نحن جميعاً مسؤولون عن نجاح العملية التربوية الرامية إلى تنشئة أجيال يفخر بها كل أبناء الإمارات، وتكاتفنا هو الضامن ـ بعد الله ـ للوصول إلى الهدف المنشود، وبقدر الإخلاص في أداء الواجب،..
والتعاون مع بقية الأطراف سيكون تقدم أبنائنا الطلبة سريعاً ونوعياً؛ فما أجمل أن نجد طالباً حدد هدفه ورسم خطته لنيل مراده! وما أروع أن نجد معلماً مؤهلاً طموحاً! وكم يقوينا ولي الأمر القدوة لأولاده! ونعمت الإدارة التي تتحمل مسؤولياتها وتسهر على راحة الطلبة. لكن..
من يضمن توافر العوامل السابقة مجتمعة في مدرسة؟ وماذا لو شعر المعلم بفقدان أحد تلك العوامل المساعدة له في الحصول على نواتج جديدة ومرغوبة؟ إن تعويل البعض على توفر الظروف المثالية من أجل نجاحهم في أداء رسالتهم سيوقعهم في حلقة اللوم المفرغة.
فالإدارة قد تلقي باللوم على المدرسين، والمدرس قد يلقي باللوم على الطالب أو ولي الأمر، وولي الأمر سيلقي باللوم على المدرسة برمتها. لن نكون منصفين إذا اعتبرنا تقصير بعض أولياء الأمور أو غياب أدوارهم ذريعة لنا عند الحديث عن إخفاق بعض أبنائنا الطلبة في زمن كثرت فيه وسائل الاتصال وتنوعت..
تلك الوسائل -لو استثمرناها- قادرة على تحويل رسالة المعلم من مهمة شاقة في نظر البعض إلى جنة دائمة مزدانة بعدد كبير من الأصدقاء الشباب الأوفياء، وكلما أخلصنا لهم وأعطيناهم المزيد من وقتنا اكتسبنا ثقتهم أكثر فأكثر، الأمر الذي سيمنحنا أول ثمرة من ثمرات جنة المعلم، ..
وهي شعورنا بالطمأنينة والراحة النفسية عندما نرى الرضا والقبول في عيون الطلبة. وظيفتنا كمدرسين من أهم الوظائف على الإطلاق، كيف لا والمعلم مؤتمن على أغلى ثروات الأمة، فالشباب أمل الغد،.
ودرع الوطن، وحاملو لواء التقدم والازدهار؛ والمدرسة تأخذ على عاتقها مسؤولية تنشئة مواطنين صالحين يتمتعون بشخصية متوازنة نفسياً وجسدياً واجتماعياً وثقافياً. يتساءل كثيرون:
متى سيصبح أبناؤنا الطلبة ينتظرون ساعة الذهاب إلى المدرسة وكأنهم على موعد مع رحلة ترفيهية؟ ويتساءل آخرون:
ومن قال إن طلابنا لا يستمتعون في مدارسنا؟ ألسنا قادرين على أن نصنع لطلابنا بيئة مشوقة متجددة؟ لماذا نتجاهل وجود الكثير من المعلمين الذين يتنافسون في جذب الطلبة لحصتهم؟
مثل هذه النماذج من المعلمين كفيلة بأن تجعل الطلبة يتسابقون للمدرسة للاستمتاع بكل جديد ومثير، فهم يعلمون أن اليوم لن يكون مثل أمس، وغداً لن يكون كاليوم، وسيرفع ذلك من معدل احترام الطلبة للمدرسة والمعلم؛ وسينعكس هذا التغير على تحصيل الطلبة ونموهم وتقدمهم.
من هنا قررت أن أعتبر نفسي المسؤول الأول والأخير عن أصدقائي الطلبة؛ فإن وجدت من يساندني -وهم كثر- فبها ونعمت؛ وإن لم أجد فأنا ماضٍ في أداء رسالتي المقدسة.
