عندما كنا صغاراً مرت علينا شخصيات مختلفة من المعلمين الذين تركوا بصمة في حياتنا سلباً أو إيجاباً، هناك المعلم الشديد والمعلم الحنون وقوي الشخصية، والمعلم الممتع الذي تتمنى ألا تسمع جرس انتهاء حصته، وطبعاً هذا النوع من المعلمين قليل، ولو أراد أحد، بالرغم من مرور 20 سنة على تخرجي من المدرسة، أن أذكرهم بالأسماء والمواقف، فلن أجد صعوبة في ذلك. نعم مهنة التدريس ليست بسيطة، فهي «علم وفن». علم يخضع لجملة من المبادئ والمعايير، وفن ومهارة لا يكتسب إلا بالممارسة الميدانية، ولا تصقل إلا بالتجربة المستمرة.
استحضار عنصر التشويق والإثارة من أساس عوامل نجاح المعلم، والذي يجعل انقياد الطالب للدرس بتلقائية وعفوية في أغلب الأحوال أمراً سهلاً. إن اعتماد المدرس عنصر التشويق في درسه ليس أمراً هيناً، خاصة في هذا العصر الذي انفتح فيه المتعلم بشكل غير مسبوق، على عدد من المثيرات التي أفرزتها التغيرات التكنولوجية الحديثة.
وفرضت نفسها بقوة عليه؛ كجهاز التلفاز والهاتف المحمول والشبكة العنكبوتية وما تحتويه من برامج لا حصر لها. لذا على كل مدرس أن يدرك المنافسين الجدد هؤلاء، «التقنيات» التي لا تتوانى عن جذب انتباه المتعلمين بشتى الطرق والوسائل المثيرة التي لا تتوفر في الصف المدرسي التقليدي.
أمام كل ذلك، علينا الاعتراف أن لفت انتباه المتعلم وتشويقه ليس بالأمر الهين، لكنه في الوقت نفسه ليس مستحيلاً، فالمعلم الماهر يستطيع أن ينعش فصله الدراسي بأجواء مفعمة بالإثارة والتشويق، يكون لها أثر عظيم في إنجاح الدرس وتحقيق الكفايات المطلوبة. ولكي ينجح، هناك طرق عدة يستطيع اتباعها، ومنها:
لابد أن يكون مطلعاً على اهتمامات المتعلمين، وشاعراً بالقضايا التي تثير حب الفضول فيهم، كما أن عليه أن ينوع في دروسه ويختار طرقاً ووسائل إيضاح مناسبة لكل درس على حدة، وأن يعتمد أسلوب التدرج مع المتعلم، واستدراجه لإيجاد الحل بنفسه، والابتسامة الدائمة والحركة المتوازنة داخل الفصل، وتوزيع النظر على مجمل الطلبة، وحسن الإصغاء إليهم. فقد تبدو هذه الأمور للوهلة الأولى بسيطة، لكن التجربة أثبتت أن لها تأثيراً عميقاً جداً في شد انتباه المتعلم وتشويقه للدرس، وغالباً ما يكون الجفاء في العلاقة بين المعلم والمتعلم سبباً في نفور المتعلم وعدم إقباله على التعليم بشكل عام.
