تعد شريحة الشباب من أكبر الشرائح في المجتمع العربي من حيث مجموع السكان، وهي عنصر فاعل ومهم في قضايا التنمية كونها تمتلك القدرة على العطاء، ولا يختلف اثنان على أن الشباب في أي مجتمع من المجتمعات هم أهم شريحة من شرائح المجتمع، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية بناء الدولة الحديثة. وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن نسبة الشباب في المجتمع العربي تصل إلى ما يقارب 50%، وهذا يعني أن شريحة الشباب تساوي نصف عدد سكان الوطن العربي تقريباً.

وفي حالة تربية وبناء هذه الشريحة من المجتمع على أسس وقواعد صحيحة وسليمة، سيكون لها دور إيجابي في عملية التنمية والتطور والبناء، وإذا - لا قدر الله - انحرفت هذه الشريحة عن مسارها الصحيح، ستساهم في زيادة فجوة التخلف والانحطاط.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن وسائل الإعلام وتقنيات المعلومات الحديثة والمتطورة، تقوم بدور خطير في الترويج إلى بعض الظواهر التي تؤثر سلبياً وبشكل مباشر على تنشئة الشباب وتعيق تربيتهم، إذ يروج العديد من قنوات البث الفضائي وشبكة المعلومات الدولية «الإنترنت»، الأفكار الهدامة لواقع الشباب، من خلال عرض مسلسلات وأفلام وبرامج هابطة تقود إلى عادات وتقاليد سيئة، ومنها إظهار الأطفال والشباب وهم يتعاطون المخدرات.

وتقديمهم وهم يعيشون حالة «نشوة» عند تناولها، فضلاً عن إبراز دور أبطال العصابات المسلحة التي تروج للمخدرات. كما أن هناك دوافع وأسبابا تجعل بعض الشباب يلجأون إلى الإقبال على تعاطي المخدرات، وهذه العوامل تسهم في تفشى هذه الظاهرة الغريبة والدخيلة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، من أبرزها: دور الأسرة السلبي، إذ إن المشاكل الأسرية تؤدي إلى التفكك الاجتماعي وهو ما يسهم في هروب الشباب من المدارس، وتلك أولى خطوات الشباب على طريق الانحراف.

وتؤكد البحوث العلمية والدراسات الميدانية، أن الشباب الذين يلجأون إلى الانحراف عاشوا أوضاعاً أسرية صعبة من أهمها: التشتت الأسري أو الفقر والمعاناة وغياب دور الولدين في الرقابة والمتابعة المستمرة للأولاد، ولهذا يجب أن يكون الآباء أكثر قرباً من أبنائهم، وأن يهتموا بمتابعتهم وتعزيز عرى الترابط الأسري في ما بينهم.

كما وتلعب قصور التوعية في المناهج الدراسية من الابتدائية إلى الجامعة، دوراً محورياً في ذلك، إذ يجب ربط القيم الدينية والجوانب الاجتماعية والأخلاقية للشباب بالمناهج الدراسية والتربوية، وتكثيف اتجاهات حملات التوعية لمحاربة خطر المخدرات الذي يهدد المجتمعات الإنسانية، كما يجب تعزيز مفهوم اختيار الصحبة الطيبة والعمل الجماعي، لأن «الصاحب ساحب» كما يقال.

من هنا تبرز أهمية إلقاء الضوء على مجالات جديدة للاهتمام بالشباب وتنمية وعيهم بقضايا مجتمعهم، فضلاً عن التركيز على ثقافة المشاركة، باعتبارها دافعاً ومحركاً رئيسياً في عملية التنمية الشاملة، ومن أهم سمات المجتمعات المتقدمة. إلى جانب تفعيل مشاركة الشباب في قضايا وطنهم وربطهم بآليات المشاركة الشعبية بمختلف صورها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وهذا يعني أننا عندما نتحرى وعي الشباب فإننا نسهم في تقديم تصور للروح المستقبلية لحياة المجتمع.