طالعتنا وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، بمجموعة من القضايا والأحداث التي فتحت الباب على مصراعيه وطرح قضية تربية الأبناء على طاولة النقاش مرة أخرى وليس أخيرة. فالقضايا المتداولة، كتجول شاب مواطن لم يتجاوز العشرين من عمره في أحد المراكز التجارية وهو شبه عار، ضارباً بعرض الحائط كل الأعراف والتقاليد، وقيادة فتاة في الخامسة عشرة من العمر لسيارة بطيش وتهور في الرابعة فجراً، معرضة حياتها وحياة الأطفال الذين برفقتها للخطر.

بالإضافة لقضية أخرى تخص الطلبة الذين تغيبوا بشكل كبير قبل وبعد إجازة العيد، بتشجيع من أولياء أمورهم. هذه القضايا طرحت سؤالا مهماً من قبل جميع أفراد المجتمع: أين أهلهم؟ نعم سؤال يتكون من كلمتين فقط، ولكن الإجابة عنه تحتاج لكتب ومجلدات، نعم أين الأهل؟ فالشاب "العاري" الذي تجرأ على هذا الفعل الفاضح لم يكن ليقوم بفعلته لولا أن هناك خللاً في تربيته.

فالاستهتار لم يتولد من فعل آنٍ، بل جاء نتيجة لتراكمات كثيرة شب عليها، كما أن الفتاة التي خرجت في ساعة متأخرة لتقود سيارة عائلتها بتهور وطيش، لم يكن هذا الخروج الأول لها، والطالب المتغيب لم يجرؤ على القيام بفعلته، بالرغم من التحذيرات، دون حصوله على الضوء الأخضر من أهله.

التعود كما يقال يقتل الإحساس بالمسؤولية، لأن ممارسة المسؤولية بشكل منتظم يجعلها "عادة" ومن ثم تصبح تلك العادة طبعاً. فالفرد الذي تعود على الاستيقاظ مبكراً يومياً لن يحتاج إلى منبه يزعجه صباح كل يوم، والطالب الذي يذاكر دروسه بشكل منتظم أولاً بأول، لن يصاب برهبة الامتحانات..

إن الأبناء هبة ربانية، ونعمة عظيمة من المنعم الوهاب ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور)، وهم من زينة الحياة (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، لذا فإنهم بقدر ما يتصفون بالصلاح والاستقامة فهم قرة أعين آبائهم، وإلا فهم مصدر فتنة وشقاء، والأسرة هي المنبت الأول والمحضن الأساس لتربية الأبناء، وعليها يقع حمل ثقيل. لذا علينا جميعا مراجعة أنفسنا وأسلوب تربيتنا لأبنائنا، فكلنا نحب أطفالنا.

ولكن الواجب يحتم علينا حمايتهم من كل ضرر يمكن أن يلحق بهم، ولن يتأتى ذلك إلا بالتربية الصالحة، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، فأضاعوهم صغاراً ولم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا.