تهدف تنشئة الأبناء الاجتماعية إلى إكسابهم قيماً واتجاهات وميولاً مناسبة، تمكنهم من التوافق والاندماج مع المجتمع المحيط بهم. وقد تم وضع أهداف التربية والتعليم، بما يسهم في تأصيل تلك القيم ضمن برامجها ومناهجها ومختلف أنشطتها. ومما لاشك فيه أن وسائل الاتصال والإعلام السمعية والبصرية تلعب دوراً مهماً ومؤثراً في غرس وتعميق وترسيخ تلك القيم والاتجاهات، فهل الوسائل السمعية والبصرية والتقنيات الحديثة في مجال التواصل والاتصال وبرامجها، توفر تطابقاً بين القيم التي تنشدها وقيمنا الاجتماعية؟

أم أن هناك تبايناً قد يؤدي إلى الازدواجية في القيم؟ وسائل الاتصال والإعلام السمعية البصرية الحديثة، تمتلك من القدرة ما يجعلها عاملاً رئيساً ومؤثراً في غرس وتعزيز وتعميق القيم، سواء كانت سلبية أو إيجابية، طبقاً لتوجهاتها وسياستها، ما يؤدي إلى رسم سلوكيات وأخلاقيات وأفكار ومعتقدات لدى أبنائنا، فهذه الوسائل متسارعة التطور وتمتلك القدرة على الإغراء والتأثير، ما يسهم بشكل فاعل في إحداث التغيير والإقناع، وبذلك يسهل عليها اختراق منظومة القيم والمبادئ اللازمة لتنشئة أبنائنا.

الأطفال تعجبهم تلك الوسائل والبرامج التي قد تكون وظيفتها التسلية في الظاهر، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، إذ أن لها أهدافاً كامنة، كغرس قيم ذات تأثير على توجه وسلوكيات الطفل.

فنجد الأبناء يشاركون الأسرة في متابعة المسلسلات المدبلجة التي تحمل من الموجهات ما يختلف مع عاداتنا وقيمنا، وآخرين تجذبهم أفلام تشجع على العنف والخيال المشوه، ومثلها في أجهزة الهواتف النقالة المتطورة، إذ يتبادلون الصور والمشاهد دون رقيب، وغيرها ما يحمل أفكاراً وقيماً لا تتوافق مع قيمنا ومبادئنا.هكذا نجد اختلافاً واضحاً بين القيم المرجوة في مناهجنا الدراسية والقيم الكامنة في تلك الوسائل.

لذا علينا أنّ نجتهد في السعي إلى وضع معايير قوية، تمكن أبناءنا من الاندماج السليم في المجتمع المتطور بوسائل الاتصال والإعلام السمعية والبصرية الحديثة، دون التخلي عن منظومة القيم السليمة التي تحافظ على سلامة المجتمع من الأمراض الاجتماعية ومظاهر الخلل.ختاماً فقد آن الأوان لغرس قيم جديدة لدى الأبناء، والعمل في إطار منهجي وتربوي يعزز قيمنا الاجتماعية حتى لا تضيع هدراً، أو أن يكون الأبناء صيداً سهلاً لوسائل اللهو والتسلية، وعرضة للفساد أو الانجراف.. نعتقد بوجوب إعادة النظر وتقييم الكثير من الأمور والأفكار التي ترتبط بتربية الأبناء، إذ يجب أن نعلمهم كيف يكونوا أشخاصاً نافعين لأنفسهم وللمجتمع والأمة، عندها سنشعر بالفخر والاعتزاز بنجاحهم.