كنتُ أستعرض في مخيلتي موضوعاً تربوياً عاماً، فأخذني تفكيري إلى مسألة الثقافة. فكل منظمة من الدولة وحتى المكتب في شركة ما، لديها ثقافة معينة، ويسهم كل فرد من أعضائها بطريقة ما، في هذه الثقافة.
مع أخذ ذلك في عين الاعتبار، نحن كآباء وأمهات نريد أن نعرف ثقافة المدرسة التي يذهب إليها صغارنا، فهل هي واحدة تدعم قيمنا أم تتحداها؟ هل ستساعد صغارنا على النمو أم ستعيق هذا النمو؟ هل ستدعم التعلم الأكاديمي؟ وإن كانت تقوم بذلك فهل ستقوم بذلك بتوازنٍ مع تطوير الذكاء العاطفي والاجتماعي لدى صغارنا أم لا؟ هل هنالك ثقافة سلامة وأمان، أم أن صغارنا سيشعرون بالتوتر من فكرة ذهابهم إلى المدرسة؟
بالنسبة لي، المدرسة الجيدة هي التي تعمل على تطويرِ الصغار بشكل كامل، إذ يجب أن يكون لدى الأطفال قدرة على أن يتحدثوا بصدق عن مدرستهم مثل «أنا معروف ولدي قيمة» أو «أحب الوجود هنا» أو «أشعرُ بالأمان» فليس هناك قبول أو تسامح مع الفردية. والفرص المتاحة للطلاب في أي مدرسة سواء كانت داخل الصف أو خارجه، إلى جانب إدراكهم أن هنالك أشخاصاً يهتمون بصدق بهم، ستسمح للطلاب بتطويرِ قدراتهم ومهاراتهم بشكلٍ كامل.
وإذا تعمقنا بشكل أكبر في موضوعِ الثقافة، فإن ما يجعل المدرسة جيدة هو التزامها بالنهجِ المهني والتعلم والتطور المستمر والقيادة والمبادرات والإبداع والعمل الجماعي والرعاية والحنان والتقدير للبيئة، وتعمل من خلال ذلك على خلقِ بيئة مميزة وفقاً للاحتياجات الاجتماعية والعاطفية والأكاديمية لطلابها.
إن بناء ثقافة المدرسة أمر يستطيع الجميع أن يسهم فيه من الموظفين إلى الطلاب وأولياء الأمور، وثقافتنا هي أمر يجب أن نكون فخورين به جميعاً، مع إدراكنا أن هناك مجالاً للتحسن والتطور.
