بمجرد نظرة عابرة متفحصة، على مدارسنا المنتشرة في كافة إمارات الدولة، لا بد وأن نلمح أن بعض التربويين ما زالوا يمارسون أهواءً بعيدة كل البعد عن المبادئ التربوية السليمة، فما زال الضرب قائماً وما زالت العصا تمس براءة الطفولة، وما زال التعنيف والتوبيخ حاضراً وبقوة، إنهم يقفون من التربية موقفاً سلبياً، وينظرون إلى أدوارهم بشي من الفوقية.

هم بحاجة إلى تعزيزٍ للقيم والمبادئ والأخلاق الحسنة، منهم من يواجه الطلبة بوجه مكفهر سرعان ما تعلوه مظاهر الغضب إن بدر من أحدهم خطأ بسيط، ومنهم من يستخدم أساليب أخرى مادية أو معنوية، ومنهم من يصرخ بكلمات نابية تثير الرعب وتشعر الطلبة أنهم يواجهون سجاناً لا تربوياً، فهل نسي التربويون أن رسالة التعليم عظيمة تقوم على المودة والمحبة، حملها من قبلهم أنبياء الله ورسله!

لماذا يقفون من التربية السليمة موقف الضد ويناصبونها الجفاء؟ لماذا يتناسون دورهم في تربية النشء وغرس القيم الإيجابية دائماً في نفوس الطلبة؟ لماذا ولماذا!

إن مهنة التعليم لا تحتاج إلى تقطيب الجبين ورفع الأصوات، إنما تحتاج إلى الكلمة الطيبة النابعة من القلب، الكلمة التي تبعث الأمل في نفوس الطلبة وتفتح أمامهم آفاق المستقبل وتستثيرهم لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، الكلمة التي تصوب الخطأ دون تجريح للمشاعر أو تشهير وأذى، لا نريد تحطيماً وإحباطاً لأجيالنا القادمة، بل نريد بناءً وازدهاراً ونمواً وتطوراً قائماً على الود والمحبة.

أيها التربويون؛ أبناؤنا غراس بين أيديكم، وأنتم ماؤها وهواؤها ونبع عطائها، فلا تبخلوا عليها بما منحكم الله من خلق وعلم، فالطلبة أمانة في أعناقكم.. هم بشر لديهم أحاسيس ومشاعر وعقول تفكر، ولهم عليكم حق الرعاية. فلتبقَ التربية السليمة شعارنا، والتطور وتحقيق النجاح والإبداع والتميز لكل عنصر من عناصر العملية التربوية هدفنا وغايتنا، وليبقَ المعلم نجماً متألقاً، وقدوة حسنة يحظى باحترام الجميع ليعلو شأنه، وتعود له مكانته الرائدة في بناء المجتمع، فما أجمل أن يتذكر الطالب أيام دراسته ومديره ومعلميه بإحساسٍ إيجابي! وما أجمل أن تكون أيامه المدرسية دافعاً له للعطاء والتضحية في سبيل رفعة الوطن وتقدمه!.. فهل نحن أهل لتلك الذكريات؟!