طالعتنا الصحف قبل أيام بخبر وقوع مشاجرة بالأسلحة البيضاء بين مجموعة من الطلاب أمام إحدى المدارس في مدينة دبا الفجيرة، نجم عنها إصابة طالبين بجروح إصابات وصفت بالمتوسطة والبسيطة، تم نقلهما على إثرها إلى مستشفى دبا الفجيرة لتلقي الإسعافات اللازمة. وألقي القبض على ثمانية طلاب ممن شاركوا في المشاجرة، ومازالت التحقيقات جارية معهم لمعرفة أسباب ودوافع التشاجر.

ليست هذه المشاجرة العنيفة الأولى من نوعها، فبين فترة وأخرى نسمع عن حدوث مثلها، والسؤال الذي يطرح نفسه عن الأسباب التي تؤدي إلى قيام المراهقين بمثل هذه الأفعال العنيفة. إذ يؤكد أغلب الاختصاصيين الاجتماعيين أن العنف يؤشر في كثير من الأحيان إلى حالة اجتماعية مرضية، غالباً ما تكون مرتبطة بوضعية قاسية وصعبة.

وأن عنف الشاب قد يكون رد فعل على مجموعة من الضغوط الاجتماعية والأسرية. ويؤكد الدكتور جوانج جو أستاذ علم الاجتماع بجامعة نورث كارولينا الأميركية، أن أسباب جنوح المراهق للعنف متشابكة.

ويمكن تلخيصها في الآتي: الاضطرابات النفسية كالخوف والكآبة والقلق والتوتر، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية التي تساعد على ظهور نزعة العنف، سواء لدى الطفل أو المراهق، كتوتر العلاقة بين الزملاء في الدراسة، أو بين الطالب والمعلم، وأيضاً الإحباط واليأس. هذا بالإضافة إلى العنف الأسري الذي يعرفه الدكتور جوانج بأنه أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات غير متكافئة بين الأفراد داخل الأسرة الواحدة.

كما يؤكد العديد من المختصين أن العنف يؤدي عند المراهقين إلى المشاجرات والانتحار والاقتتال بين عصابات الأولاد، ويكون ضحاياه في غالب الأحيان من المراهقين الآخرين. ويغلب أن يكون المراهقون الذين يرتكبون أعمال العنف متورطين في أنواع أخرى من السلوكيات الطائشة أو الإجرامية، وقد يحملون الأسلحة ويقودون السيارات بطريقة متهورة.

إن أهم مؤشرات الخطر إلى احتمال ميل المراهقين إلى العنف هو سلوك أصدقائهم وزملائهم في المدرسة؛ لذا يجب على الوالدين أن يعرفا المراهقين الذين يمضي أولادهما الوقت معهم، وأن يشجعوا أبناءهم على السلوك السليم والعلاقات الصحية.