من المعروف أن جوانب التربية لدى الفرد متنوعة، فهناك التربية الإيمانية والاجتماعية والبدنية والنفسية والأخلاقية والثقافية. ولكن قد لا نجد للتربية الاقتصادية ذلك الاهتمام المطلوب من الوالدين، مع العلم أنك تجد المؤلفين في كتب الفقه يقسمون الكتاب إلى قسمين، الأول: العبادات، والثاني: المعاملات.

 

نحن نحرص على الجانب الأول وهو العبادات، وهذا أمر لا يختلف اثنان على أهميته، بل كل واحد منا يسعى لتربية أبنائه تربية صالحة، ويبذل من أجل ذلك حياته ووقته وماله، لتحقيق هذا الهدف المنشود، وذلك امتثالاً لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).

فإذا نظرنا إلى جانب المعاملات، فإن الاهتمام والحرص في هذا الجانب يكاد يتلاشى، ولا يوجد سعي لمحو الأمية المالية لدى الجيل، ما يؤثر سلباً في المستقبل القريب، بزيادة البطالة لدى أفراد المجتمع.

 

من هذا المنطلق كان لا بد من الحديث عن أهمية موضوع التربية الاقتصادية، وذلك لعدة أسباب، أهمها حاجة الإنسان إلى جميع أشكال التربية، حتى يحقق التكامل التربوي في حياته؛ ومنها التربية الاقتصادية، فأي خلل بواحدة منها سيؤثر سلباً على واقع حياته. ولا بد للشخصية الإسلامية من تعلَم العقيدة والشريعة، وكذلك العبادات والمعاملات، والذي نقصده هنا التربية الاقتصادية.

 

هناك مقاصد للشريعة الإسلامية، ومنها حفظ المال، فالإنسان يسعى في طلب الرزق، و الشريعة أباحت المعاملات والمبادلات والتجارة وغيرها، وللحفاظ عليه حُرمت السرقة والغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل، وسنت عقوبات لذلك.

 

وهذا المقصد لا يتحقق لأبنائنا إلا عن طريق التربية الاقتصادية. وبذلك يتضح أن موضوع التربية الاقتصادية ليس موضوعاً هامشياً، أو موضوعاً يتحدث عنه لمجرد المال، بل هو من الأمور المسلَمة الواضحة في هذا الدين، ولا بد من غرس هذا الموضوع في نفوس الناشئة.

 

وللتربية الاقتصادية المستقبلية عدة مخرجات، تتركز في إيجاد جيل يعتمد على نفسه، بحيث أنه وعندما يتخرج الطالب من المرحلة الثانوية، لا ينتظر الوظيفة أو الانتهاء من الحياة الجامعية للتعيين، بل يستوعب درس الحياة والنجاح فيها وهو على مقاعد الدراسة، وأن يدير ماله بشكل صحيح.

 

. فمن كانت لديه الثقة بأنه قادر على كسب المال وتوفير متطلبات الحياة اليومية، سيُدخل السعادة على والديه، ويعفيهم من القلق على مستقبله. وفي النهاية نحن لا ندعو إلى أن يغرق الأبناء في جمع المال، بل إلى أن يحققوا التوازن المطلوب، باعتبار ما سبق جزءاً من التربية المتكاملة للأبناء.