اليوم يعود الطلاب والطالبات على مستوى إمارات الدولة كافة، بهيئة جميلة إلى أحضان مدارسهم، ليظفروا بكل ما فيها من متعة وانسجام يملأ القلب فرحاً.

 ولأنها المدرسة لابد أن تظل الأجواء مفرحة، فالصداقات ستعود، والوجوه ستتقابل، والقلوب ستتصافح من جديد، لتسطر مواقف تصلح للفرح، وتدوم لسنوات طويلة.

 قبل عشرة أو عشرين عاماً وأكثر، حينما كانت مدارسنا غير ما هي عليه الآن، وحينما كان التدريس أكثر قسوة إن جاز التعبير، وحينما كانت الإمكانيات أقل مما يذكر، كانت مدارسنا جميلة، ..

 وظلت حياتها الأفضل للذكرى والفرحة والانسجام، لأنها مرحلة من الحياة تترك في القلب الأثر الممتد، وتنسجم مع طموحات وأحلام صغيرة، وتكبر وتدوم وتصبح حالة إبداع وتميز في المجتمع.

 نعم، المدرسة كذلك، تترك كل شيء جميل في النفس، وتثري معارفنا وتنمي مواهبنا وتقيد أخطاءنا وتفيد مستقبلنا، وتظل المكان الأنسب للفائدة وبناء الطموح والمستقبل، فما أجمل أن نكون أوفياء لهذا الكيان الذي يعطي مرات ومرات ولا يأخذ منا سوى القليل من الوقت والجهد!

 قد نصادف في حياتنا طلاباً يتذمرن أو يدعون كرههم للمدرسة، ورفضهم للاستيقاظ مبكراً، وتشاؤمهم من الحضور إلى الفصل، ومن الدراسة والامتحانات وما إلى ذلك من متطلبات.

 هذا الوصف موجود في مجتمعنا، للأسف. نحن نقول لهؤلاء وسواهم: المدرسة لا تستحق منكم كل هذا، ولا تليق بها هذه النظرة التشاؤمية.

 المدرسة أساس نضجكم، ومصدر فكركم، وصانعة مستقبلكم أيها الأبناء، المدرسة هي التي ستترك في ذاكرتكم المواقف الجميلة والذكريات الممتعة للمستقبل، ستدركون ذلك حينما تكبرون، وستتحسرون على نظرتكم السلبية وعلى ظلمكم للمدرسة.

أبنائي وبناتي الطلاب والطالبات؛ بالأمس كنت طالباً مثلكم، كنت أكره بعض المعلمين، وأتشاءم من آخرين، ولا أرغب بالتحدث إلى بعضهم، وأحترم قسماً منهم كثيراً.

 وكنت أشاكس وأشاغب وأفعل ما تفعلون. أما اليوم، فلا أجد في قلبي إلا الندم على «ظلمي» لمن لا يستحق، وعلى كرهي لمن كان يجب علي أن أحب.

 هل تصدقون أنني أبحث عن بعض أساتذتي ممن كنت لا أخفي كرهي لهم سابقاً لأقبّل جبينهم، ولأقول لهم اليوم: «سامحوني.. شكراً لكم»، هذه هي الحياة، لا نشعر بلذة فصولها إلا حينما تفوت الفرصة، فاغتنموا أيها الأبناء (الطلاب والطالبات) الفرصة، ولا تندموا حينما لا ينفع الندم، لأن الإنسان ابن سلوكه، وأسير تعامله، فلنكن أهلاً لرد الجميل مبكراً. فالمعلم يستحق أكثر مما تقدرون.