تؤكد العديد من الدراسات والبحوث التربوية التي أنجزها الخبراء النفسيون أن شغب الطلبة في المدرسة ليس قَدَراً منزّلاً من السماء، بل هو نتيجة لعوامل نفسية واجتماعية وأحياناً ذهنية، تتداخل فيها معطيات من الأسرة والمدرسة وأجواء الفصل والمدرسة، مشيرين إلى أن المعلم مسؤول إلى حد كبير عن جو التعلم في فصله، وأن لشخصيته وسلوكه دوراً رئيساً في فرض جو الانضباط أو ترك الأمور لقرار سلوكي من الطالب الذي غالباً ما يكون مصدر الشغب. فالطالب من طبعه اللعب والميل إلى تجنب التعب، وإذا ما خير بين الدراسة واللعب سيختار اللعب في أغلب الأحوال، لأنه يحقق متعة ظرفية خلافاً لجو الفصل الذي غالباً ما يبعث على الملل والإحساس بالقيد.
وإذا ما اتفق التربويون والباحثون في علوم التربية على أن ثمة أسباباً متنوعة ومتشابكة، تدفع الطلبة إلى إحداث سلوكيات مزعجة للمعلم في قاعة الدرس، فإن أكثرها تأثيراً ما يرجع إلى المعلم نفسه، كضعف شخصيته، وغياب الحزم والجدية في تعاملاته مع الطلبة؛ فقد يثيره طالب وتجده يهدد ويتوعد، وسرعان ما يتراجع، ما يثير شعور الطلبة بالسخرية والاستهزاء تجاهه.
وكذلك ضعفه العلمي في مادة تخصصه، واستخدامه أسلوباً روتينياً غير متجدد أو متنوع، كعدم الاهتمام بتعزيز الدافعية لدى الطلبة أو شحذ هممهم، أو إثارة التفكير لديهم، ما يعمل على تسرب الملل إلى نفوسهم، كذلك تسلطه واستبداده مع الطلبة وكبته لهم. فالمعلم الذي يلجأ دائماً إلى الاستهزاء بالطلبة وتعنيفهم لفظياً أو معنوياً، ويستبد برأيه فقط، يتسبب في تولد شعور من الكراهية والرغبة في الانتقام لدى الطلبة، فينتظرون الفرصة السانحة للتنفيس عما يختلج في صدورهم من شعور عدواني ضد المعلم.
المعلم مطالب باتباع الأساليب المناسبة للتعامل مع هذه الفئة من الطلبة، وتغليب جانب الحب في تعامله معهم، واختيار الوقت المناسب لتقديم ما يحتاجون إليه من عطف وأمان، فضلاً عن محاولته إيجاد خصال حميدة وعناصر إيجابية في كل طالب على حدة، والتعبير عن تقديره لهذه النواحي الطيبة علناً وبكل وضوح، وعليه كذلك أن يحاول فهم الظروف العائلية، والشدائد التي يواجهها الطالب واحتياجاته في المدرسة.
