واللغة العربية هي المرشحة لذلك؛ لأنها لغة القرآن.

والقرآن هو كتاب المسلمين جميعاً، وبهذا فإن اللغة العربية تصبح لغة عالمية، لأن المسلمين منهم العرب وغير العرب، لذا فإن الغيرة على اللغة العربية والتعصب لها، لا يأتيان من منطلق ضيق، ..

وإنما من خلال منظور إيماني أوسع وأرحب، ففي المحافظة عليها والعناية بها، صون للدين والأمة وعقيدتها، ولا يمكن إدراك معاني وأهداف القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، إلا من خلال هذه اللغة، ولهذا يصبح تعلم اللغة واجباً إسلامياً لا غنى لأي مسلم عنه، ولله در سيدنا عمر رضي الله عنه حين قال: «تعلموا العربية فإنها من دينكم»، ومن هنا جاء التأكيد على قداسة هذه اللغة.

ويقول شيخ الإسلام ابن تميمة: «اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب»، لذا فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا باللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

هذا الفهم العميق والأصيل لخصوصية لغتنا العربية التي أكسبها القرآن الكريم شرفاً وقداسة لم تتح للغة من لغات العالم، يدعونا نحن العرب والمسلمين إلى بذل أقصى ما نستطيع من جهودنا في سبيل إعلاء شأن هذه اللغة التي كانت وعاء لكلام الله تبارك وتعالى، ..

والحرص على غرس حب هذه اللغة في نفوس أطفالنا وطلبتنا، وتمهيد سبل تعلمها وإتقانها بعيداً عن التقصير والتعقيد الذي يؤدي إلى نفورهم منها وابتعادهم عنها

.

ومن حق هذه اللغة المباركة التي جعلها الله لسان أهل الجنة، والتي حملت بيان السماء المعجز على مدى الأزمان، أن نبذل من أجلها الغالي والنفيس، لنعيد إليها مجدها وتألقها.

إن أمة تعتز بلغتها، وتحرص على المحافظة عليها، جديرة بالحياة والبقاء، فكيف إذا كانت هذه اللغة كلغتنا العربية بكل قداستها وعظمتها؟!. إنها دعوة نسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم، فهل يكون لنا شرف خدمة هذه اللغة وتجديد شبابها؟!.