الحديث عن شبكات التواصل الاجتماع لا ينتهي، فما إن ينهي المختصون دراساتهم وبحوثهم عن تأثير شبكة ما في الشباب، حتى تظهر شبكة أخرى تفتح أعين هؤلاء المختصين مجدداً وتجبرهم على إجراء دراسة أخرى. وعلى الرغم من تأكيد الكثيرين إيجابيات تلك الشبكات، كإبقاء الفرد على اتصال مع الأصدقاء والعائلة وأماكن العمل، إلا أن إدمان استخدام هذه الشبكات أصبح موضوعاً مؤثراً في سلوكيات الأفراد اجتماعياً، وحياتهم العائلية والعملية.
لاشك في أن الشبكات الاجتماعية أو ما يعرف بـ«الإعلام الجديد» غيرت الكثير من عاداتنا البشرية وروابطنا الإنسانية وعلاقتنا الاجتماعية. ولعل ما يؤيد ذلك الدراسة التي أجراها العالم الأميركي لاري روزين أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا، والتي أكدت أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كالـ«فيسبوك» و«تويتر» وباقي الشبكات، يسبب اضطرابات نفسية، خاصة لدى فئة المراهقين.
وتوصلت هذه الدراسة التي بنيت على إجراء استبيان شمل ألف مراهق، إضافة إلى مراقبة 300 آخرين لمدة 15 دقيقة، إلى أن المراهقين بعد استخدامهم هذه الشبكات بشكل مفرط، أصبحوا أكثر أنانية، وأن لدى المراهقين الذين لهم حضور قوي فيها، اضطرابات نفسية، وميولاً عدوانية، ومشاكل في النوم، وقلقاً، واكتئاباً، أكثر من غيرهم، بالإضافة إلى انخفاض مستوى تحصيلهم الدراسي، وضعف قدرتهم على التركيز.
وتأكيداً للنتائج التي توصلت إليها مثل هذه الدراسات، يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة اليرموك الأردنية الدكتور عدنان العتوم: إن ثورة المعلومات والاتصالات وانتشار الإنترنت في البيوت والمؤسسات والمقاهي يعد ظاهرة تستحق الاهتمام والدراسة، لمعرفة آثارها الاجتماعية والنفسية، كما تركت آثارها في الجوانب الأخرى العديدة، مضيفاً إلى ذلك قوله:
إن استخدام الإنترنت من قبل العديد من الناس، وخاصة شرائح المراهقين والشباب، أصبح من الظواهر التي يرى الإنسان العادي انعكاساتها على كل من يتعامل مع هذه الشرائح. فاستخدام الإنترنت أصبح بديلاً عن التفاعل الاجتماعي الصحي مع الرفاق والأقارب، ليصبح همّ الفرد قضاء الساعات الطويلة في استكشاف مواقع الإنترنت المتعددة، ما يعني تغيراً في منظومة القيم الاجتماعية للأفراد، إذ يعزز هذا الاستخدام المفرط القيم الفردية، بدلاً من تعزيزه القيم الاجتماعية وقيم العمل الجماعي المشترك الذي يمثل عنصراً مهماً في ثقافتنا.
