الثاني من ديسمبر يوم ليس كسائر الأيام، يوم تحقق فيه حلم عاش في قلوب وعقول أبناء هذه الأرض، يوم التقت إرادات مخلصة، تتمتع برؤى ثاقبة من أجل الوطن والمواطن.. إرادات قرأت بوعي سياق القادم من الأيام، بعد شعورها وتيقنها أن التشرذم رديف الضعف، وأن الاتحاد تعبير عن القوة، فاتجهت إليه بإيمان مخلص.

الثاني من ديسمبر يوم تآلفت فيه القلوب وتآزرت السواعد، وتوحدت الجهود، لانطلاق دولة أصبحت في سنوات قليلة مضرباً للمثل في التقدم والرقي والازدهار، 41 عاماً مضت ورصيد الاتحاد يزداد ويكبر ويتعاظم، ويشتد رسوخاً وثباتاً بين الأمم.

دولة فتية أبت إلا أن تتحدى الصعاب، وأن تتعالى على هموم عاشتها في سنوات مضت. أما التعليم وبوصفه مفتاح التقدم وأداة التنمية في المجتمع ووسيلة بناء النهضة وتحقيق التنمية المستدامة وصمام أمن وأمان الأمة ومصدر قوتها، فقد كان من أصعب وأثقل الهموم. فالمناهج متعددة المشارب، والمرافق شحيحة، والعناصر المواطنة معدومة، ونسبة الأمية حدث ولا حرج، وقد كانت الأرقام التي ورثها التعليم الحكومي في ظل الاتحاد ضئيلة، لا تروي ظمأ كل المتعطشين للعلم والمعرفة من أبناء الدولة. واليوم فهي الأغزر في تفاصيلها وبلاغتها.

41 عاماً شهدت تغيرات عديدة في الكم والكيف، وتوسعاً كبيراً في مختلف جوانب التعليم، فقد ارتفع عدد المدارس، وازداد عدد الطلبة والمعلمين والإداريين إلى حدود غير مسبوقة.

أما المشاريع والخطط والمبادرات والبرامج التعليمية والمناهج فقد أمست في تناغم وتفاقم مستمرين، كما زاد الإنفاق على التعليم الذي أصبح يستأثر بنصيب الأسد من الميزانية الاتحادية للدولة.

كل هذا التطور لم يأتِ إلا بنظرة ثاقبة لقيادات الدولة، التي أدركت الدور الحاسم للتعليم في بناء البشر، وصياغة وصناعة التقدم.

وكما قال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه: «إن الأسلوب الأمثل لبناء المجتمع يبدأ ببناء المواطن المتعلم، وواجب كل مواطن هو العمل على تنمية قدراته ورفع مستواه العلمي ليشارك في بناء مسيرة الاتحاد من أجل حياة أفضل».