لا شك أن المعلم الصادق مع نفسه ، والمؤمن برسالته المنوط بها ، يسعى لإخراج كل مايملكه من طاقات ومعارف وخبرات لصالح العملية التعليمية ، لبناء أجيال واعدة تسهم في نهضة ورقي مجتمعاتها.
ولعلنا جميعاً نتفاجأ بالميدان التربوي ، عندما يستقبل المعلمون بالمدرسة معلماً جديداً ، ويقولون له في البداية ، لكي تظل بعملك لا تتخلَ عن ثلاثة أشياء (حضر وأحضر وقل حاضر) ، بمعنى أن يساير المعلم الجديد أساسيات العمل الشكلية ، من توقيع بالحضور في الوقت المحدد ، وتحضير درسه اليومي ، وألا يتناقش في أي تكليف يسند إليه من إدارة المدرسة ، ولعل في ظاهر تلك التوصية والتوجيه ، كما يبدو للقارئ ، الصدق والإخلاص والسير على الطريق الصحيح لصالح العمل ، لكن الباطن لتلك النصائح والتوصيات شيء آخر تماماً ، يكمن في المحافظة على الشكل العام ، دون البحث عن الإبداع والتفاعل الحقيقي مع المسؤولين التربويين ، والذين يسعون للتفرد والتميز ، ومن المؤسف حقاً أن نجد معلمين لديهم القدرة على العطاء والتجويد .
لكنهم يصرون على حبس أنفسهم وفق تلك الرؤية العقيمة (حضر وأحضر وقل حاضر) ، وقد نجد على النقيض تماماً معلمين لا يسلمون عقولهم لأية أفكار سلبية ، ويسعون للنهوض والارتقاء بالعملية التعليمية ، والمشاركة في حصد الجوائز والمسابقات ، ولعل وجود قيادات مدرسية مواطنة واعدة ، ومقدرتها على كشف ذوي الطاقات والمواهب وأصحاب العطاء ، يتيح لمنظومة التعليم السير على طريق التقدم ، فكم أعجبنى مدير مدرسة ابن حزم في عجمان بمنطقة المنامة النائية .
حينما قال في اجتماعه الأول للمعلمين (لقد انطلق قطار التميز ولن يتوقف ، فهنيئاً لمن يعتلي منصة التتويج ، ولا مجال للكسالى بيننا) ، وبالفعل شمر أغلبية المعلمين عن سواعدهم ، واستطاعوا أن يتخلوا عن ثوب الكسل ، وفي نهاية العام حصدت المدرسة (النائية) ، ذات التجهيزات المحدودة ، جوائز عدة ، أهمها جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز ، والمدرسة المتميزة ، في احتفالات العيد الوطني الـ 40 على مستوى الدولة ، وكذلك تميز وتفرد للطلبة داخل وخارج الدولة ، لتتخلى المدرسة في نهاية العام عن الكسالى ، وتكرم المتميزين ، فهنيئاً لكل من توحد ويتوحد مع الأفكار الإيجابية لقيادات المدارس الحكيمة ، بعيداً عن الشعار الشهير (حضر وأحضر وقل حاضر).
